القمر له قمر! اكتشاف أجسام تابعة لأقمارنا.. كيف فاتنا هذا طوال القرون الماضية

لمحة نيوز

يتناول هذا المقال مفهوم الأقمار التابعة (Submoons أو Moonmoons)، أي الكائنات الفلكية التي قد تدور حول أخواتها الأقمار، وهو مفهوم افتراضي لم يتم تأكيده بعد في النظام الشمسي . رغم أن الحسابات النظرية تشير إلى أن أربعة أقمار في نظامنا الشمسي—قمر كوكبنا، وكالليستو، وتيتان، وإيابيْثوس—قد تكون قادرة على استضافة أقمار تابعة مستقرة تحت بعض الظروف الخاصة ، إلا أن العجز عن رصد أي منها يُعزى إلى عوامل عدة تتعلق بعدم كفاية الدقة البصرية، وقوى الجذب المدّية للكواكب المضيفة التي تؤدي إلى عدم استقرار مداراتها المحتملة . يناقش المقال أيضاً السيناريوهات المحتملة لأقمار تابعة في بعض الأقمار الكبيرة، ويستعرض الأسباب العلمية والتاريخية التي حالت دون اكتشافها، بالإضافة إلى آفاق البحث المستقبلي، خصوصاً فيما يتعلق بالأقمار الخارجية (Exomoons).

طُرح لأول مرة مصطلح “Quasi-satellite” أو “Subsatellite” لوصف جسمٍ يدور حول قمر طبيعي، ما يعني وجود “قمرٍ تابع لقمر” . أطلق عليه الجمهور أحياناً اسم moonmoon أو قمر قمر، واقتُرحت تسميات

أخرى مثل Moonitos أو Moonettes، في محاولة لجعل المفهوم أكثر جاذبية وانتشاراً . ومع أن فكرة القمر التابع تبدو مألوفة في الخيال العلمي، إلا أنها حتى الآن تبقى في نطاق النظرية، ولم يُسجل اكتشاف علمي قاطع لأي قمر تابع في نظامنا الشمسي.

ماهية الأقمار التابعة

الأقمار التابعة، أو Submoons، هي مدارين هرمية: كوكب يدور حول نجم، ثم قمر يدور حول الكوكب، وأخيراً قمر ثانٍ يدور حول القمر الأول . تنطوي التحديات الأساسية لاستقرار هذه المجموعات على الآتي:

1. قوى الجذب المدّية للكوكب المضيف: تضغط قوى التيار المدّي العائدة للكوكب على القمر التابع، وقد تؤدي إلى انهيار مداره أو طرده خارج نطاق الاستقرار .
2. المسافة المدارية: يجب أن يكون القمر الرئيسي بعيداً بما يكفي عن كوكبه المضيف ليتفادى تأثير قواه المدّية المدمرة، وفي الوقت ذاته قريباً بما يكفي للحفاظ على قمرٍ ثانٍ ثابت مداره حوله .

التسميات والمصطلحات

Submoons: التسمية العلمية الأكثر رواجاً.

Moonmoons: التسمية الشعبية الشائعة على الإنترنت.

Quasi-satellites
حالات

محتملة لأقمار تابعة في نظامنا الشمسي

1. القمر الأرضي (Moon)

تشير الدراسات إلى أن القمر الأرضي قد يكون قادراً نظرياً على استضافة قمر ثانٍ بمقياس مئات الأمتار إلى كيلومترات، لكن عدم انتظام كتلة القشرة القمرية وقوى الأرض المدّية تجعل أي مدار طويلة الأمد غير مستقر .

2. قمر كالليستو (Callisto)

كالليستو، أحد أكبر أقمار المشتري، يدور بعيداً عن الكوكب نسبيّاً، مما يقلل من تأثيرات المدّ، ويجعله من المرشحين المحتملين لاستضافة قمر تابع نظرياً، لكن لم تُسجل ملاحظات تؤكد وجود أي جسم يدور حوله .

3. قمر تيتان (Titan)

يتمتع قمر زحل تيتان بغلافٍ جوي كثيف وظروفٍ سطحية مميزة، ما سبق أن حفَّز بعض الفرضيات حول وجود حلقات جليدية أو أجسام صغيرة تدور حوله، لكن بيانات كاسيني لم تكشف عن أية أقمار ثانوية .

4. قمر إيابيْثوس (Iapetus)

اقترح علماء أن عملاً صدامياً ضخماً قد أنتج قمرًا تابعًا قد كسر مداره وسقط مكوناً الحافة الغريبة حول خط استواء إيابيْثوس، لكن هذه الفرضية تظل قيد النقاش ولم يتم تأكيدها حتى الآن .

البحث النظري

والاكتشافات

تؤكد نماذج المحاكاة الحسابية أن وجود قمر تابع ممكن من ناحية فلكية تحت ظروف صارمة جداً، لكن حتى أدق التلسكوبات والمسابير الفضائية لم ترصد أياً منها بشكل مباشر حتى عام 2025 . يعود السبب بشكل رئيسي إلى محدودية الحساسية البصرية وصغر حجم الأجسام المتوقعة مقارنة بالأجسام المضيفة، إضافةً إلى تداخل الإشارات مع ضوء القمر الرئيسي وإشعاعات الكوكب المضيف.

أسباب التغافل التاريخي

1. تركيز البحوث على الكواكب والأقمار الرئيسية: أولويات الاستكشاف كانت منصبة على اكتشاف أقمار جديدة للكواكب لا على الأقمار التابعة للأقمار.
2. القيود التقنية: حتى مهمة كاسيني للبكتشفات الرصدية لم تتمكن من التمييز بين حطام حلقات كوكبية وأجسام ثابتة صغيرة تدور حول الأقمار.
3. الاستقرار المدّي: معظم الأقمار المتوسطة والصغيرة لا تتوفر فيها الظروف المدّية الملائمة لاستدامة مدار تابع طويل الأمد.

آفاق المستقبل

مع إطلاق بعثاتٍ رصدية مستقبلية وتطوير تلسكوبات فضائية قوية، قد نتمكن قريباً من البحث عن هذه الأقمار التابعة خارج نطاق التأثير

الأرضي وتحديد خصائصها المدّية والفيزيائية بدقةٍ أعلى.

تم نسخ الرابط