فقدت جناحها وذيلها واستقرت رأسًا على عقب.. تحطم طائرة في كندا و نجا الجميع

لمحة نيوز

رحلة في قلب العاصفة كيف نجوا بعد أن انقلبت بهم السماء؟
تخيل أنك جالس في مقعدك تحدق عبر النافذة وأنت على بعد لحظات من الهبوط. فجأة تشعر بأن الطائرة تهتز وطبعا ثم بلا مقدمات تجد نفسك رأسا على عقب! هذا ليس مشهدا من فيلم هوليوودي بل واقع عاشه ركاب رحلة دلتا إيرلاينز التي اتت من مينيابوليس وبعدها الى تورونتو عندما تحطمت طائرتهم فقدت جناحها وذيلها واستقرت مقلوبة تماما على المدرج. ومع ذلك خرج الجميع أحياء.
كيف ولماذا لم يتحول هذا الحادث إلى كارثة مروعة هل كان الحظ هو البطل أم أن هناك ما هو أكثر من ذلك
الاصطدام.. لحظة توقف فيها الزمن
الساعة كانت تقترب من منتصف النهار والمطار مزدحم. في برج المراقبة كان المراقبون الجويون يتابعون الطائرة القادمة يدركون أن الرياح اليوم ليست صديقة. في قمرة القيادة كان الطيارون يواجهون قرارات مصيرية في أجزاء من الثانية. وعلى المقاعد كان الركاب بين من يقرأ كتابا ومن يتأمل السماء ومن يحاول تجاهل المطبات الهوائية المتزايدة.
ثم حدث ذلك.
لم يكن الهبوط سلسا. كان ارتطاما. انفصل الجناح الأيمن وبدأت الطائرة في الدوران ثم توقفت بعد أن استقرت مقلوبة تماما على المدرج. لو كان السيناريو في أي

حادث آخر لكانت النتيجة مختلفة تماما.
لكن هنا خرج الجميع أحياء.
كيف نجوا العلم يجيب
1. الطائرة صممت لتتحطم لكن بذكاء!
في صناعة الطيران هناك مفهوم يعرف ب الهندسة المتسامحة مع الحوادث Crashworthy Design أرأيتم اننا لا يمكننا بدون المهندسين .. ببساطة الطائرات الحديثة تصمم بحيث عندما تتحطم لا تتسبب بتحطم من فيها.
الأجنحة تنفصل بدلا من أن تنفجر هذا ما حدث للطائرة فحين فقدت جناحها تسرب الوقود بعيدا عن جسم الطائرة مما قلل من خطر الاشتعال.
الهيكل يمتص الصدمة بدلا من أن تتحطم الطائرة إلى أشلاء امتص جسمها الصدمة بطريقة خففت من الضرر على الركاب.
تصميم المقاعد ربما لا تفكر كثيرا في مقعدك أثناء الرحلة لكنه مصمم لتحمل قوة اصطدام تصل إلى 16 ضعف الجاذبية الأرضية. هذا يعني أنه حتى في الحوادث العنيفة يبقى جسمك محميا بشكل كبير.
2. الطاقم الذي لم يصرخ أنقذوا أنفسكم!
في بعض الحوادث الجوية يكون العامل الحاسم ليس الطائرة ذاتها بل البشر الذين يديرون الموقف. طاقم الطائرة هنا لم يفقد السيطرة لم يتدافع للخروج أولا ولم يترك الركاب في حالة من الفوضى.
في أقل من دقيقة فتحوا الأبواب وأعدوا مخارج الطوارئ.
في غضون دقائق كان
الجميع خارج الطائرة.
لا تدافع لا إصابات قاتلة فقط نجاة منظمة ومدروسة.
هذا ليس حظا هذا تدريب صارم يتلقاه طاقم الطيران ليكونوا آخر من يغادر الطائرة وليس أول من يهرب.
لكن ماذا لو تغيرت الظروف
لنفترض أن الطائرة نفسها تحطمت قبل 20 عاما هل كانت النتيجة ستكون نفسها على الأرجح لا.
تغير مفهوم السلامة الجوية
في الثمانينات والتسعينات كانت العديد من حوادث الطيران تنتهي بكوارث لأن تصميم الطائرات لم يكن يأخذ في الحسبان ما نعرفه اليوم عن ديناميكيات الحوادث.
في 2009 بعد تحطم طائرة إير فرانس 447 بدأ قطاع الطيران في إعادة تنظيم و كيفية تدريب الطيارين على التعامل مع الظروف غير المتوقعة.
في العقد الأخير أصبحت أنظمة الطيران أكثر ذكاء وأصبح الطيارون أكثر استعدادا وحتى تصميم المدارج في المطارات بات يراعي كيف يمكن تقليل خطورة الانزلاق أو الهبوط العنيف.
هذا يعني أن كل حادثة جوية وقعت في العقود الماضية ساهمت بشكل غير مباشر في إنقاذ ركاب هذه الطائرة لأن الطيران يتعلم من أخطائه ويتطور ليجعل النجاة هي القاعدة وليس الاستثناء.
ماذا بعد هل السفر الجوي لا يزال آمنا
تخيل لو أنك كنت أحد الركاب في هذه الرحلة. بعد كل هذا الرعب هل ستصعد
إلى طائرة أخرى ربما ستتردد للحظة ولكن الإحصائيات لا تكذب
احتمال الموت في حادث سيارة أعلى ب 100 مرة من احتمال الموت في حادث طائرة.
في عام 2023 وحده ايضا قاموا باقلاع 40 مليون رحلة جوية بأمان تام.
الحوادث الجوية أصبحت نادرة بشكل غير مسبوق بفضل التكنولوجيا الحديثة وتطور معايير السلامة.
لكن في المقابل علينا أن نسأل هل نحن مستعدون للتحديات الجديدة
مع تغير المناخ أصبحت العواصف غير المتوقعة أكثر شيوعا مما يفرض تحديات جديدة على الطيارين.
مع التقدم في الذكاء الاصطناعي قد نرى مستقبلا يتم فيه
استبدال الطيارين بأنظمة إلكترونية فائقة الذكاء لكن هل نحن مستعدون للوثوق بها
ومع زيادة عدد الرحلات الجوية عالميا هل ستتمكن البنية التحتية للمطارات من مواكبة هذا التوسع دون زيادة المخاطر
الخلاصة: درس من السماء
هذه الرحلة التي كادت أن تكون الأخيرة لركابها انتهت بنهاية سعيدة. لكن الحقيقة هي أن كل رحلة جوية حتى الأكثر أمانا تحمل في طياتها دروسا عن التصميم والاستعداد وإدارة الأزمات.
الحظ ربما لعب دورا صغيرا.
لكن العلم والهندسة والتدريب والانضباط هي ما صنعت الفرق الحقيقي بين كارثة ونجاة.
وفي النهاية يبقى السؤال لك بعد أن عرفت كل
هذا هل ستنظر إلى الطائرات بنفس الطريقة مرة أخرى

تم نسخ الرابط