لعاب قطة يسبب بموت امرأة بأستراليا

لمحة نيوز

حادثة مأساوية كيف تسبب لعاب قطة في وفاة امرأة بأستراليا
في حادثة صادمة هزت المجتمع الأسترالي وأثارت اهتمام وسائل الإعلام العالمية توفيت امرأة مسنة تبلغ من العمر 80 عاما بسبب عدوى نادرة وخطيرة يعتقد أنها انتقلت إليها من خلال لعاب قطتها المنزلية. هذه القصة المؤلمة تسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الإنسان والحيوان الأليف وتدعو إلى إعادة التفكير في كيفية تعاملنا مع الحيوانات الأليفة داخل منازلنا خصوصا لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
البداية المؤلمة
كانت السيدة وهي جدة محبوبة من مدينة ملبورن تعيش حياة هادئة وتعرف بحبها الكبير لحيواناتها الأليفة وخاصة قطتها مينتي التي كانت ترافقها باستمرار وتنام بجانبها ليلا. وكالعادة لم تتردد القطة في لعق يد مالكتها في لحظة حنان كما تفعل العديد من الحيوانات الأليفة. ما لم يكن في الحسبان هو أن تلك اللمسة العاطفية ستنقل بكتيريا قاتلة إلى مجرى دم المرأة بعد أن لعقت جرحا صغيرا لم يكن ظاهرا أو مهما في نظرها.
بعد أيام قليلة بدأت المرأة تشعر بتدهور سريع في صحتها. شعرت بإرهاق شديد ثم بدأت تظهر عليها أعراض التسمم الدموي حمى غثيان

وتورم. تم نقلها إلى مستشفى بوكس هيل في حالة حرجة وهناك دخلت في غيبوبة استمرت تسعة أيام. بعد استيقاظها لفترة وجيزة توفيت تاركة خلفها أسرتها مصدومة تبحث عن إجابات.
السبب الطبي وراء الوفاة هذه البكتيريا شائعة الوجود في أفواه القطط والكلاب وغالبا لا تسبب ضررا كبيرا عندما تكون المناعة سليمة. لكن في حالة المصابين بأمراض مزمنة كبار السن أو من يعانون من ضعف في المناعة فإن هذه البكتيريا قد تتحول إلى قاتل صامت.
تنتقل Pasteurella عادة عن طريق العض أو الخدش لكن في هذه الحالة يعتقد أن القطة لعقت الجرح الموجود في يد السيدة ما أتاح للبكتيريا أن تدخل مجرى الدم مسببة ما يعرف ب تسمم الدم أو الإنتان وهي حالة قد تكون مميتة إذا لم تعالج بسرعة.
لماذا لم تدرك العائلة خطورة الأمر
كثير من الناس لا يعلمون أن اللعاب الحيواني يمكن أن يحمل بكتيريا أو طفيليات ضارة. في الواقع يرتبط وجود الحيوانات الأليفة غالبا بالمشاعر الإيجابية والدعم النفسي وقد ينظر إلى النوم بجانب الحيوان كنوع من الألفة والراحة. لكن مع التقدم في السن يصبح الجسم أقل قدرة على محاربة العدوى وتتحول الممارسات اليومية
العادية إلى مصادر محتملة للخطر.
الجانب الإنساني والعاطفي
القصة ليست فقط عن طب أو علم أحياء مجهرية بل عن الحب والرعاية بين إنسان وحيوان. القطة لم تكن معتدية بل تصرفت بطبيعتها الغريزية محاولة إظهار الحنان. كانت مجرد حركة عادية لعق اليد كافية لتغيير مصير عائلة بأكملها. العائلة نفسها لم تستوعب ما حصل إلا بعد نتائج التحاليل حيث عبروا عن ذهولهم قائلين إنهم لم يتصوروا يوما أن لمسة حب من القطة يمكن أن تكون قاتلة.
ما الذي يمكن تعلمه من هذه الحادثة
رغم ندرة هذه الحالات فإنها ليست الأولى من نوعها. في أستراليا وحدها تسجل المستشفيات حالات أسبوعية تتعلق بعدوى من حيوانات أليفة بعضها بسيطة وبعضها معقد قد يؤدي إلى الوفاة. لذلك فإن توعية الناس حول مخاطر العدوى الحيوانية أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى خصوصا مع زيادة أعداد مقتني الحيوانات المنزلية.
نصائح للوقاية
1. لا تسمح للحيوانات بلعق الجروح سواء كانت صغيرة أو سطحية.
2. عند حدوث خدش أو عض يجب تنظيف الجرح فورا بالماء والصابون ومطهر مناسب.
3. استشارة الطبيب عند ظهور علامات التهاب خاصة إذا كانت لدى الشخص مناعة منخفضة.
4.
فحص الحيوانات الأليفة دوريا لدى الطبيب البيطري للتأكد من خلوها من أي بكتيريا أو طفيليات.
5. تجنب النوم بجانب الحيوانات الأليفة لكبار السن أو المرضى.
مسؤولية مشتركة
الحفاظ على التوازن بين حبنا لحيواناتنا الأليفة وبين الحفاظ على صحتنا هو أمر حاسم. لا يعني هذا التخلص من الحيوانات أو الخوف المفرط منها بل التعامل معها بوعي ومسؤولية. قد تحتاج العائلات التي تضم كبارا في السن أو مرضى مزمنين إلى التفكير بإعادة تنظيم العلاقة مع الحيوان داخل المنزل بما يضمن الأمان دون أن يفقد الحيوان مكانته في الأسرة.
في الختام
حادثة وفاة السيدة المسنة في أستراليا بسبب لعاب قطتها تفتح بابا مهما للنقاش حول أهمية الوعي الصحي المرتبط بالحيوانات المنزلية. في ظل ازدياد اقتناء الناس للحيوانات الأليفة كوسيلة للراحة النفسية يصبح من الضروري دمج التوعية الطبية ضمن ثقافة تربية الحيوانات. إن الحب لا يتناقض مع الحذر والرحمة لا تعني تجاهل الوقاية.
علينا أن نتعلم من هذه الحوادث المأساوية لا لنخاف من حيواناتنا الأليفة بل لنكون أكثر حرصا في التعامل معها. فقد تكون أبسط التفاصيل كلمسة لسان صغيرة
ذات تأثير أكبر مما نتخيل.

تم نسخ الرابط