أول سيارة مزودة بشاشة OLED قابلة للطي من مرسيدس

لمحة نيوز

مرسيدس تكشف عن أول سيارة مزودة بشاشة OLED قابلة للطي: مستقبل السيارات الذكية يبدأ الآن"

مقدمة

في عالم يشهد تطورًا متسارعًا في تكنولوجيا السيارات، تبقى شركة مرسيدس-بنز من أبرز الأسماء التي تجمع بين الفخامة والتقنيات المتقدمة. وفي خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في صناعة السيارات، أعلنت مرسيدس عن إطلاق أول سيارة مزودة بشاشة OLED قابلة للطي، مما يعكس توجهًا جديدًا نحو إعادة تعريف مفهوم التفاعل داخل المركبة.

هذا الإنجاز لا يُعتبر مجرد إضافة تقنية فاخرة، بل يفتح أبوابًا جديدة نحو تصميم داخلي أكثر ذكاء ومرونة، ويعكس تطورًا حقيقيًا في طريقة تعامل السائق والركّاب مع نظام الترفيه والمعلومات.

الخلفية التقنية: ما هي شاشات OLED القابلة للطي؟

OLED هو اختصار لـ "الصمام الثنائي العضوي الباعث للضوء" (Organic Light Emitting Diode)، وهي تقنية توفر جودة صورة مذهلة بفضل التباين العالي وزوايا الرؤية الواسعة. وما يجعل شاشات OLED مميزة في السيارات هو قدرتها على أن تكون مرنة وخفيفة وذات سماكة أقل مقارنة بالشاشات التقليدية.

عند دمج هذه التقنية في سيارة مرسيدس، تتطور الشاشة من مجرد أداة عرض معلومات إلى عنصر تصميم ديناميكي يمكن تشكيله ليناسب مواقف استخدام متعددة. الشاشة القابلة للطي تعني أن السائق أو الراكب يمكنه التحكم بوضع الشاشة لتكون أكثر راحة أو أقل تشتيتًا، حسب الحاجة.

السيارة الرائدة: EQS

Vision Concept – مهد الابتكار

أول طراز كشفت عنه مرسيدس بهذه التكنولوجيا هو نسخة اختبارية فاخرة من عائلة EQS الكهربائية، تحت اسم EQS Vision Concept. هذه السيارة ليست فقط استعراضًا لتكنولوجيا OLED القابلة للطي، بل تجسيدًا لرؤية مرسيدس نحو مستقبل القيادة الكهربائية المتصلة.

في مقصورة السيارة، تمتد شاشة OLED القابلة للطي على لوحة القيادة الرئيسية، ويمكن طي جزء منها أو فردها حسب المستخدم. تُدمج هذه الشاشة في نظام MBUX Hyperscreen، والذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم واجهة تفاعلية قابلة للتخصيص، ما يمنح كل راكب تجربة مخصصة بالكامل.

التصميم الداخلي: شاشة تصنع الفرق

ما يجعل هذه الشاشة فريدة من نوعها ليس فقط كونها قابلة للطي، بل كيف يتم دمجها بذكاء ضمن التصميم الداخلي للسيارة. عند دخول السيارة، يمكن للشاشة أن تظل مخفية جزئيًا، لتمنح انطباعًا بالتنظيم والهدوء. وعندما يبدأ السائق القيادة أو يختار استخدام نظام المعلومات والترفيه، تنفتح الشاشة تدريجيًا، مثل كتاب يفتح أمام القارئ، في مشهد تفاعلي أنيق ومدروس.

تتميز الشاشة بألوان نابضة بالحياة، وقدرتها على عرض محتويات متعددة في آنٍ واحد، سواءً كانت خرائط الملاحة، إعدادات السيارة، معلومات الطقس، أو خدمات البث والترفيه.

الاستخدام العملي: بين الرفاهية والوظيفة

على الرغم من أن شاشة OLED القابلة للطي قد تبدو للوهلة الأولى ميزة فاخرة

فقط، إلا أن مرسيدس ركزت أيضًا على جعلها عملية. فمثلًا، يمكن طي الشاشة تلقائيًا عند تشغيل نظام القيادة الذاتية، لتقليل التشتيت البصري. كما يمكنها التكيّف تلقائيًا مع الإضاءة المحيطة لتقديم أفضل تجربة مشاهدة.

إضافة لذلك، فإن استخدام هذه التكنولوجيا في الشاشة يقلل من وزن النظام مقارنة بالشاشات الزجاجية التقليدية، مما يساهم في تحسين كفاءة السيارة العامة، خاصة في السيارات الكهربائية.

الذكاء الاصطناعي والتخصيص

بفضل نظام MBUX المتطور، تتفاعل الشاشة مع الأوامر الصوتية والإيماءات، بل وتتعلم من عادات السائق لتقديم اقتراحات ذكية. مثلًا، إذا لاحظ النظام أن السائق دائمًا ما يتصل بشخص معين بعد مغادرة العمل، فسوف يقترح هذا الاتصال تلقائيًا في ذلك التوقيت.

الشاشة القابلة للطي تُستخدم أيضًا لتقديم تجربة ترفيهية منفصلة للراكب الأمامي، مع خيارات خصوصية تمنع السائق من رؤية ما يُعرض على جانب الراكب، وهو ما يخلق تجربة فريدة لكل مستخدم داخل المقصورة.

الأمان والتكنولوجيا

بعض النقاد قد يطرحون تساؤلات حول الأمان في حالة الشاشات القابلة للطي. لكن مرسيدس أكدت أنها استخدمت طبقات متطورة من الحماية والمواد المرنة التي تتحمل درجات حرارة مختلفة وصدمات محتملة. كما تم اختبار الشاشة ضد الاهتزازات الشديدة والحوادث المحتملة لضمان سلامة الركاب.

كذلك، تم تطوير النظام بحيث يطوي الشاشة تلقائيًا عند الاصطدام

أو في حالة الطوارئ، لتقليل أي خطر محتمل.

البيئة والاستدامة

بما أن السيارة تنتمي إلى فئة السيارات الكهربائية، فإن تقديم شاشة OLED مرنة وخفيفة الوزن يعزز من كفاءة استهلاك الطاقة. فهذه الشاشات تستهلك طاقة أقل من الشاشات التقليدية، كما أن تصنيعها يترك بصمة كربونية أقل.

مرسيدس أيضًا تستخدم مواد معاد تدويرها في تصنيع أجزاء من الشاشة والغلاف، ضمن التزامها بتحقيق الحياد الكربوني في إنتاج سياراتها بحلول 2039.

مستقبل السيارات الذكية: ماذا بعد الشاشة القابلة للطي؟

إدخال شاشة OLED قابلة للطي في سيارات مرسيدس قد يكون البداية فقط. في المستقبل القريب، قد نرى شاشات شفافة، أو تكنولوجيا عرض على الزجاج الأمامي (HUD) تعتمد على تقنيات مماثلة. كما يمكن أن تتحول الشاشات لتكون تفاعلية ثلاثية الأبعاد أو حتى قابلة للالتفاف حول السطح الداخلي.

مرسيدس تسعى لجعل السيارة مساحة شخصية ذكية، حيث يتفاعل المستخدم مع التكنولوجيا بسلاسة، دون أن تكون التجربة معقدة أو مشتتة.

الخاتمة

ابتكار مرسيدس في تقديم أول سيارة مزودة بشاشة OLED قابلة للطي يُظهر كيف أن حدود الابتكار في صناعة السيارات لم تعد تتوقف عند الأداء أو التصميم الخارجي فقط، بل تتوسع لتشمل التجربة الرقمية داخل المقصورة.

هذا الإنجاز لا يُعدّ فقط ثورة في تجربة المستخدم، بل خطوة نحو عالم تتداخل فيه التقنية والفخامة والاستدامة بطريقة غير مسبوقة.

مرسيدس أثبتت مجددًا أنها لا تواكب المستقبل فحسب، بل تصنعه

تم نسخ الرابط