الاقتصاد العالمي في حالة جمود تراجع الإنتاجية ونمو منخفض

لمحة نيوز

الاقتصاد العالمي في حالة جمود: تراجع الإنتاجية ونمو منخفض

في ظل تباطؤ ملحوظ تشهده معظم الاقتصادات الكبرى يبدو أن الاقتصاد العالمي دخل في مرحلة من الجمود تتميز بنمو منخفض وإنتاجية متراجعة، تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن نمو الناتج العالمي سيتراجع إلى 2 8 عام 2025 مقارنة ب 2 في 2023 و 2024، وفي الوقت نفسه تحذر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن تباطؤ نمو رأس المال البشري والاستثمار قد يثبت إنتاجية الاقتصادات عند مستويات دون مستوى ما قبل الأزمة المالية العالمية ويستعرض هذا المقال العوامل الرئيسة وراء حالة الجمود وتداعياتها واقتراحات للخروج من هذه الأزمة البنيوية.

 وضع الاقتصاد العالمي الحالي في نمو منخفض مستمر 

يتوقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أبريل 2025 نموا عالميا بنسبة 2 8 لعام 2025 مسجلا تراجعا قدره 0 4 نقطة مئوية عما كان متوقعا قبل ثلاثة أشهر، كما يشير التقرير إلى أن الاقتصادات المتقدمة ستنمو بمعدل 1 8 فيما ستتباطأ الأسواق الناشئة إلى 4 2 في 20252026 مقارنة بمعدل 4 3 في 2023 

 تراجع الإنتاجية 

حذرت

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن معدل نمو الإنتاجية العالمي قد انخفض بنحو نقطة مئوية كاملة منذ الأزمة المالية عام 2008 وسط ضعف في نمو رأس المال البشري والاستثمارات في التكنولوجيا، ويؤكد تقرير البنك الدولي أن تباطؤا شاملا طال الإنتاجية خلال العقد الماضي قبل أن يفاقم جائحة كوفيد هذا الاتجاه السلبي

 أسباب تراجع الإنتاجية 

 نقص الاستثمار ورأس المال 

يرى باحثو معهد إنترنت بأوكسفورد أن التراجع في تعميق رأس المال كان السبب الأبرز في تباطؤ الإنتاجية نتيجة ضعف الاستثمار بعد الأزمة المالية وتحول الشركات إلى استثمارات غير ملموسة كالبرمجيات بدلا من الآلات والبنية التحتية 

 التحول التكنولوجي وأثره المزدوج 

على الرغم من تبني تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات فإن فوائدها في رفع الإنتاجية لم تتحقق بعد على نطاق واسع إذ تحتاج الأعمال إلى إعادة هيكلة جذرية لمواكبة هذه التقنيات وهو ما لم يحدث بالسرعة المطلوبة في كثير من الدول 

 الشيخوخة الديموغرافية 

تسهم الشيخوخة المتسارعة للسكان في الاقتصادات المتقدمة والناشئة في خفض

قوة العمل ونموها مما يثقل كاهل الإنتاجية ويحد من قدرة الاقتصاد على التجدد والابتكار

 تداعيات السياسات التجارية 

تزايد الحواجز التجارية وحرب الرسوم الجمركية بين القوى الكبرى يزيدان حالات عدم اليقين ويعكران سلاسل الإمداد العالمية مما يخفض حافز الشركات للاستثمار طويل الأجل ورفع الإنتاجية

 تداعيات الجمود الاقتصادي على أسواق العمل 

يتسبب النمو المنخفض وتراجع الإنتاجية في ضعف خلق الوظائف وارتفاع البطالة المقنعة لا سيما بين الشباب والقطاعات التقنية التي كانت محركا أساسيا للنمو سابقا

 على الاستثمارات 

تتجه رؤوس الأموال إلى الأصول الآمنة مثل السندات الحكومية بدلا من الاستثمارات الإنتاجية مع تراجع عائدات المشاريع الجديدة وصعود تكلفة الاقتراض بسبب سياسات التشديد النقدي

 على الأفراد 

يترجم الجمود الاقتصادي إلى دخل حقيقي راكد وزيادة في تكاليف المعيشة نسبيا وهو ما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية والادخار والاستثمار الأسري 

 سبل الخروج من حالة الجمود 

 تعزيز الاستثمار في رأس المال البشري 

يتوجب على الحكومات زيادة

الإنفاق على التعليم والتدريب المهني وإعادة تأهيل القوى العاملة لتتمكن من العمل ضمن الاقتصاد الرقمي ما يعزز الإنتاجية على المدى المتوسط والطويل

 تبني الابتكار والتكنولوجيا 

يجب تحفيز الشركات على تبني التحول الرقمي من خلال حوافز ضريبية وتمويلية بالإضافة إلى بناء بنية تحتية رقمية قوية تدعم الأبحاث والتطوير وتسرع نشر التقنيات الجديدة

 إصلاح السياسات الاقتصادية 

ينبغي إعادة تصميم الأطر الضريبية والمالية لتشجيع الاستثمار طويل الأجل وتقليل الحواجز التجارية وضمان استقرار السياسات لخفض درجة عدم اليقين أمام المستثمرين 

 التعاون الدولي 

يتطلب مواجهة الجمود الاقتصادي تنسيقا دوليا لإصلاح التجارة العالمية ودعم البلدان منخفضة الدخل عبر تمويل مشروعات البنية التحتية وتعزيز قدرة هذه الدول على اللحاق بركب التكنولوجيا والإنتاجية

ختاما يشكل تراجع الإنتاجية والنمو المنخفض تحديا هيكليا للاقتصاد العالمي يتطلب استجابة شاملة على المستويات الوطنية والدولية، عبر تعزيز رأس المال البشري وتسريع الابتكار وإصلاح السياسات يمكن للخروج من حالة الجمود واستعادة زخم النمو

لصالح رفاهية الشعوب واستدامة الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط