دراسة حديثة تكشف أن التعرض لموجات الحر الشديدة يزيد مخاطر المضاعفات الصحية
يسود اهتمام متزايد في الأوساط الطبية خلال الفترة الحالية بنتائج الدراسات الحديثة التي تناولت تأثير موجات الحر الشديدة على صحة الإنسان بعدما أظهرت أن الأمر لم يعد يقتصر على الشعور بالإرهاق أو الانزعاج بسبب ارتفاع درجات الحرارة بل أصبح يرتبط بزيادة واضحة في معدلات الوفيات ودخول المستشفيات إلى جانب تفاقم الأمراض المزمنة لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وتعتمد هذه الدراسات على قواعد بيانات صحية واسعة جمعت من عدة دول وقد بينت أن استمرار الأجواء الحارة لعدة أيام متتالية ينعكس بصورة مباشرة على الصحة العامة إذ ترتفع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس كما تزداد المضاعفات القلبية والتنفسية ويزداد الضغط على المستشفيات وأقسام الطوارئ خلال فترات الصيف الأكثر حرارة . وتشير النتائج أيضا إلى أن الحرارة المرتفعة لا تسبب مشكلات صحية جديدة فحسب وإنما تسرع تدهور الحالات المرضية الموجودة
وعند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة يبدأ الجسم تلقائيا باستخدام وسائل الدفاع الطبيعية مثل زيادة التعرق وتوسيع الأوعية الدموية للمساعدة في خفض الحرارة الداخلية لكن استمرار التعرض للحرارة الشديدة قد يؤدي إلى تراجع فعالية هذه الآليات تدريجيا. عندها ترتفع احتمالات الإصابة بضربة الشمس والإجهاد الحراري كما تزداد فرص حدوث الجلطات نتيجة ارتفاع لزوجة الدم ويتحمل القلب عبئا أكبر بسبب زيادة الجهد المطلوب لضخ الدم ويختل توازن السوائل والأملاح داخل الجسم إضافة إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو. ولا يتوقف تأثير موجة الحر عند انتهاء الأيام الحارة مباشرة بل قد تستمر مضاعفاتها عدة أيام بعدها وهو ما يزيد من تعقيد التعامل الطبي مع هذه الحالات.
وتوضح البيانات الطبية أن التأثير لا يصيب الجميع بالمستوى نفسه إذ يبقى
ولا يقتصر أثر موجات الحر على الأفراد فقط بل ينعكس بشكل واضح على الأنظمة الصحية إذ تشهد المستشفيات خلال فترات الذروة ارتفاعا ملحوظا في طلبات الإسعاف وتزداد أعداد المراجعين لأقسام الطوارئ وتمتلئ وحدات العناية المركزة بحالات حرجة ما يستدعي توفير طواقم طبية إضافية خلال مدد زمنية قصيرة . ومع تكرار موجات الحر في أنحاء العالم بدأت كثير من الأنظمة الصحية في اعتماد
وترتبط هذه التطورات بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية العالمية فالدراسات تشير إلى أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة أدى إلى زيادة عدد الأيام شديدة الحرارة وإطالة مدة موجات الحر نفسها. ولم يعد تأثير ذلك مقتصرا على تغيرات الطقس بل امتد ليؤثر في أنماط الأمراض الموسمية ويزيد من حالات الجفاف وضربات الشمس مع آثار صحية قد تستمر لفترات طويلة .
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة حول العالم لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة موسمية عابرة بل أصبحت تحديا صحيا وبيئيا تتداخل فيه عوامل المناخ مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية . ويبقى الحد من آثارها مرهونا بتطوير سياسات صحية وبيئية أكثر فاعلية وتعزيز التوعية وتحسين البنية التحتية مع توفير حماية أكبر للفئات الأكثر عرضة للخطر لأن التعامل مع هذه الظاهرة لم يعد خيارا بل ضرورة متزايدة