النحاس يلامس أعلى سعر بثلاث سنوات بفعل الطلب الصيني

لمحة نيوز

سجل النحاس ارتفاعا حادا في الأسواق العالمية ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات مدفوعا بنمو قوي في الطلب الصيني إلى جانب عوامل هيكلية في السوق العالمية أبرزها نقص المعروض وزيادة الاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة.
تعد الصين المحرك الأساسي لسوق النحاس العالمي حيث تستهلك أكثر من نصف الإنتاج العالمي للمعدن معتمدة عليه في قطاعات استراتيجية تشمل البناء والصناعة والطاقة. وفي الربع الأول من هذا العام أظهرت البيانات الرسمية الصينية تعافيا ملحوظا في النشاط الصناعي مدعوما بحزم تحفيزية حكومية ركزت على تسريع وتيرة النمو في قطاعات البنية التحتية والعقارات.
وبحسب المكتب الوطني للإحصاء في الصين ارتفع الناتج الصناعي بنسبة 6.5% على أساس سنوي متجاوزا التوقعات بينما سجلت واردات النحاس الخام والمكرر نموا بنسبة 12% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. هذه المؤشرات عززت التفاؤل بزيادة استهلاك المعدن في الأشهر المقبلة خاصة في ضوء جهود بكين لتحفيز الاقتصاد.
في بورصة لندن للمعادن لامس سعر النحاس حاجز 10200

دولار للطن وهو أعلى مستوى منذ عام 2022 مسجلا ارتفاعا بأكثر من 30 منذ بداية العام الجاري. ويعكس هذا الارتفاع تصاعد الطلب مقابل شح في المعروض وسط توقعات بأن يستمر هذا الاتجاه الصاعد في ظل غياب حلول سريعة لمشكلات الإنتاج والتوريد.
تشير تحليلات مصرف غولدمان ساكس إلى أن السوق دخل مرحلة طلب هيكلي طويل الأمد مدعومة بالتحول العالمي إلى الطاقة النظيفة والذي يضع النحاس في صميم البنية التحتية الجديدة للطاقة.
لا يقف ارتفاع الأسعار عند حدود الطلب إذ يواجه المعروض تحديات متزايدة. ففي أمريكا الجنوبية التي تنتج نحو 40% من النحاس عالميا تراجع الإنتاج بسبب إضرابات عمالية وتأخيرات في المشاريع وتشديد الضوابط البيئية لا سيما في تشيلي وبيرو.
كما تعاني المناجم الإفريقية وخصوصا في الكونغو الديمقراطية من مشاكل لوجستية وهيكلية تبطئ التصدير. ويشير محللون إلى أن أي خلل إضافي في هذه المناطق قد يؤدي إلى تسارع الارتفاعات السعرية خلال النصف الثاني من العام.
يعتبر النحاس عنصرا أساسيا في عملية التحول العالمي نحو الطاقة
المستدامة نظرا لدوره الحيوي في أنظمة الطاقة الشمسية والرياح إضافة إلى السيارات الكهربائية التي تحتاج إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف كمية النحاس مقارنة بالسيارات التقليدية.
ووفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية سيرتفع الطلب على النحاس في قطاع الطاقة النظيفة بنسبة تتجاوز 40% بحلول عام 2030 ما يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار على المدى الطويل.
انعكست هذه التطورات على أسواق العقود الآجلة حيث شهدت بورصات المعادن تدفقات استثمارية متزايدة من صناديق التحوط والمؤسسات المالية التي ترى في النحاس فرصة لتحقيق عوائد كبيرة. وذكرت وكالة بلومبيرغ أن عدد العقود الآجلة المفتوحة للنحاس بلغ أعلى مستوياته منذ أكثر من عامين مع زيادة واضحة في حجم الشراء المؤسسي.
ورغم التفاؤل في أسواق المال يبدي عدد من الشركات الصناعية مخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النحاس على تكاليف الإنتاج. فالصناعات التي تعتمد على النحاس مثل الإلكترونيات والبناء تواجه تحديات في ضبط تكاليفها التشغيلية وهو ما قد ينعكس على أسعار المنتجات النهائية للمستهلكين.

لكن بعض الاقتصاديين يرون أن هذا الأثر سيكون محدودا ومؤقتا مشيرين إلى أن الابتكار وزيادة كفاءة الإنتاج قد يخففان من وطأة ارتفاع التكاليف مع مرور الوقت.
مع استمرار ارتفاع الأسعار واتساع استخدامات النحاس في التكنولوجيا والطاقات البديلة بدأ المحللون في وصفه بذهب المستقبل في إشارة إلى قيمته المتصاعدة كأصل استثماري واستراتيجي.
يعكس ارتفاع أسعار النحاس إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات تحولا جذريا في ديناميكيات السوق العالمية حيث يتقاطع الطلب الصيني القوي مع الاتجاه العالمي نحو الطاقة النظيفة وسط تحديات حقيقية في جانب الإمداد.
وفي الوقت الذي يقبل فيه المستثمرون على شراء المعدن الأحمر بحثا عن عوائد مستقرة تتزايد الضغوط على الصناعات لمواكبة الواقع الجديد الذي قد يجعل من النحاس المورد الأهم في الاقتصاد العالمي للسنوات المقبلة. السؤال المطروح الآن هل تنجح الأسواق في تجنب أزمة معروض قد تزعزع استقرار القطاع الصناعي عالميا الإجابة مرهونة بقدرة المنتجين على التوسع وبوتيرة التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض
الكربون.

تم نسخ الرابط