الذهب يستعيد بريقه عالميًا بعد تراجع عوائد السندات الأميركية والأسعار في مصر تراوح مكانها ليوم 24 أغسطس 2025
الذهب يستعيد بريقه عالميًا بعد تراجع عوائد السندات الأميركية… والأسعار في مصر تراوح مكانها
مكاسب عالمية مدفوعة بتغيّر نبرة الفيدرالي
شهدت أسواق الذهب العالمية انتعاشًا ملحوظًا مع نهاية الأسبوع الماضي، حيث عادت الأسعار للصعود عقب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وتراجع مؤشر الدولار، الأمر الذي أعاد الثقة إلى المستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن في ظل الضبابية الاقتصادية.
ففي جلسة الجمعة 22 أغسطس، قفز المعدن الأصفر بنسبة تجاوزت 1%، مستفيدًا من التلميحات التي أطلقها رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال ندوة «جاكسون هول». باول أشار إلى أن السياسات النقدية ستظل مرنة إذا ما استدعت الظروف الاقتصادية تخفيفًا إضافيًا، وهو ما فُسِّر على أنه ميل نحو خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
هذا الخطاب، الذي اتّسم بقدر من الحذر لكنه أقل تشددًا مما كان عليه في السابق، انعكس مباشرة على توقعات الأسواق، فازدادت الرهانات على أن دورة التشديد النقدي أوشكت على نهايتها. ومع انخفاض
علاقة الذهب بالعوائد والدولار
يُجمع المحللون على أن حركة الذهب في المرحلة الراهنة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار العوائد الأميركية. فكل تراجع في العائدات الحقيقية يفتح المجال أمام ارتفاع المعدن النفيس، بينما يشكّل صعود الدولار عامل ضغط مضاد. وعليه، فإن أي بيانات اقتصادية أميركية قوية خلال الفترة المقبلة قد تحد من مكاسب الذهب مؤقتًا، في حين أن استمرار المؤشرات على تباطؤ الاقتصاد سيدعم الطلب الاستثماري عليه.
كما أظهرت التقارير أن الطلب الفعلي في الأسواق الآسيوية ظل حذرًا بسبب تقلب الأسعار، لكن عودة الاستقرار النسبي قد تحفّز حركة الشراء مع اقتراب مواسم الأعياد، وهو ما قد يوفّر دعمًا إضافيًا للأسعار عالميًا.
أسعار الذهب في مصر: الأحد 24 أغسطس 2025
على الصعيد المحلي، افتتحت السوق المصرية تعاملات اليوم على استقرار نسبي مع اختلافات طفيفة بين المنصات الاقتصادية،
عيار 24: بين 5,217 و5,246 جنيهًا للجرام.
عيار 21 (الأكثر مبيعًا): بين 4,565 و4,590 جنيهًا.
عيار 18: بين 3,913 و3,934 جنيهًا.
الجنيه الذهب (عيار 21): نحو 36,640 جنيهًا.
الأسعار المحلية لم تعكس الارتفاع العالمي بشكل كامل، إذ تحكمها عدة عوامل داخلية أبرزها سعر الدولار أمام الجنيه، إضافةً إلى سياسات العرض والطلب داخل سوق الصاغة المصرية.
ماذا ينتظر السوق هذا الأسبوع؟
من المرجّح أن تظل أسعار الذهب العالمية رهينة ثلاثة متغيرات رئيسية خلال الأيام المقبلة:
تطور عوائد السندات الأميركية: أي عودة للارتفاع قد تحد من قوة الذهب.
مسار الدولار الأميركي: استمرار ضعفه سيدعم المعدن، والعكس صحيح.
البيانات الاقتصادية الأميركية: مؤشرات التضخم والوظائف ستعطي إشارات أوضح حول قرارات الفيدرالي المقبلة.
أما في مصر، فمن المتوقع أن تتحرك الأسعار ضمن نطاقات ضيقة ما لم تحدث قفزات حادة في السعر العالمي أو تغيّر كبير في سعر
العوامل الجيوسياسية كداعم إضافي
إلى جانب تأثير السياسات النقدية، لا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه التوترات الجيوسياسية في دعم الطلب على الذهب. فمع تصاعد المخاطر المرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتوترات التجارية بين بعض القوى الاقتصادية الكبرى، يميل المستثمرون إلى زيادة حيازتهم من الأصول الآمنة وعلى رأسها الذهب. هذا السلوك يُترجم عادةً بارتفاع إضافي في الأسعار عند كل أزمة عالمية أو إقليمية، وهو ما يجعل المعدن النفيس ليس مجرد انعكاس للسياسات المالية والنقدية، بل أيضًا أداة للتحوّط ضد المفاجآت السياسية والاقتصادية التي قد تفرض نفسها فجأة على الأسواق.
خلاصة
يمكن القول إن الذهب استعاد بريقه العالمي مدعومًا بانخفاض العوائد الأميركية وتزايد الرهانات على خفض الفائدة، ليغلق الأسبوع على صعود ملحوظ. أما في مصر، فقد تحركت الأسعار بشكل محدود، محافظةً على استقرار نسبي مع فروق طفيفة بين البيع والشراء. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان المعدن الأصفر