ما هي العقبات التي تواجه الشركات الناشئة التي تقودها النساء في الشرق الأوسط؟

لمحة نيوز

تعاني الشركات الناشئة التي تقودها نساء في منطقة الشرق الأوسط من جملة من التحديات المتشابكة التي تعيق نموّها وازدهارها. أبرز هذه التحديات يكمن في صعوبة الحصول على التمويل الكافي، وتغلغل الصور النمطية والحواجز الثقافية، إضافة إلى القيود القانونية والتنظيمية، ونقص الشبكات الداعمة والمرشدين المتخصصين، فضلاً عن الضغوط المتصلة بموازنة الالتزامات العائلية ومتطلبات إدارة الأعمال. وعلى الرغم من إطلاق عدة مبادرات حكومية وخاصة لدعم رائدات الأعمال، فإن الفجوة بين الشركات التي يقودها الرجال وتلك التي تقودها النساء ما زالت قائمة، مما يستلزم تبني حلول شاملة ومستدامة تعزز تمكين المرأة في عالم ريادة الأعمال.

1. محدودية الوصول إلى التمويل

نسبة ضئيلة من رأس المال المخاطر

تحصل الشركات الناشئة النسائية في الشرق الأوسط على حصة ضئيلة لا تتجاوز عادة 6% من إجمالي رأس المال الاستثماري، مما يضعهن في منافسة غير متكافئة مع نظرائهن الذكور.

اعتماد
المدخرات الشخصية

تلجأ نحو 60% من رائدات الأعمال إلى تمويل مشاريعهن من مدخراتهن الخاصة، نظراً لافتقار البنوك والمؤسسات المالية إلى منتجات ائتمانية مخصصة للنساء، ولشروط الضمان والتدقيق الأعلى التي تُفرض عليهن غالباً.

2. الحواجز الثقافية والاجتماعية

الأدوار التقليدية وصورة “ربة البيت”

تتوقع بعض المجتمعات من المرأة تحمل أعباء الرعاية المنزلية، ما يحدُّ من تفرغها لتأسيس وإدارة شركتها الناشئة.

علاقات “الدائرة الضيقة” الذكورية

غالباً ما تهيمن شبكات رجال الأعمال على فرص التمويل والشراكات؛ ما يجعل من الصعب على النساء اختراق هذه الأطر واستقطاب الدعم اللازم.

3. القيود القانونية والتنظيمية

شروط توقيع العقود وتأسيس الشركات

تفرض بعض القوانين في المنطقة قيوداً على قدرة المرأة على إبرام العقود أو تأسيس الكيانات التجارية دون إذن من وليّ الأمر أو الزوج، مما يزيد الإجراءات البيروقراطية والتكاليف القانونية.

صعوبات التسجيل والترخيص

تعاني

بعض رائدات الأعمال، لا سيما في دول كلبنان، من بطء الإجراءات وتعقيدها عند تسجيل الشركات والحصول على التراخيص، خاصة وسط الأزمات الاقتصادية والسياسية.

4. ندرة الشبكات الداعمة والمرشدين

نقص برامج التوجيه المتخصصة

قلة المبادرات التي توفر مرشداً أعمالياً متمرساً لدعم النساء تعني حرمان رائدات الأعمال من الخبرات والإرشادات العملية التي تساعدهن على تخطي التحديات الإدارية والتسويقية.

التمثيل الزهيد في الفعاليات

إن غياب النساء عن منصات المؤتمرات واللقاءات غير الرسمية يقلل من فرص بناء العلاقات المهنية وتبادل الفرص الاستثمارية.

5. تحقيق التوازن بين العمل والحياة الخاصة

مسؤوليات الأسرة

يقع على عاتق الكثير من النساء عبء رعاية الأطفال ورعاية كبار السن، مما يفرض عليهن ضغوطاً زمنية ونفسية ويؤثر سلباً على تفرغهن لمشاريعهن.

ضعف البنية التحتية المساندة

غياب خدمات دعم مثل دور الحضانة المرنة وفي الأوقات الملائمة يزيد من العبء على

رائدات الأعمال ويحدُّ من مشاركتهن في الأنشطة المهنية.

6. مبادرات وبرامج الدعم

برامج حكومية وخاصة

أطلقت عدة دول، من بينها الإمارات والسعودية، حاضنات ومسرّعات أعمال تموِّلها الحكومة والقطاع الخاص لاستهداف رائدات الأعمال وتيسير وصولهن إلى الموارد والدعم التقني والمالي.

منتديات ومجتمعات نسائية

تبرز اليوم منتديات مثل “منتدى دبي العالمي للمرأة” وغيرها من المنصات الرقمية التي تجمع رائدات الأعمال لتبادل الخبرات والفرص، وتقديم ورش عمل وجلسات استشارية تركز على تحديات التمويل والتنظيم.

خاتمة

يبقى تمكين المرأة في ريادة الأعمال في الشرق الأوسط رهين استمرارية جهود متضافرة بين الحكومات والمؤسسات المالية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. فتناغم البرامج التعليمية والتدريبية مع التعديلات القانونية والتشريعية، إلى جانب تعزيز بنية تحتية داعمة للتوازن بين الحياة المهنية والعائلية، يمثل السبيل الأمثل لإنجاز نقلة نوعية في مشاركة النساء

الفاعلة ومساهمتهن في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط