موجودة في كل مكان، كيف تُسبب لنا منتجات UPF الأمراض
هل تُسبب ملابس الحماية من الشمس (UPF) أمراضًا؟ نظرة فاحصة على الحقيقة وراء الأقمشة الواقية
مقدمة
في ظل تزايد الوعي حول مخاطر التعرض المفرط لأشعة الشمس، اتجه الكثيرون إلى استخدام وسائل الحماية المختلفة، ومنها الملابس المصنفة بمعامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية أو ما يُعرف بـ UPF (Ultraviolet Protection Factor). ورغم أهمية هذه الملابس في الحد من الإصابة بسرطان الجلد والشيخوخة المبكرة للبشرة، بدأت بعض الأصوات تُحذّر من أن هذه الملابس "الواقية" قد تخفي في طياتها مخاطر صحية غير مرئية. فهل يمكن لمنتجات UPF أن تُسبب لنا الأمراض؟ أم أن هذا القلق مبالغ فيه؟
في هذا المقال، نستعرض حقيقة ما تحتويه بعض أنواع ملابس UPF، ونفصل بين الفوائد والآثار الجانبية المحتملة، مع نصائح عملية لاختيار الملابس الآمنة.
ما هو UPF؟
يُقاس عامل الحماية من الأشعة فوق البنفسجية (UPF) بنفس طريقة قياس معامل الحماية من الشمس (SPF) في الكريمات، لكن الفارق أن UPF يُطبق على الأقمشة. يشير الرقم إلى مدى قدرة القماش على منع الأشعة فوق البنفسجية من الوصول إلى الجلد. على سبيل المثال، قميص يحمل تصنيف UPF 50 يسمح فقط بـ 2% من الأشعة باختراق النسيج، مما يعني حماية بنسبة 98%.
وقد أصبحت ملابس UPF خيارًا شائعًا بين الرياضيين، الأطفال، المصطافين، وحتى
كيف توفر الملابس الحماية؟
توفر الملابس الحماية من الشمس بطريقتين:
التركيب الفيزيائي للنسيج: مثل كثافة الخيوط، لون القماش، ونوع الألياف (القطن، البوليستر، النايلون...).
المعالجة الكيميائية: يُضاف إلى بعض الأقمشة مواد تمتص أو تعكس الأشعة فوق البنفسجية، لرفع تصنيف الحماية.
ورغم أن الخيار الأول آمن نسبيًا، فإن الثاني هو محل الجدل.
ما مصدر القلق؟
القلق ليس من "UPF" بحد ذاته، بل من الطرق المستخدمة في تصنيع بعض هذه الملابس. حيث تستخدم بعض الشركات تقنيات كيميائية لرفع معامل الحماية، وتشمل هذه المواد:
1. مركبات الفلور (PFAS)
تعرف أيضًا باسم "المواد الكيميائية الأبدية"، لعدم تحللها في البيئة أو الجسم بسهولة. تُستخدم لجعل الملابس مقاومة للبقع والماء، لكنها مرتبطة بـ:
اضطرابات الغدة الدرقية
ضعف المناعة
مشاكل هرمونية
بعض أنواع السرطان
2. أوكسي بنزون وأفوبينزون
مركّبات تدخل عادة في كريمات الشمس، لكنها أحيانًا تُدمج في الأقمشة. أظهرت دراسات أن بعضها قد يمتصه الجسم عبر الجلد، وقد يسبب اختلالًا هرمونيًا أو حساسية.
3. جسيمات النانو
مثل نانو أكسيد الزنك أو التيتانيوم. فعالة جدًا في الحماية من الأشعة،
هل الملابس الكيميائية تُطلق مواد سامة؟
نعم، في بعض الحالات. أظهرت الأبحاث أن:
عند غسل هذه الملابس، قد تنفصل الجزيئات الكيميائية وتنتقل إلى الماء، فتلوّث البيئة.
عند الاحتكاك بالجلد والتعرق، يمكن أن تنفصل بعض الجزيئات وتُمتص عبر الجلد.
بعض الدراسات ربطت بين ارتفاع نسب PFAS في دم الإنسان وكثرة استخدام ملابس أو منتجات معالجة بها.
هل كل ملابس UPF خطيرة؟
لا، ليست جميعها كذلك.
هناك نوعان من ملابس UPF:
1. أقمشة واقية دون معالجة كيميائية
تعتمد على الكثافة العالية للنسيج، والأنسجة الغامقة، والألياف الطبيعية أو الصناعية التي تعكس الأشعة بشكل طبيعي. هذه آمنة ولا تثير أي مخاوف صحية.
2. أقمشة معالجة كيميائيًا
هي التي تُثير الجدل، وتحتاج إلى تمحيص. وغالبًا لا يكون من السهل تمييزها إلا بوجود شهادة أو وسم توضيحي من الشركة المصنعة.
كيف تحمي نفسك من المخاطر؟
إليك بعض النصائح البسيطة والمهمة:
اقرأ الملصقات
اختر الملابس التي تنص بوضوح على أنها:
"خالية من PFAS"
"خالية من المعالجات الكيميائية"
"مصنوعة من ألياف طبيعية عضوية"
حاصلة على شهادات مثل Oeko-Tex أو GOTS
اغسل الملابس الجديدة
يساعد الغسيل الأول في إزالة بقايا المواد الكيميائية
تجنب "مقاومة البقع والماء"
غالبًا ما تدل هذه العبارات على استخدام PFAS في المعالجة.
اختر الأقمشة المنسوجة بإحكام
مثل النايلون أو البوليستر السميك، ذات الألوان الداكنة، والتي بطبيعتها تمنع الأشعة دون مواد مضافة.
راقب سلوك الشركات
الشركات الشفافة تقدم معلومات واضحة حول كيفية تصنيع منتجاتها، بينما تلك التي تُخفي التفاصيل قد تكون أقل أمانًا.
الجانب البيئي: خطر موازٍ
لا تقتصر المخاطر على الصحة فقط، بل تمتد إلى البيئة:
عند غسل ملابس UPF المحتوية على مواد ضارة، تنتقل هذه المواد إلى المياه، فتصل إلى الأنهار والمحيطات.
هذا يسبب تسممًا للكائنات البحرية، ويدخل في سلسلة الغذاء البشرية.
لذا، فإن اختيار الملابس الواعية بيئيًا هو مسؤولية شخصية وجماعية.
ماذا عن البدائل؟
إن كنت تبحث عن بدائل آمنة وصديقة للبيئة، فإليك بعض الخيارات:
القبعات الواسعة والأكمام الطويلة المصنوعة من قطن عضوي.
استخدام كريمات واقية خالية من أوكسي بنزون، تحتوي على أكسيد الزنك غير النانوي.
ملابس UPF بلا شك تلعب دورًا كبيرًا في الوقاية من الأشعة الضارة، وتقلل من احتمالية الإصابة بسرطان الجلد، لكنها قد تحمل في بعض أنواعها جانبًا خفيًا من المخاطر الصحية والبيئية. المفارقة أننا نرتديها لحماية أجسادنا، لكنها
الوعي هو خط الدفاع الأول. لا داعي للخوف المبالغ، ولكن يكفي أن نكون مستهلكين أذكياء، نقرأ، ونفهم، ونختار بوعي.