الدرهم الإماراتي يواصل استقراره مقابل الدولار مع تحسُّن أسعار النفط ليوم 11 سبتمبر 2025
استقرار الدرهم الإماراتي أمام الدولار رغم تحسّن أسعار النفط وتوقّعات التحفيز المحلي
مقدمة عامة
في الحادي عشر من سبتمبر 2025، تباينت الأجواء في الأسواق العالمية بين التفاؤل الحذر بتحسّن نسبي في أسعار النفط والتوتر الناتج عن سياسات نقدية عالمية لم تُحسم بعد. ورغم أن بعض العناوين الصحفية أو الشائعات في قنوات غير رسمية تحدّثت عن "قفزة" للدرهم الإماراتي مقابل الدولار الأميركي، فإن مراجعة البيانات الفعلية من منصات الصرف والسجلات الرسمية أظهرت أن الدرهم ظل ثابتًا عند مستوى الربط المقرر مع العملة الأميركية، أي عند 3.6725 تقريبًا. ما تغيّر حقًا لم يكن في سعر الصرف المباشر أمام الدولار، بل في معنويات المستثمرين وأسواق الأسهم، إضافة إلى انعكاس قوة أو ضعف عملات أخرى أمام الدرهم.
أسعار النفط: عامل مؤثر لكنه غير كافٍ لتغيير ربط العملة
النفط ما زال هو العصب الرئيس لاقتصادات الخليج، والإمارات ليست استثناءً. في اليوم المذكور، أظهرت بيانات السوق أن خام برنت تحرّك ضمن نطاق محدود، مدعومًا بقراءات إيجابية نسبية حول تراجع المخزونات الأميركية، وفي الوقت ذاته مكبَّلًا بتوقعات وفرة المعروض
عادةً ما يكون أثر النفط مباشرًا على الموازنات الحكومية والإيرادات العامة، وليس على آلية سعر الصرف المثبتة منذ عقود، والتي تُدار بدقة عبر مصرف الإمارات المركزي.
التوقعات النقدية والسياسات المحلية في أبوظبي ودبي
على الصعيد المحلي، استحوذت أخبار عن احتمال إطلاق إجراءات تحفيزية جديدة في أبوظبي ودبي على اهتمام المستثمرين والمراقبين الاقتصاديين. هذه الإجراءات، التي قد تشمل حوافز استثمارية أو تخفيف بعض الرسوم، تهدف في الأساس إلى دعم القطاعات غير النفطية، مثل العقارات والسياحة والخدمات المالية.
لكن من المهم التوضيح أن هذا النوع من التحفيز ليس نقديًا بالمفهوم المباشر، أي أنه لا يمسّ بآلية سعر الصرف أو أسعار الفائدة المربوطة بالسياسة الأميركية، بل هو أقرب إلى حزم مالية واقتصادية مصمَّمة لتنشيط بيئة الأعمال المحلية.
الدرهم والدولار: ربط محكوم بقواعد صارمة
منذ ثمانينيات القرن الماضي، يرتبط الدرهم بالدولار الأميركي، وهو ما أرسى
ومع أن تقارير إعلامية غير دقيقة تحدّثت عن "قفزة" في قيمة الدرهم، إلا أن ما رُصد في الواقع كان تحرّك الدرهم مقابل عملات أخرى، كاليورو والجنيه الإسترليني، وهي عملات عانت من تقلبات ملحوظة في ذلك الأسبوع. هنا يظهر الخلط: فعندما يقوى الدرهم أمام هذه العملات، قد يبدو للبعض أنه "قفز" بشكل عام، بينما الحقيقة أن أمام الدولار ظلّ ثابتًا.
انعكاسات على الأسواق المالية والاستثمارات
رغم ثبات العملة، تأثرت أسواق الأسهم الإماراتية بتحسّن نسبي في معنويات المستثمرين، خصوصًا في أبوظبي حيث سجلت بعض الشركات الكبرى مكاسب ملحوظة. المستثمرون ربطوا ذلك بآفاق أسعار النفط وبالأحاديث عن تحفيزات اقتصادية محلية، وهو ما ساعد على رفع شهية المخاطرة وزيادة أحجام التداول.
في المقابل، شهدت سوق دبي بعض التراجع النسبي، ما عكس الفوارق في تركيبة السوق بين المدينتين. هذا التباين غالبًا ما ينعكس على تقييمات المستثمرين لآفاق الشركات
لماذا يُعتبر استقرار الدرهم أمرًا استراتيجيًا؟
استقرار سعر الدرهم أمام الدولار يحقق مجموعة من الأهداف:
ضمان ثبات الأسعار: فمعظم الواردات، خاصة المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، تُسعَّر عالميًا بالدولار.
طمأنة المستثمرين الأجانب: إذ يسهل على المستثمر التنبؤ بالتكاليف والأرباح دون القلق من تقلبات العملة.
الارتباط بالسياسة النقدية الأميركية: حيث يلتزم مصرف الإمارات المركزي في الغالب بخطوات الاحتياطي الفيدرالي في ما يخص أسعار الفائدة، وهو ما يعزز الاتساق مع الأسواق العالمية.
سيناريو افتراضي: ماذا لو تغيّر سعر الربط؟
من المفيد استعراض السيناريو الافتراضي، رغم بعده عن الواقع الراهن. لو قررت الإمارات تعديل ربط الدرهم بالدولار، فإن الأثر سيكون واسعًا:
ارتفاع قيمة الدرهم سيجعل الواردات أرخص، لكنه قد يضرّ بتنافسية الصادرات والسياحة.
خفض قيمة الدرهم سيعزز تنافسية الصادرات، لكنه سيرفع تكلفة الواردات ويضغط على المستهلك.
لهذا السبب، لا يتم اتخاذ مثل هذا القرار إلا بعد دراسات معمقة واعتبارات اقتصادية