خبراء: العقارات ملاذ آمن وسط توترات الأسواق العالمية
العقارات: ملاذ آمن في زمن الاضطراب الاقتصادي العالمي
مدخل إنساني: من دفتر يوميات مستثمر
في أحد أحياء القاهرة الجديدة، جلس المهندس عمر الطيبي، خمسيني العمر، يتأمل شقته التي اشتراها قبل خمس سنوات. يقول: "لم أكن أملك خبرة في البورصة أو الذهب، لكنني كنت بحاجة إلى استثمار آمن. العقار كان خياري الوحيد، واليوم، تضاعفت قيمته تقريبًا". لم يكن عمر وحده في هذا القرار، بل انضم إلى آلاف من المواطنين الذين وجدوا في العقارات ملاذًا يحمي مدخراتهم من تقلبات الأسواق.
سياق تاريخي: العقار كحصن تقليدي
لطالما ارتبطت العقارات في الثقافة العربية بمفهوم "الأمان". في أوقات الحروب أو التضخم أو حتى الأزمات السياسية، كان الناس يتجهون إلى شراء الأراضي أو المنازل كوسيلة لحفظ القيمة. في مصر، على سبيل المثال، شهدت العقارات قفزات سعرية بعد كل أزمة اقتصادية، من تعويم الجنيه في 2016 إلى جائحة كورونا في 2020.
الواقع الحالي: أرقام تتحدث
في ظل التوترات العالمية المتصاعدة،
في مصر، يشير تقرير لمركز القاهرة للدراسات الاقتصادية إلى أن القطاع العقاري يستوعب نحو 50% من القوى العاملة، ويُعد مساهمًا رئيسيًا في الناتج المحلي الإجمالي. كما أن الطلب الحقيقي على السكن، خاصة في المدن الجديدة، لا يزال مرتفعًا رغم ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف البناء2.
شهادات من الميدان: بين الأمل والتحدي
يقول حسن نصر، الرئيس التنفيذي لشركة GATES، إن "العقار ليس فقط وسيلة للادخار، بل هو قطاع تنموي حيوي يحتاج إلى حماية لضمان استمرار فرص العمل". أما المهندس عبد الرحمن خليل، مستشار تطوير عقاري، فيؤكد أن "تنوع المنتج العقاري في مصر، من السكني إلى التجاري،
من جهة أخرى، تحذر الدكتورة هدى الملاح، خبيرة اقتصادية، من أن "الاستثمار العقاري يتطلب نفسًا طويلًا، ولا يناسب من يبحث عن أرباح سريعة".
العوامل المؤثرة: السياسة والاقتصاد في قلب المشهد
لا يمكن فصل أداء السوق العقاري عن السياق السياسي والاقتصادي. فقرارات مثل رفع أسعار الفائدة، أو فرض رسوم جمركية، تؤثر مباشرة على تكلفة البناء والطلب. كما أن التضخم العالمي، الناتج عن الحروب والنزاعات، يدفع الأفراد نحو الأصول الملموسة مثل العقارات، بدلًا من الأصول الورقية المتقلبة.
في هذا السياق، يرى محللون أن العقارات تستفيد من ضعف العملة المحلية، إذ تتحول إلى مخزن للقيمة، خاصة في ظل تراجع الثقة في أدوات الادخار التقليدية مثل الشهادات البنكية.
تحليل الخبراء: بين التفاؤل والحذر
يرى محمود جاد، محلل قطاع العقارات في شركة عربية لتداول الأوراق المالية، أن "توقعات التضخم وانخفاض العملة تحفز الطلب على العقارات"، لكنه
أما يوسف البنا، محلل في بنك استثمار النعيم، فيشير إلى أن "رغم ارتفاع تكاليف البناء، فإن العقارات ما زالت تُعد ملاذًا آمنًا، والمبيعات تشهد نموًا بفضل خطط السداد طويلة الأجل".
وجهات نظر متباينة: لا إجماع مطلق
بينما يرى البعض أن العقارات هي الخيار الأمثل، يفضل آخرون الذهب أو شهادات الاستثمار البنكية. يقول الدكتور أحمد شوقي، خبير مصرفي، إن "الاختيار يعتمد على طبيعة المستثمر؛ فالعقار يناسب من يملك رأس مال كبير ونفسًا طويلًا، بينما الشهادات تناسب من يبحث عن عائد شهري ثابت".
خاتمة: إلى أين تتجه البوصلة؟
في عالم تتسارع فيه الأزمات، وتتشابك فيه العوامل السياسية والاقتصادية، تظل العقارات خيارًا جذابًا لمن يبحث عن الأمان والاستقرار. لكنها ليست وصفة سحرية، بل تتطلب دراسة دقيقة، واختيارًا واعيًا للموقع والمنتج.
فهل ستظل العقارات الملاذ الآمن في السنوات القادمة؟ أم أن التحولات الرقمية والاقتصادية