تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان والإمارات

لمحة نيوز

في السنوات الأخيرة شهدت العلاقات الثنائية بين لبنان والإمارات قفزات نوعية على مستوى السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمعات، مدفوعة بإعادة فتح السفارة الإماراتية في بيروت، وتبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، ونمو حجم الاستثمارات والتبادل التجاري، فضلاً عن تفعيل التعاون الثقافي والأكاديمي. تجلت هذه القفزات من خلال زيارة سعادة صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي إلى لبنان حيث التقى فخامة رئيس الجمهورية، وتم خلال اللقاء التأكيد على ضرورة تعميق العلاقات البرلمانية وتوسيع آفاق التعاون المشترك. كما شهدت بيروت وصول وفد إماراتي رفيع لاستكمال الإجراءات الخاصة بـإعادة فتح السفارة الإماراتية، تأكيداً على الالتزام الثابت بدعم الاستقرار والتنمية في لبنان. على الصعيد الاقتصادي، يُعدّ الإماراتيون أحد أكبر مستثمري دول الخليج في لبنان، غير أن استمرار التحديات الأمنية والسياسية حدّ من بعض التدفقات، كما يتضح من إعلان رجل الأعمال خالد الحبتور عن سحب استثماراته بسبب الأوضاع الداخلية. في المجال الثقافي والأكاديمي، تتنامى المبادرات المشتركة بين الجامعات والمراكز البحثية، إلى جانب برامج تبادل الطلاب والمنح الدراسية التي تعزز من التبادل المعرفي والحضاري.

الخلفية

التاريخية والعلاقات التقليدية

ترتبط الإمارات ولبنان بروابط ثقافية واجتماعية عميقة ترتكز على تاريخ من الهجرة اللبنانية إلى دول الخليج، حيث أضحى اللبنانيون أحد أهم عناصر القوة العاملة والفكرية في الإمارات. بدأت العلاقات الدبلوماسية فور قيام دولة الإمارات في العام 1971، مع افتتاح السفارة اللبنانية في أبوظبي والقنصلية في دبي، ثم تأسيس سفارة إماراتية في بيروت عام 1983، قبل أن تُعلق في أكتوبر 2021 إثر خلاف سياسي حول تصريحات وزير الإعلام اللبناني آنذاك.

التعاون السياسي والدبلوماسي

إعادة فتح السفارة الإماراتية في بيروت

في 12 يناير 2025، وصل وفد إماراتي رفيع إلى بيروت تمهيداً لإعادة افتتاح السفارة التي أغلقت قبل أكثر من ثلاث سنوات، وذلك بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومن منطلق حرص الإمارات على دعم سيادة لبنان ووحدته. وقد أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن أن هذه الخطوة تعكس الروابط الأخوية الراسخة والالتزام بالاستقرار والتنمية في لبنان.

الزيارات الرسمية وتبادل المناصب

زار لبنان أخيراً سعادة صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي، حيث كان في استقباله رئيس الجمهورية، وتمت مناقشة أطر التعاون البرلماني والملفات الإقليمية والدولية

ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على استمرارية الدعم الإماراتي للبنان في مسيرته نحو الاستقرار.

التعاون الاقتصادي والتجاري

مشاريع البنى التحتية والطاقة

تتعاون الشركات الإماراتية مع الحكومة اللبنانية في إعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة، وشارك وفد إماراتي في اجتماعات مع وزارة الطاقة اللبنانية لدعم مشروعات الطاقة الشمسية وتوسيع شبكة الكهرباء، بما يسهم في تخفيف العبء عن خزينة الدولة اللبنانية.

التعاون الثقافي والتعليمي

المبادرات الثقافية والأكاديمية

أطلقت جامعات في كل من بيروت وأبوظبي برامج مشتركة للبحث العلمي، خصوصاً في مجالات دراسات التنمية والبيئة، كما نظمت فعاليات ثقافية وفنية ترسم ملامح التلاقح الحضاري بين البلدين.

تبادل الطلاب والمنح الدراسية

تقدم الإمارات منحاً دراسية سنوية للطلاب اللبنانيين للدراسة في جامعاتها المرموقة، بينما أتاح لبنان فرصاً لطلابه للاستفادة من برامج التبادل الطلابي في الإمارات، ما يعزز التفاهم الثقافي ويوسع أطر التعاون الأكاديمي.

الجاليات والروابط الاجتماعية

يقدّر عدد اللبنانيين المقيمين في الإمارات بما يزيد على 300 ألف شخص، يشكلون جزءاً أساسياً من القطاع الخاص والمهن الحرة، ويحتفظون بروابط اجتماعية

متينة تنسجم مع قيم المجتمع الإماراتي وتطلعاته.

التحديات والفرص المستقبلية

تواجه العلاقات الثنائية تحديات تتعلق بـالوضع السياسي الداخلي اللبناني واستقرار حكومته، إضافة إلى التوترات الإقليمية التي قد تؤثر على مسار التعاون. بيد أن دعم الإمارات المستمر وإصرار بيروت على تعزيز انفتاحها الخليجيّ يفتح آفاقاً واعدة لتعميق الشراكات في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والسياحة.

توصيات لتعزيز العلاقات الثنائية

1. تسريع تشكيل الحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار السياسي وجذب المزيد من الاستثمارات الخليجية.
2. توسيع نطاق التعاون في الطاقة المتجددة عبر شراكات بين شركات إماراتية ولبنانية.
3. تطوير برامج تبادل تجاري تستهدف دعمSMEs اللبنانية وإدخالها في سلاسل القيمة الإماراتية.
4. تعزيز التعاون الأمني لمكافحة الجرائم العابرة للحدود وحماية الاستثمارات.

الخلاصة

إن مسيرة تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان والإمارات تتسم بالديناميكية والشمولية، من خلال خطوات دبلوماسية مثل إعادة فتح السفارة، وزيارات القادة، وصولاً إلى مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي. ورغم التحديات القائمة، تبقى الإرادة المشتركة والالتزام المتبادل دافعاً قوياً لتحقيق المزيد

من الشراكات المثمرة، بما يخدم تطلعات شعبي البلدين نحو النمو والاستقرار.

تم نسخ الرابط