الجنيه المصري يحافظ على استقراره أمام الدولار عند مستويات تتجاوز 52 جنيهًا مع بداية تعاملات الأحد 4 أكتوبر 2026

لمحة نيوز

استهل الجنيه المصري تعاملات الأحد 4 أكتوبر 2026 بحالة من الاستقرار النسبي أمام الدولار الأمريكي، بعدما حافظت العملة الأجنبية على مستويات تتجاوز حاجز 52 جنيهًا في عدد من البنوك المحلية، وسط ترقب من الأسواق لتحركات سعر الصرف خلال الفترة المقبلة وما قد تفرضه تطورات السيولة الدولارية والتضخم والسياسة النقدية.

ولم تسجل أسعار الدولار مع بداية التعاملات تغيرات كبيرة مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة، إذ بقيت الحركة داخل نطاق محدود، وهو ما يعكس استمرار الهدوء النسبي في سوق الصرف الرسمية رغم بقاء العملة الأمريكية عند مستويات مرتفعة مقارنة بفترات سابقة.

وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 52.27 جنيهًا للشراء و52.37 جنيهًا للبيع، بينما بلغ السعر المعلن لدى البنك المركزي المصري نحو 52.25 جنيهًا للشراء و52.39 جنيهًا للبيع. ورغم وجود فروق محدودة بين أسعار البنوك، فإن الاتجاه العام ظل متقاربًا دون قفزات مفاجئة في بداية تعاملات الأسبوع، مع بقاء سعر الدولار أعلى مستوى 52 جنيهًا.

ويأتي هذا الاستقرار بعد تحركات شهدها سعر الصرف خلال الأيام الأخيرة وبالتزامن مع بداية شهر أكتوبر، إلا أن استقرار السعر في يوم واحد لا يعني بالضرورة ثباته على المدى الطويل، فالجنيه يظل متأثرًا بحجم الطلب على الدولار وتدفقات النقد الأجنبي والظروف الاقتصادية والمالية المحلية والعالمية. ولهذا تترقب الشركات والمستثمرون مدى قدرة السوق على الحفاظ على هذا النطاق خلال الأسابيع المقبلة.

وفي المقابل، توفر الاحتياطيات الدولية عامل دعم مهمًا لسوق الصرف، فقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، وهو مستوى قياسي جديد، بعد زيادة تقدر بنحو 920 مليون دولار خلال الشهر. وساهم ارتفاع قيمة حيازات الذهب في دعم الاحتياطيات، إلى جانب مصادر النقد الأجنبي الأخرى مثل تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمارات والتدفقات الأجنبية المختلفة.

كما يظل البنك المركزي المصري تحت المراقبة مع استمرار سياسته النقدية الحذرة، إذ قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير يوم 24 سبتمبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% والإقراض عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية 19.50%. وجاء ذلك مع استمرار متابعة التضخم، الذي سجل 14.5% في أغسطس، في محاولة لتحقيق توازن بين احتواء الضغوط التضخمية ودعم استقرار سوق الصرف والنشاط الاقتصادي.

ويحمل استقرار الدولار أهمية مباشرة للمواطنين والشركات، فثبات سعر الصرف يمنح الشركات قدرة أكبر على تقدير تكاليف الواردات والتخطيط المالي، لكنه في الوقت نفسه يعني استمرار ارتفاع تكلفة المنتجات والمواد الخام المستوردة مع بقاء الدولار فوق 52 جنيهًا. ويظهر هذا الأثر بصورة أكبر في القطاعات التي تعتمد بدرجة كبيرة على المدخلات الأجنبية، بينما ينعكس على الأفراد من خلال أسعار بعض السلع والخدمات المرتبطة بالأسواق العالمية.

و رغم هدوء بداية التعاملات، فإن سوق الصرف تظل مرتبطة بعوامل كثيرة، من بينها الاستثمارات والتدفقات الأجنبية وإيرادات السياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب أسعار الطاقة والظروف الاقتصادية العالمية وتحركات أسعار الفائدة الدولية.

و بالتالي، فإن استقرار الدولار فوق 52 جنيهًا في بداية تعاملات الأحد يمثل صورة لحظية للسوق أكثر من كونه اتجاهًا نهائيًا للجنيه. وستحدد البيانات الاقتصادية المقبلة وحركة السيولة الأجنبية مسار العملة خلال الفترة القادمة، بينما تمنح الزيادة في الاحتياطيات قدرًا من الدعم والاستقرار، دون أن تلغي احتمالات تغير الأسعار مع تغير ظروف العرض والطلب.

تم نسخ الرابط