تويوتا تطور تقنية شحن لاسلكي للسيارات الكهربائية
في السنوات الأخيرة، ظهرت تقنيات الشحن اللاسلكي للسيارات الكهربائية كأحد الحلول الواعدة لتسهيل استخدام المركبات الكهربائية والتقليل من الاعتماد على الكابلات التقليدية. تعتمد هذه التقنيات أساسًا على مبدأ الحث الكهرومغناطيسي أو الرنين المغناطيسي لنقل الطاقة بين ملف أرضي وملف مركب داخل السيارة، مما يتيح شحن البطارية بمجرد ركن السيارة فوق منطقة مخصصة دون الحاجة لتوصيل كابل فعلي. ولعل شركة تويوتا، التي تعد من رواد صناعة السيارات حول العالم، تسعى حاليًا إلى تطوير واعتماد مثل هذه التقنيات لخدمة عملائها ودعم جهودها في تحقيق الحياد الكربوني.
من الناحية التقنية، تعتمد نظم الشحن اللاسلكي عادةً على تركيب ملف إرسال (Transmitter Coil) تحت سطح الأرض أو في منصة شحن مخصصة، وملف استقبال (Receiver Coil) في الجزء السفلي من السيارة. عند اقتراب المركبة أو توقفها ضمن المنطقة المخصصة، يبدأ الملف الأرضي بإرسال الطاقة المغناطيسية عبر موجات رنينية تلتقطها الملف الموجود في السيارة، ويتم تحويل هذه الطاقة إلى تيار كهربائي يشحن بطارية السيارة. وعملت تويوتا منذ عام 2014 على تجارب أولية للتحقق من جدوى هذه التقنية، حيث أعلنت عن بدء اختبارات التحقق من نظام شحن لاسلكي للسيارات ذات المحرك الكهربائي أو الهجين القابل للشحن في محافظة آيتشي باليابان، مع التركيز على تقليل خسائر نقل الطاقة والتأكد من التوافق مع معايير السلامة الكهرومغناطيسية.
في مارس 2023، دخلت تويوتا في اتفاقية شراكة مع شركة Electreon الإسرائيلية وشركة DENSO لتطوير تقنية شحن لاسلكي متقدمة للسيارات الكهربائية والهجينة. تهدف هذه الشراكة إلى تطوير عدة أنشطة مشتركة، منها: إنتاج مجموعة شحن لاسلكي بعد البيع
تطور العلاقات بين تويوتا وElectreon وDENSO إلى توقيع اتفاقية ملزمة في أبريل 2024، بعد نحو عشرة أشهر من مذكرة التفاهم الأولية، تهدف إلى اعتماد نظام الشحن اللاسلكي الخاص بـElectreon ودمجه في طرازات مجموعة تويوتا، بما في ذلك لوكسوس (Lexus) و Daihatsu والأقسام التجارية والحافلات. وتنص الاتفاقية على امتلاك مشترك للملكية الفكرية الناتجة عن التطوير المشترك، وتقاسم العوائد والرتب الناتجة عن ترخيص التقنية لمصنّعين آخرين. ويُعزى هذا التوجه إلى سعي تويوتا وتقليل حجم البطاريات المطلوبة في بعض السيناريوهات عبر شحن متكرر أثناء التوقفات القصيرة أو أثناء الحركة على طرق مزودة بأنظمة شحن ديناميكي، مما قد يقلل التكاليف ويخفف الضغط على البنية التحتية الكهربائية.
تتضمن مشاريع الشحن اللاسلكي الديناميكي (Dynamic Wireless Charging) تركيب ملفات شحن تحت أسطح الطرق، بحيث يمكن شحن الأسطول أثناء الحركة بدون توقف طويل. وقد أظهرت تجارب أولية، مثل قيادة RAV4 الهجين على مسار يحتوي على أجزاء مزودة بملفات شحن لاسلكي، قدرتها على مواصلة السير
على الصعيد التنظيمي والمعياري، تعمل تويوتا وشركاؤها على المشاركة في اللجان الدولية لوضع معايير شحن لاسلكي للسيارات الكهربائية، لضمان التوافق بين مصنّعي السيارات ووحدات الشحن والحماية على مستوى عالمي. ويشمل ذلك تحديد الترددات المسموح بها، ومعايير الأمان المتعلقة بالتداخل الكهرومغناطيسي، ومتطلبات الكفاءة وتقنيات اكتشاف الأجسام الغريبة بين الملفات. ويساعد هذا التنسيق في تسريع تبني التقنية على نطاق واسع، وإتاحة حلول متوافقة لعملاء مختلف العلامات التجارية.
من الفوائد الرئيسية لتقنية الشحن اللاسلكي: سهولة تجربة المستخدم عبر الاستغناء عن الكابلات والأسلاك، وإمكانية شحن المركبة بمجرد ركنها دون مجهود إضافي، وتقليل تآكل وصلات الشحن التقليدية، وإمكانية شحن متكرر خلال اليوم بشكل شفاف دون تدخل السائق، مما يتيح تشغيلًا أكثر سلاسة للسيارات الكهربائية والهجينة. كما يمكن أن تسهم في تخفيف متطلبات الطاقة للبطاريات الكبيرة من خلال تزويد السيارة بالطاقة في نقاط متعددة، سواء أثناء الوقوف أو أثناء الحركة.
لكن التقنية تواجه تحديات واضحة، منها: تكلفة تركيب ملفات الشحن الأرضية أو تحت أسطح الطرق على نطاق واسع، والحاجة إلى تطوير بنية تحتية ذكية قادرة على إدارة الأحمال وتوفير الاتصال بين السيارة والبنية التحتية، وضمان مقاومة الأجزاء الأرضية للتآكل والعوامل
فيما يتعلق بالخطوات المستقبلية، من المتوقع أن تركز تويوتا وشركاؤها على إطلاق تجارب ميدانية تجريبية (Pilots) في مدن ومناطق مختارة في اليابان وأوروبا والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة (بعد 2024)، لتقييم الأداء في الظروف الحقيقية واعتماد نماذج أعمال تجارية مستدامة. وستشمل هذه التجارب توفير محطات شحن لاسلكي في مواقف السيارات المنزلية أو الشركات، وربما طرقًا قصيرة مزودة بملفات ديناميكية لشحن الحافلات أو أساطيل النقل العام. ومع اكتساب الثقة التقنية والاقتصادية، يمكن التوسع التدريجي نحو نطاقات أكبر، بهدف دعم استراتيجيات الحياد الكربوني وتقليل الاعتماد على البنزين والديزل.
ختامًا، يبدو أن تويوتا تستثمر بجدية في تقنية الشحن اللاسلكي للسيارات الكهربائية كجزء من رؤيتها للمستقبل الأخضر والتنقل المستدام. عبر شراكاتها مع شركات متخصصة مثل Electreon وDENSO، وعبر المشاركة في المعايير الدولية، تسعى إلى تقديم حلول شحن أكثر سهولة ومرونة لعملائها، مع إمكانية تقليل حجم البطاريات وخفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل. ورغم التحديات المتعلقة بالبنية التحتية والتكلفة، فإن التقدم التدريجي في التجارب الميدانية والتعاون بين القطاعين العام والخاص قد يمهد الطريق لاعتماد أوسع لهذه التقنية خلال السنوات القادمة، مما يعزز مكانة تويوتا كشركة رائدة في الابتكار