الذهب العالمي يستعيد بريقه ويتجاوز 4300 دولار للأونصة وسعره في مصر ليوم 17 سبتمبر 2026
يترقب المستثمرون في أسواق الذهب تحركات المعدن النفيس خلال جلسات 17 سبتمبر 2026، بعد حالة التذبذب التي شهدتها الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة، في وقت اقترب فيه الذهب من مستوى 4300 دولار للأونصة لكنه لم يتمكن من الاستقرار فوقه بصورة واضحة.
وجاءت هذه التحركات بعد فترة شهد خلالها الذهب ارتفاعًا قويًا جعله من أكثر الأصول التي تحظى باهتمام المستثمرين، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. إلا أن تحديد اتجاه المعدن خلال الفترة المقبلة لم يعد مرتبطًا بعامل واحد، وإنما أصبح نتيجة تفاعل عدة عوامل في مقدمتها أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات والطلب الاستثماري.
قرار الفيدرالي برفع الفائدة 25 نقطة أساس كان محور التداولات الأخيرة، بعدما وصل النطاق المستهدف إلى 3.75% و4%، في أول زيادة من هذا النوع منذ سنوات، مع استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف. ورغم أن رفع الفائدة عادة ما يشكل ضغطًا على الذهب، فإن القرار لم يكن مفاجئًا بدرجة كبيرة للأسواق التي كانت قد استوعبت الزيادة إلى حد كبير قبل إعلانها.
ولهذا اتجهت الأنظار سريعًا إلى ما سيحدث بعد قرار سبتمبر، وهل سيواصل البنك المركزي الأميركي رفع تكلفة الاقتراض خلال الأشهر المقبلة أم ستتغير حساباته وفق البيانات الاقتصادية الجديدة. وتبقى هذه المسألة مهمة بالنسبة للذهب، لأن ارتفاع الفائدة وعوائد السندات يجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية، بينما قد يستعيد المعدن بريقه عندما تتراجع العوائد أو ترتفع حالة عدم اليقين في الأسواق.
وخلال التعاملات الأخيرة تحرك الذهب في نطاقات واسعة، فبعد صعوده في بعض الفترات تعرض لضغوط مع صدور قرار الفيدرالي وارتفاع الدولار الأميركي. وتشير أحدث القراءات في 17 سبتمبر إلى تداول الأونصة قرب 4285 دولارًا، ما يجعل الحديث عن اختراق مستقر لمستوى 4300 دولار سابقًا لأوانه، خاصة أن السعر ظل يتحرك حول هذا الحاجز دون الحفاظ عليه بشكل ثابت.
كما دخلت أسعار النفط والتضخم على خط تحديد اتجاه الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما قد يمنح تراجع النفط الأسواق مساحة أكبر لتوقع تحول السياسة النقدية مستقبلًا. وقد تراجعت أسعار الخام خلال التعاملات الأخيرة مع انحسار بعض المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط، لكن ذلك لا يعني انتهاء المخاطر التضخمية.
وفي مصر، يتأثر سعر الذهب إلى جانب حركة الأونصة العالمية بسعر الدولار أمام الجنيه، وكذلك بمستويات العرض والطلب محليًا. ووفق الأسعار المتداولة في 17 سبتمبر، يدور سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر انتشارًا، نحو 6330 جنيهًا، في حين اقترب عيار 24 من 7235 جنيهًا، و سجل عيار 18 نحو 5425 جنيهًا.
وتختلف الأسعار خلال اليوم بحسب حركة الأونصة و الدولار والطلب المحلي، لذلك لا يمكن التعامل مع أي سعر منشور باعتباره ثابتًا طوال الجلسة.
و تترقب الأسواق الآن بيانات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، لأنها ستكون مؤثرة في تحديد المسار المقبل للذهب. وفي السوق المصرية ستظل حركة الأونصة عالميًا و سعر الدولار محليًا العاملين الأبرز في تحديد الأسعار.
وبذلك يدخل الذهب مرحلة جديدة من التداولات تتسم بالتذبذب والحساسية تجاه السياسة النقدية، فالوصول إلى 4300 دولار لا يعني وحده اتجاهًا نهائيًا، وإنما يعكس صراعًا مستمرًا بين قوة الطلب على المعدن وضغوط الفائدة والدولار والعوائد.