قطر تطلق مشروع لوسيل بتكلفة 45 مليار دولار
لوسيل حين قررت قطر بناء المستقبل قبل أن يصله أحد
في يوم من الأيام استيقظت قطر وقالت لم لا نبني مدينة من المستقبل مدينة ذكية مدينة تعرف ماذا تريد قبل أن تعرف أنت فكان الجواب نعم نبني لوسيل! وهكذا وعلى أنغام حفارات عملاقة وأصوات شركات المقاولات بدأت رحلة عمرها مليارات الدولارات لبناء ما يعرف اليوم بلوسيل... مدينة الأحلام أو كما أحب أن أسميها المدينة التي سبقت زمانها ثم انتظرتنا على الرصيف!
البداية الفكرة التي تحولت إلى مدينة
في عام 2006 بينما كانت أغلب دول العالم تحاول تصليح إشارات المرور القديمة كانت قطر تفكر في مدينة من نوع جديد. ليس مجرد حي سكني فيه سوبر ماركت ومسجد وكشك لبيع الشاورما. لا لوسيل لم تكن طموحها كذلك.
بل تخيل أنك تمشي في شارع فتضيء لك أعمدة الإنارة لأنك موجود وتقوم مكبات القمامة بسحب الزبالة بأنابيب تحت الأرض وتفتح لك الأبواب آليا لأن المدينة تعرفك. لا نبالغ هذا جزء من الحياة اليومية المتوقعة في لوسيل. مدينة ليست فقط ذكية بل ذكية جدا لدرجة أنك قد تشعر
45 مليار دولار نعم إنها الميزانية الرسمية!
لوسيل كلفت ما يقارب 45 مليار دولار وهذا الرقم قد يجعلك تتخيل ناطحات سحاب من الذهب أو سيارات طائرة تتوقف أمام كارفور. لكن الحقيقة أذكى من ذلك. كل فلس صرف فيها كان موجها لبناء بيئة متكاملة شوارع ذكية مساحات خضراء جزر صناعية نعم جزر! وأحياء سكنية فيها كل شيء... عدا الزحمة طبعا لأن حتى السيارات هناك تشعر بالخجل من التكدس.
جزر ومارينا وفنادق أكثر من عدد أقربائك في العيد
تضم لوسيل أربع جزر صناعية 22 فندقا مناطق تجارية عملاقة ومراسي لليخوت. وكأن قطر قالت إن لم نعجب سكان الأرض فلنجذب الكائنات الفضائية. لوسيل ليست مدينة فقط بل مشهد سينمائي دائم الحركة.
تخيل فندقا فيه نوافذ تطل على مياه فيروزية وأنت تأكل الفطور بينما الطائرات بدون طيار توصل القهوة حسنا لم نصل إلى الطائرات بعد لكن الفكرة موجودة!.
مدينة تعرفك أكثر مما يعرفك أصدقاؤك
واحدة من أذكى خصائص لوسيل أنها مزودة بنظام إدارة مركزي
نظام النقل في لوسيل مثلا يربط كل شيء ببعضه ولا حاجة لأن تبحث عن موقف أو تسأل وين أقرب محطة مترو المدينة نفسها ستقودك بطريقة أو بأخرى.
استاد لوسيل ملعب بحجم الطموح
إذا كنت ممن تابعوا كأس العالم 2022 فأنت بالتأكيد رأيت ملعب لوسيل آيكونيك. ذلك الوحش الذهبي الذي يشبه تحفة فنية أكثر من كونه ملعبا. يتسع لأكثر من 80000 متفرج وربما ألفي حبة فوشار ضائعة تحت الكراسي.
هذا الاستاد لم يكن مجرد مكان للمباريات بل إعلان رسمي بأن لوسيل قادرة على استقبال العالم... حرفيا.
ماذا عن السكان هل يعيش أحد هناك أصلا
هنا نأتي للسؤال الوجودي مدينة بهالفخامة من يسكنها الجواب الكثير لكن ليس بعد كلهم. لوسيل ما زالت في طور النمو أو كما نقول تحت التشطيب الثقافي. السكان يأتون تدريجيا والأحياء تبدأ بالامتلاء تدريجيا... وربما تحتاج لوسيل
أكثر من مجرد مشروع رؤية وطنية
لوسيل ليست مخطط عقاري فاخر بل جزء من رؤية قطر الوطنية 2030. هي استثمار في المستقبل في البيئة في الإنسان في جودة الحياة. قطر لا تريد أن تكون دولة غنية فقط بل دولة ذكية خضراء وعالمية.
ومن يدري ربما في 2035 تصبح لوسيل العاصمة بينما تصبح الدوحة الحي القديم الجميل.
طريف... لكن جدي!
ما يميز لوسيل هو الجمع الغريب بين الرسمي والطريف. تخيل أن ترى رجلا على سكوتر كهربائي يرتدي بدلة رسمية في طريقه لاجتماع في برج زجاجي بينما تمر بجانبه سيارة ذاتية القيادة بدون سائق وتطل من فوقه طائرة درون تراقب الزحام المروري.
إنه عالم يشبه الخيال العلمي لكنه حقيقي. والأطرف أننا نعيش فيه اليوم.
هل تحزم حقيبتك وتنتقل
سواء كنت باحثا عن بيئة هادئة أو مهندسا يحب التكنولوجيا أو شخصا يريد فقط شقة فيها ثلاجة تشتغل بسيري فربما تكون لوسيل خيارك الأفضل. مدينة المستقبل ليست بعيدة بل على