الغابات العلاجية تجذب الباحثين عن الهدوء بعد افتتاح أول غابة علاجية معتمدة في شبه الجزيرة الأيبيرية

لمحة نيوز

لم تعد السياحة اليوم مرتبطة فقط بزيارة المدن التاريخية أو قضاء الإجازات على الشواطئ، فهناك اهتمام متزايد بتجارب تمنح الزائر هدوءًا نفسيًا وتساعده على الابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية. وفي هذا السياق، خطت البرتغال خطوة لافتة بعد حصول غابة بوساكو الوطنية على اعتماد رسمي باعتبارها أول غابة علاجية في شبه الجزيرة الأيبيرية، وهو اعتماد يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بالسياحة الصحية التي تقوم على التواصل المباشر مع الطبيعة.

وتقع غابة بوساكو الوطنية في منطقة ميلهادا وسط البرتغال، وتعد واحدة من أبرز المواقع الطبيعية في البلاد بفضل تاريخها العريق وتنوعها البيئي الكبير. وفي منتصف يوليو 2026 حصلت الغابة على شهادة الاعتماد الدولية لتصبح أول غابة علاجية معترف بها في شبه الجزيرة الأيبيرية، كما انضمت إلى قائمة محدودة من الغابات التي نالت هذا التصنيف على مستوى العالم. ولا يقتصر هذا الاعتماد على

الاعتراف بجمال المكان أو قيمته البيئية، بل يؤكد استيفاءه لمعايير دولية تتيح استخدامه ضمن برامج علاجية تهدف إلى تعزيز الصحة والرفاهية، مع الحفاظ على البيئة الطبيعية وإدارتها بصورة مستدامة. ويرى القائمون على المشروع أن هذه الخطوة ستسهم في زيادة حضور المنطقة على خريطة السياحة العالمية واستقطاب زوار يبحثون عن تجارب مختلفة تقوم على الهدوء والاسترخاء.

الغابة العلاجية ليست مجرد مساحة خضراء يقصدها الناس للتنزه، وإنما موقع طبيعي يخضع لمعايير دقيقة تضمن توفير بيئة مناسبة لبرامج تعتمد على التفاعل مع الطبيعة. وتشمل هذه المعايير إنشاء مسارات مخصصة للمشي تناسب مختلف الفئات العمرية، وتوفير أماكن للتأمل والهدوء، مع الحفاظ على انخفاض مستويات الضوضاء وجودة الهواء والاهتمام بالتنوع النباتي والحيوي الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في التجربة العلاجية. كما تخضع هذه المواقع لعمليات تقييم دورية للتأكد من استمرار

التزامها بالشروط المطلوبة وتقديم تجربة آمنة للزوار.

وتزيد مساحة غابة بوساكو على مئة هكتار، وتتميز باحتضانها مئات الأنواع من الأشجار والشجيرات القادمة من قارات مختلفة، وهو ما يجعلها من أكثر الغابات الأوروبية تنوعًا من الناحية البيئية. ولا تتوقف أهميتها عند طبيعتها الغنية، فهي تضم أيضًا معالم تاريخية وحدائق قديمة ومسارات تمتد وسط الغطاء النباتي الكثيف، ليحصل الزائر على تجربة تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة واكتشاف التراث المحلي في الوقت نفسه. وقد كان هذا التنوع أحد أبرز الأسباب التي ساعدت الغابة على استيفاء شروط الاعتماد الدولي وتوفير بيئة مناسبة للبرامج العلاجية القائمة على التواصل مع الطبيعة.

وخلال السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بالغابات العلاجية مع ارتفاع مستويات التوتر والضغوط النفسية، الأمر الذي دفع الباحثين إلى دراسة تأثير البيئات الطبيعية في تحسين الصحة النفسية والجسدية. وتشير

دراسات متعددة إلى أن قضاء وقت داخل الغابات أو المناطق الطبيعية قد يساهم في خفض التوتر وتحسين المزاج وتعزيز جودة النوم، إضافة إلى المساعدة في تقليل ضغط الدم ودعم كفاءة الجهاز المناعي لدى بعض الأشخاص. 

ومع اعتماد غابة بوساكو كأول غابة علاجية في شبه الجزيرة الأيبيرية، تتجه الأنظار إلى هذا النوع من المشاريع الذي يعكس تغيرًا في نظرة العالم إلى العلاقة بين الإنسان والطبيعة، فلم تعد الغابات مجرد أماكن للتنزه، بل أصبحت جزءًا من مبادرات تهدف إلى دعم الصحة النفسية وتعزيز أساليب الحياة المتوازنة. ومع تزايد الاهتمام بالسياحة الصحية حول العالم، يتوقع أن تتوسع مشاريع الغابات العلاجية خلال السنوات المقبلة لتصبح عنصرًا مهمًا في خطط العديد من الدول، فيما تقدم البرتغال نموذجًا يجمع بين الحفاظ على البيئة والاستفادة من مواردها الطبيعية، ويمنح الزوار فرصة للبحث عن الهدوء بعيدًا عن صخب الحياة الحديثة.

تم نسخ الرابط