أوزبكستان تتقدم على خريطة السفر الآسيوية مع قفزة قوية في أعداد الزوار
تواصل أوزبكستان تعزيز حضورها كواحدة من الوجهات السياحية الصاعدة في آسيا، بعدما سجلت حركة الوافدين الدوليين ارتفاعًا كبيرًا خلال النصف الأول من عام 2026. فقد تجاوز عدد الأجانب الذين زاروا البلاد لأغراض سياحية 6.56 مليون شخص خلال الأشهر الستة الأولى، بزيادة تقارب 1.3 مليون زائر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنمو سنوي بلغ نحو 24.9%.
ولا تبدو هذه الزيادة مجرد ارتفاع موسمي، إذ استقبلت أوزبكستان خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام أكثر من 5.35 مليون زائر أجنبي، بنمو تجاوز 27% على أساس سنوي، قبل أن يستمر التدفق خلال يونيو مع وصول أكثر من 1.2 مليون زائر دولي.
وتتصدر دول آسيا الوسطى المجاورة قائمة الأسواق السياحية المصدرة للزوار، مستفيدة من القرب الجغرافي وسهولة التنقل والروابط التاريخية والثقافية. وجاءت قرغيزستان في المقدمة بأكثر من 1.88 مليون زائر، تلتها كازاخستان بنحو 1.55 مليون، ثم
وتملك أوزبكستان مقومات سياحية مميزة، في مقدمتها إرث طريق الحرير والمدن التاريخية مثل سمرقند وبخارى وخيوة، بما تضمه من مساجد ومدارس وقصور وأحياء تاريخية تعكس مراحل مهمة من الحضارة الإسلامية والآسيوية. وقد جعل هذا الإرث السياحة الثقافية أحد أبرز عوامل جذب الزوار.
لكن استراتيجية البلاد لم تعد تركز على المواقع التاريخية وحدها، إذ تتجه إلى تطوير السياحة الجبلية والبيئية، وسياحة الطعام والتجارب المحلية، إلى جانب السياحة الدينية والطبية، بهدف تقديم خيارات أكثر للزائر وتشجيعه على تمديد فترة إقامته. كما تلعب العاصمة طشقند دورًا مهمًا باعتبارها بوابة رئيسية للزوار ومركزًا للأعمال والنقل والخدمات.
وساهمت إجراءات تسهيل
ويبرز كذلك أن نمو السياحة الأوزبكية يتجاوز المعدلات العالمية، فقد ارتفع عدد السياح الدوليين خلال الربع الأول من 2026 بنحو 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في وقت كان فيه نمو السياحة الدولية عالميًا أكثر تواضعًا. ويأتي ذلك بعد تسجيل نحو 11.7 مليون سائح أجنبي خلال عام 2025.
وانعكس هذا النمو على الاقتصاد، إذ تجاوزت عائدات صادرات الخدمات السياحية ملياري دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026. ولا تقتصر الفوائد على الفنادق وشركات السفر، بل تمتد إلى المطاعم والنقل والمرشدين والأنشطة الترفيهية والحرف التقليدية
وتعمل أوزبكستان في الوقت نفسه على توسيع خارطة السياحة خارج المدن التاريخية الكبرى، مع الاستثمار في الفنادق والنقل والربط الجوي والخدمات الرقمية وتدريب العاملين في قطاع الضيافة. والهدف هو استقبال أعداد أكبر من السياح دون التأثير على جودة التجربة.
ومع استمرار النمو، بدأت صورة أوزبكستان تتحول من وجهة معروفة أساسًا بين المهتمين بالتاريخ وطريق الحرير إلى منافس آسيوي يسعى لاستقطاب شرائح أوسع من المسافرين الباحثين عن وجهات جديدة وغير تقليدية.
ويبقى التحدي الأهم أمام البلاد هو الحفاظ على جودة الخدمات وتطوير البنية التحتية وتوزيع عوائد السياحة على مناطق أوسع. وإذا نجحت في تحقيق هذا التوازن، فقد تتحول الزيادة الحالية في أعداد الزوار من طفرة مؤقتة إلى نمو مستدام يجعل السياحة أحد القطاعات الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد الأوزبكي، ويمنح آسيا الوسطى وجهة جديدة ذات حضور متزايد في