لوحة لفان جوخ تُكتشف داخل جدار كيف ضاعت تحفة فنية لمدة 100 عام
في واقعة استثنائية هزت الأوساط الفنية العالمية تم اكتشاف لوحة أصلية لفنسنت فان جوخ خلف جدار داخل منزل ريفي في هولندا بعد أكثر من قرن من اختفائها. هذا الاكتشاف الذي بدا أشبه بفصول رواية بوليسية كشف عن عمل فني نادر لم يسجل في قوائم الفنان الرسمية مما أثار دهشة المؤرخين والفنانين والمهتمين بتاريخ الفن.
خلال أعمال ترميم لمنزل قديم في مدينة آرنهم الهولندية عثر عمال البناء على فراغ غير مألوف داخل أحد الجدران الداخلية. وعند إزالة اللوح الخشبي المغطى بطبقة جبسية ظهرت لوحة ملفوفة ومحفوظة بإطار خشبي قديم.
لم يكن الاكتشاف ليلفت الأنظار لولا التوقيع الظاهر في الزاوية السفلية
V. van Gogh.
تم نقل اللوحة فورا إلى متحف فان جوخ في أمستردام للفحص الفني والتاريخي.
خضعت اللوحة لعدة اختبارات متقدمة أكدت جميعها نسبتها إلى فان جوخ
التحليل
مطابقة الأسلوب اتسمت اللوحة بضربات فرشاة حادة ودرجات لونية داكنة تميز أسلوبه المبكر.
الفحص بالأشعة تحت الحمراء كشف عن طبقات تحتية وتعديلات متكررة مما يعد دليلا قاطعا على أنها من تنفيذ فان جوخ نفسه.
وبعد أسابيع من الدراسة والتحقيق أعلن المتحف رسميا أن العمل أصيل تماما ويضاف إلى القائمة الرسمية لأعمال فان جوخ.
تحمل اللوحة اسما مؤقتا أطلقه عليها خبراء المتحف المرأة والكتاب. وتصور امرأة تجلس داخل غرفة بسيطة وتقرأ كتابا في أجواء يغلب عليها الصمت والانعزال.
استخدام الإضاءة الخافتة والظلال العميقة يعكس الحالة النفسية التي مر بها فان جوخ في تلك الفترة. ويعد العمل نموذجا نادرا لأسلوبه الواقعي قبل تحوله إلى الانطباعية في سنواته اللاحقة.
تشير
بحسب الباحثين من المرجح أن الورثة أخفوها خلف الجدار خلال الحرب العالمية الثانية لحمايتها من النهب خاصة مع تعرض المدينة لقصف مكثف ثم نسيت مع مرور الوقت.
يعد هذا الاكتشاف من أهم الأحداث الفنية في القرن الحادي والعشرين لعدة أسباب
إثراء أرشيف فان جوخ بعمل جديد لم يكن معروفا من قبل.
توثيق المرحلة الهولندية المبكرة من حياته الفنية والتي لا تزال غامضة نسبيا.
تعزيز فهم تطور أسلوبه من الواقعية إلى التعبيرية ما يشكل مادة بحثية ثمينة للدارسين.
أعلن متحف فان جوخ عن عرض اللوحة في معرض خاص يحمل عنوان العائدة من الغياب يفتتح في الصيف المقبل وسيتضمن مستندات أرشيفية ومقاطع
كما تم توقيع اتفاقية مع هيئة الإذاعة الهولندية لإنتاج فيلم وثائقي شامل حول القصة يشمل شهادات المختصين وفريق الترميم وأحفاد مالكي المنزل.
رغم أن القائمة الرسمية لأعمال فان جوخ تتضمن نحو 900 لوحة يعتقد خبراء الفن أن العشرات من أعماله لم تكتشف بعد خاصة تلك التي تعود إلى بداياته الفنية. ويتوقع أن يشجع هذا الاكتشاف الجديد على فتح ملفات الأعمال المفقودة وربما إعادة تقييم أرشيفات فنية في منازل ومخازن قديمة.
يثبت هذا الاكتشاف أن الفن الحقيقي لا يندثر حتى لو اختبأ خلف جدار لعقود. إذ تبقى القيمة الجمالية والإبداعية صامدة في انتظار من يزيح عنها الغبار ويعيدها إلى الحياة.
في قصة المرأة والكتاب لم تنقذ فقط لوحة من النسيان بل أعيد جزء من روح فان جوخ إلى الضوء ليذكرنا بأن الإبداع أقوى من الزمن