الرياض تطلق منطقة تصنيع سيارات كهربائية بشراكة كورية

لمحة نيوز

حين قررت الرياض أن تصنع المستقبل... بحركة كهربائية!
كان يا مكان في قلب شبه الجزيرة حيث الرمال تكتب التاريخ والشمس لا تغيب إلا لتعود أكثر دفئا قررت الرياض أن تدير عجلة الصناعة إلى الأمام ليس بأي عجلة بل عجلة كهربائية مشحونة برؤية مدفوعة بطموح ومدعمة بشراكة كورية لا تمزح معها!
ما الذي حصل ببساطة السعودية قالت كفاية انتظار حان وقت التصنيع! والنتيجة منطقة صناعية ضخمة في الرياض مخصصة لإنتاج السيارات الكهربائية. ليس كأي مصنع عادي بل مجمع ذكي يدار بالتقنيات الحديثة ويخطو بثبات نحو المستقبل... لكن على أربع عجلات!
كوري في الصحراء نعم ولكن من نوع هيونداي
حين تتحدث عن الكفاءة في صناعة السيارات يخرج اسم كوريا من فمه قبل أن يفتح حتى. وهذا بالضبط ما حصل. السعودية أبرمت اتفاقا مع شركة هيونداي الكورية التي لا تقارن بهونداي جار الحارة بل هي عملاق يعرف كيف يصنع سيارات تحدث نفسها بنفسها!
الاتفاق شمل بناء مصنع جديد تماما في المملكة بإجمالي استثمار يقارب 500 مليون دولار. من سيدفع صندوق

الاستثمارات العامة قال أنا أغطي 70. أما هيونداي فقالت سأغطي الباقي وأضيف عليه خبرتي التي لا تقدر بثمن. وهكذا ولد أول مصنع كوري سعودي للسيارات.
أين يقع هذا المصنع في مدينة تشبه الخيال
المكان مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وهي ليست اسما فقط بل حلما حضريا ممتدا على شاطئ البحر الأحمر مصمم ليكون نموذجا للمدن الذكية وإن بدا اسمها وكأنها قصة خيالية من قصص ألف تكنولوجيا وتكنولوجيا.
هناك وتحديدا في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات ستولد آلاف السيارات بعضها بالكهرباء وبعضها بمحركات احتراق داخلي لمن ما زال يحن إلى صوت المحرك القديم. الإنتاج السنوي المتوقع حوالي 50000 سيارة في البداية وهو رقم مرشح لأن يتضاعف تماما كما تضاعفت أسعار القهوة مؤخرا.
لماذا كل هذا هل نحب السيارات لهذه الدرجة
في الحقيقة المشروع أعمق بكثير من مجرد حب السيارات. إنه خطوة استراتيجية في طريق تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط وتوطين التقنية. السعودية لا تصنع فقط سيارات إنها تصنع قدرة على التصنيع وتبني
قاعدة معرفية جديدة.
بل أكثر من ذلك تسعى إلى جعل نفسها مركزا إقليميا لصناعة المركبات الكهربائية عبر سلسلة من المشاريع التي تشمل شركة سير أول علامة سعودية للسيارات الكهربائية وشركة لوسيد الأمريكية وشراكات مع شركات مثل بيريللي لصناعة الإطارات.
مصنع يفكر نعم وقد يرسل لك إيميل إذا تأخرت!
المصنع لن يكون مجرد قطع تركب على خطوط الإنتاج. إنه مصنع ذكي مزود بأتمتة كاملة وتحكم بالذكاء الاصطناعي ومراقبة في الوقت الحقيقي. إن تأخر الروبوت في شد برغي سيتلقى إشعارا. وربما إن غضب البرغي سيرسل رسالة استقالة!
هذه التكنولوجيا تعني إنتاجا أسرع جودة أعلى وهدرا أقل. والأهم وظائف جديدة وفرص تدريب وتأهيل لأبناء وبنات الوطن في مجالات المستقبل.
إلى العالم... وخارج المجرة لاحقا
أحد أهداف المشروع هو التصدير. لا تريد السعودية فقط أن تقود سياراتها داخل حدودها بل تريد أن تصدرها للعالم وربما ذات يوم ترسل سيارة كهربائية سعودية في مهمة إلى المريخ. أو على الأقل إلى دبي.
هذا التوجه يصب في رؤية 2030
تلك الخطة الطموحة التي تتجاوز الحقول النفطية وتنظر إلى المستقبل عبر منظار الابتكار والاستدامة. وقد أثبتت المملكة أنها لا تتحدث فقط بل تنفذ. والدليل مصنع بعد مصنع صفقة بعد صفقة.
كوري يعلم سعودي... أم العكس
المثير هنا ليس فقط في المال والتقنية بل في تبادل المعرفة. الكوريون جاؤوا بخبرتهم والسعوديون جاؤوا بطموحهم ووسط هذه الكيمياء التصنيعية نشأت علاقة مثيرة بين ثقافتين مختلفتين تتعلم كل واحدة من الأخرى.
ربما في يوم من الأيام سيركب مدير كوري سيارة سعودية اسمها الظافر الكهربائي بينما يشرب قهوة عربية من غير سكر ويقول واو... هذا ممتاز!
النهاية ليست هنا بعد
ما بدأ كمشروع مصنع تحول إلى حكاية استراتيجية. كل سيارة ستخرج من هذا المجمع لن تكون مجرد وسيلة نقل بل شهادة على تطور المملكة وعلى قدرتها على التحول من مستهلك إلى منتج من تابع إلى صانع.
السؤال الحقيقي الآن ليس هل تنجح السعودية بل من سيلحق بها
أما عن السيارات فهي تنتظر... أن تشتري واحدة أو أن تطلبها عبر تطبيق وهي تشحن نفسها
في طريقها إليك.

تم نسخ الرابط