تيسلا تخفض سعر سيارتها سايبرترك بسبب ضعف الطلب

لمحة نيوز

في ظلّ تكدّس مخزونات “Cybertruck” وتراجع المبيعات بصورة حادة، أعلنت شركة تيسلا في مايو 2025 عن تخفيضات كبيرة في أسعار شاحنتها الكهربائية المبتكرة “سايبرترك”، سعياً لتحفيز الطلب وإفراغ المستودعات. فما طبيعة هذه التخفيضات؟ وما أسباب تراجع إقبال المستهلكين على السيارة التي وعد بها إيلون ماسك بحجم إنتاج هائل؟ وكيف أثر ذلك على خطة الإنتاج والاستراتيجية المستقبلية للشركة؟

تراجع مبيعات الربع الأول وتسريع عمليات التخفيض

خلال الربع الأول من 2025، سجلت تيسلا تسليم 6,406 شاحنات “سايبرترك” فقط، مقارنةً بـ12,991 وحدة في الربع السابق، أي بتراجع يقارب 50% على أساسٍ ربعٍ إلى ربع. ونتيجةً لتراكم نحو 2,400 وحدة في المخزون بقيمة تزيد على 200 مليون دولار مع بداية الربع الثاني، بدأت الشركة في إطلاق خصومات تصل إلى 10,000 دولار للنسخ غير المؤهلة للائتمان الضريبي، فيما بلغت الخصومات المتوسطة نحو 8,000 دولار .

خفض الإنتاج وتحويل العمالة

مواكبةً لانخفاض الطلب، أعلنت تيسلا تقليص طاقم إنتاج “سايبرترك” في مصنع غيغا تكساس إلى أقل من نصف حجمه الأصلي،

ونقل عدد من العمال إلى خط إنتاج “موديل واي” حيث يستمر الطلب في الارتفاع. كما قامت الشركة بتشغيل مصانعها الأخرى بنحو 60% من طاقتها لتجنّب زيادة المخزون السلبي.

جذور المشكلة: تسعير مبالغ فيه وتوقعات غير محققة

عند الإعلان الأولي عن “سايبرترك” في 2019، وعد ماسك بـ500 ميل مدى لكل شحنة وسعر مبدئي يبدأ من 40,000 دولار للطراز الأساسي. لكن عند وصول أولى الوحدات في أواخر 2023، كانت الأسعار قد ارتفعت إلى 60,990 دولاراً للطراز الخلفي والدفع بالعجلات، و79,990 دولاراً للنسخة الرباعية، ووصلت إلى نحو 99,990 دولاراً لأعلى الطرازات. هذا الفارق بين التوقعات والأرقام الفعلية أضعف حماس المشترين وأطلق تحليلات سلبية عن “فشل تجاري” للسيارة.

مسارعات التراجع: سحب الائتمان الضريبي وتكرار الاستدعاءات

زاد الأمر سوءاً مع تكدّس وحدات «Foundation Series» 2024 التي لم تكن مؤهلة للائتمان الضريبي الفيدرالي، ما جعلها أقل جاذبية للأسواق الأمريكية. إضافة لذلك، واجهت “سايبرترك” ثمانية استدعاءات تقنية منذ بداية التسليم، شملت مشاكل في الأبواب والألواح الداخلية

وأجهزة المكابح، ما ألقى بظلالٍ من الشك حول جودة التصنيع والجاهزية للطرقات العامة.

ردود فعل السوق والمستهلكين

أشار عددٌ من المحللين إلى أن تصميم المركبة الفريد والضخم بات يُعدُّ عقبة في أسواق الشاحنات التقليدية، حيث يفضّل المشترون شاحنات بوزن وتصميم أكثر تقليدية، إضافة إلى انتشار المنافسة من علامات مثل فورد “F-150 Lightning” ورام “REV” التي تقدم خيارات أكثر تنوعًا بأسعار منافسة. كما لعبت العوامل السياسية والاعتراضات على شخصية ماسك دوراً في خفض الاهتمام، بحسب تقارير عدة .

آثار التخفيضات على استراتيجية تيسلا

تأتي هذه التخفيضات ضمن منهج أوسع لتيسلا اعتمدته مؤخرًا، يتمثل في:

تعزيز إيراديات خطوط الإنتاج الناجحة: بتحويل العمالة من “سايبرترك” إلى “موديل واي”.

إطلاق خطط بدائل مستقبلية: مثل تطوير “Cybercab” و“Optimus” الروبوتي، التي يُرجى أن تقلل الاعتماد على شاحنة فاشلة تسويقياً .

إعادة ضبط توقعات المستثمرين: عبر تخفيض التوقعات الإنتاجية من 250,000 وحدة سنويًا إلى نحو 25,000 وحدة، أي عشر ما كان مأمولًا لعام 2025 .

إلى
أين يتجه مستقبل “سايبرترك”؟

رغم الحملة الترويجية الجديدة وتخفيضات الأسعار، يرى بعض الخبراء أن شاحنة تيسلا قد تظل في مأزق إذا لم يتم معالجة نقاط الضعف الأساسية: السعر المرتفع والتصميم الخارج عن المألوف، ونقص الحوافز الضريبية للموديلات السابقة. كما أن استمرار الأزمات التقنية والموثوقية سيبقي المشترين في موقف “انتظار ومراقبة” قبل اتخاذ قرار الشراء.

ومن جهةٍ أخرى، قد تتيح هذه التخفيضات فرصةً لمشتري التجارب المبكرة أو الشركات الصغيرة لتجربة “سايبرترك” بسعر أكثر واقعية، ما قد ينعش سوق المستعمل مستقبلاً، ويخفف العبء من مخزون الوحدات غير المباعة.

لقد تحوّلت “سايبرترك” من رمز للتجديد الجريء إلى اختبار قاسٍ لقدرة تيسلا على قراءة السوق وضبط استراتيجيتها بسرعة. التخفيضات الحالية وإن كانت ضرورية لوقف نزف الخسائر، تضع علامة استفهام كبيرة حول مدى قدرة الشركة على تجاوز هذا الانكماش وتسويق مركبة ضخمة وصلت مرحلة النضج التشغيلي لكن لم تنجح في كسب المستهلك. المستقبل يفرض على تيسلا إعادة تقييم نموذجها التجاري وتقنيات الإنتاج، قبل أن تستعيد شاحنتها

الكهربائية مكانتها بين الأفضل في فئة الشاحنات.

تم نسخ الرابط