تقرير يكشف نمو اقتصاد العافية في الإمارات بنسبة 58٪ منذ 2019 ليبلغ 34.1 مليار دولار في 2023

لمحة نيوز

الإمارات تتصدّر منطقة العافية: اقتصاد صحي بقيمة 34 مليار دولار في 2023 بعد نمو 58٪ منذ 2019

في تحول ملفت للاقتصاد الإماراتي، أظهر أحدث تقرير أن قطاع العافية (الذي يضم منتجات وخدمات متخصصة بصحة الإنسان وجودة الحياة) أصبح لاعبًا مؤثرًا على الساحة الاقتصادية. فقد بلغ حجم اقتصاد العافية في الإمارات عام 2023 نحو 34.1 مليار دولار، وهو ما يعكس ارتفاعًا بنسبة 58% مقارنة بمستوى عام 2019، بحسب البيانات التي نشرتها جهات بحثية مختصة. هذا الرقم يضع الإمارات في مركز الصدارة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا المجال.

منطلقات النمو

يرتبط هذا النمو السريع بعوامل متشابكة؛ فالإمارات اتخذت العافية كجزء من رؤيتها التنموية، مؤكدة أن الاستثمار في صحة الإنسان وجودته ليس رفاهية فحسب، بل رافد اقتصادي حيوي. برامج السياحة الفاخرة والمراكز الصحية والمنتجعات المتخصصة، إلى جانب توسّع سوق الجمال والعناية الشخصية، لعبت أدوارًا محورية في دفع الطلب محليًا وعالميًا على خدمات العناية بالصحة والرفاهية.

كما عادت حركة السفر والسياحة بعد

جائحة كورونا بقوة، مما أعاد إشعال نشاط السياحة الصحية والمنتجعات المرتبطة بالعافية. الإمارات استضافت مؤتمرات دولية واستقطبت مشاريع استثمارية في هذا الحقل، ما عزّز مكانتها بين الدول المتقدمة في هذا القطاع.

مكوّنات الاقتصاد الصحي في الإمارات

التقرير يفصل المساهمة النسبية لعدة قطاعات ضمن اقتصاد العافية:

الجمال والعناية الشخصية: يُعدّ من أكبر المجالات داخل هذا الاقتصاد، ويشهد طلبًا متزايدًا على منتجات التجميل والعناية بالبشرة والشعر، خاصة تلك التي تراعي المعايير الصحية والعضوية.

السياحة الصحية وضمنها السبا والعلاج التجميلي: المشاريع الفندقية التي تقدّم باقات متخصصة للعناية والراحة باتت تُدرّ إيرادات ضخمة، خصوصًا مع تزايد الزوار الباحثين عن تجارب استشفائية.

العقارات المصممة للعافية (Wellness Real Estate): المجتمعات السكنية التي تدمج مرافق صحية وبيئات خضراء تجد إقبالًا من فئات تسعى لعيش متوازن، كما يستفيد القطاع من التكامل مع مشاريع الضيافة.

الخدمات الصحية الوقائية والتجميلية المتقدمة: مع الابتكار في الطب

التجديدي، والتقنيات الرقمية للصحة، ظهرت فرص كبيرة أمام مزوّدي الخدمات التي تدمج بين الطب والرفاهية.

من المهم أن نلاحظ أن هذه القطاعات لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تُكمّل بعضها البعض في منظومة متشابكة تُسهم في رفع القيمة الكلية والفعليّة لهذا الاقتصاد.

التأثيرات على الاقتصاد المحلي

هذا الزخم لا يقتصر على الأرقام المالية؛ بل يمتد إلى ما هو أعمق:

خلق فرص عمل جديدة ومتخصصة: من المعالِجين والمختصين بالسبا إلى الاستشاريين التقنيين في الصحة الرقمية، بدأت مهن تظهر وتترسخ نتيجة هذا التوسع.

جذب استثمارات أجنبية: شركات عالمية في مجال العناية الصحية والجمال تنظر إلى الإمارات كمركز إقليمي لطرح منتجاتها وخدماتها.

تعزيز التنويع الاقتصادي: في دولة تسعى لتقليل الاعتماد على النفط، يشكّل اقتصاد العافية ركناً جديدًا يسهم بدفع اقتصاد الخدمات.

تحفيز الابتكار: يفتح هذا القطاع آفاقًا أمام التقنيات الصحية، الأجهزة الذكية، المنصات الرقمية، وحتى الذكاء الاصطناعي المرتبط بالرفاهية والتشخيص المبكر.

التحديات التي يجب التعامل معها

على

الرغم من النجاحات، هناك عقبات يجب مواجهتها:

دقة القياس والتنميط: طبيعة قطاع العافية واسعة ومتداخلة مع الصحة والترفيه، مما قد يضعف دقة الأدوات الإحصائية المستخدمة لتقدير حجم السوق بدقة.

المنافسة الإقليمية المتصاعدة: بعض دول الجوار توسّع بسرعة في مجالات السياحة الصحية والمشروعات المرتبطة بالعافية، ما يجعل المنافسة محتدمة.

الإنصاف والشمول: ترتبط الاستفادة الحقيقية للعافية بتصميم خدمات تصل إلى فئات متعددة من السكان، لا تقتصر على الشرائح المقتدرة فقط.

الاستدامة البيئية والاجتماعية: يجب أن تُبنى مشاريع العافية على قاعدة تراعي البيئة والمجتمع المحلي، كي لا تتحول إلى مشاريع فاخرة بحتة دون أثر اجتماعي إيجابي.

خلاصة

إن الوصول إلى 34.1 مليار دولار بحجم اقتصاد العافية في الإمارات عام 2023 بعد نمو قدره 58٪ عن 2019، إنما يمثل أكثر من مجرد رقم؛ إنه تحوّل في الرؤية الاقتصادية نحو جعل صحة الإنسان ورفاهيته جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية التنمية. الإمارات، من خلال استثمار ذكي وسباق في مشاريع العافية، قد تكون رائدة إقليمية

في هذا المجال، شرط أن تستمر خطاها بمنهجية مراعية للاستدامة والإنصاف والتجديد.

تم نسخ الرابط