الذهب يصل إلى ذروة عالمية جديدة مع تزايد الإقبال كملاذ آمن أمام المخاطر الجيو-اقتصادية وسعره في مصر ليوم 18 أكتوبر 2025
الذهب يسجل مستوى غير مسبوق وسط تدفّق الباحثين عن الأمان
حقّق الذهب ارتفاعاً لافتاً في الأسواق العالمية هذا الأسبوع، حيث تجاوز سعر الأونصة لوحاً جديداً عند ما يزيد على 4,300 دولار أمريكي، وذلك في ظل تصاعد حالة القلق الاقتصادي والجيوسياسي وانخفاض العوائد الحقيقية المتوقعة. هذا التراجع المتوقع في عائدات الأصول التقليدية جعل من المعدن الأصفر خياراً بارزاً لدى المستثمرين كملاذ آمن، ما انعكس بسرعة على الأسعار محليّاً في مصر.
دوافع الارتفاع
عدة عوامل طغت في دفع سعر الذهب نحو هذه المستويات القياسية:
توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية: ما تزال الأسواق تُسعّر احتمال خفضٍ إضافي من Federal Reserve قبل نهاية عام 2025، وهو ما يقلّل تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب (الذي لا يدر فائدة)، ويُعزّز جاذبيته كأصل ثابت.
زيادة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية: تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب مخاوف بشأن العجز المالي والديون السيادية
تدفقات مؤسساتية قوية وشراء من البنوك المركزية: البيانات تشير إلى أن البنوك المركزية وصناديق الاستثمار ضخّت سيولة أكبر نحو الذهب، إلى جانب تدفقات ضخمة في صناديق المؤشرات المرتبطة بالذهب (ETFs)، مما قلّل من المعروض على نحو نسبي ودفع السعر إلى الأعلى.
انعكاس على الأسواق العالمية
مع ارتفاع المعدن إلى هذه المستويات، لوحظ ما يلي:
تحرّك العديد من المستثمرين لإعادة توازن محافظهم باتجاه الذهب، في ظل خفض احتمالات تحقيق عوائد جيدة من السندات والأسهم.
مصنّعو المجوهرات وبعض تجار التجزئة أبلغوا بتكاليف إنتاج وشراء أعلى نتيجة ارتفاع السعر العالمي، الأمر الذي قد ينعكس قريباً على أسعار المستهلك النهائي.
بعض المحلّلين بدأوا يتحدثون عن احتمال تصحيح أو على الأقل فترة تموضع عند هذه المستويات، لأن المعدن أصبح “مفرط الشراء” فنياً بحسب بعض المؤشرات.
الحالة في مصر ليوم 18 أكتوبر 2025
في مصر، انعكاس هذا الزخم العالمي بدأ يظهر جلياً على أسعار الجرامات بأنواعها. إذ يُقدّر بأن سعر جرام الذهب عيار 24 قيراطاً بلغ تقريباً 6,500 جنيه مصري يوم 18 أكتوبر، في حين كان سعر جرام العيار 18 يقارب 4,900 جنيه مصري تقريباً أما عيار 21 فيقارب 5700 جنيه مصري.
وترتبط هذه الزيادة بعدة عوامل:
تحويل سعر الأونصة العالمي إلى الجنيه المصري وفق سعر الصرف السائد، مما يجعل أي ارتفاع دولي ينعكس فوراً على السعر المحلي.
تكاليف التصنيع والدمغات والضرائب لدى تجار الذهب المحليين، التي تُضاف إلى السعر الأساسي للجرام.
الطلب المحلي المتزايد سواء من مستثمرين أو مشترين تقليديين على الذهب كأصل يحفظ القيمة، خصوصاً في فترات الاضطراب المالي أو الاقتصادي.
ماذا يتوقع المحللون؟
يعتقد محلّلون ماليون أن موجة الارتفاع قد تستمر على المدى القريب، إذ إن العوامل التي حفّزتها مثل التوقعات بتخفيض الفائدة والمخاطر العالمية لاتزال موجودة.
لكنهم أيضاً يحذرون من عاملين رئيسيين قد يخفّفا الزخم:
إذا أعلنت البنوك المركزية (وخاصة الأميركية) تراجعاً ملموساً في وتيرة خفض أسعار الفائدة أو رفعاً غير متوقع في العوائد الحقيقية للسندات، فقد يفقد الذهب بعضاً من بريقه.
إذا هدأت التوترات الجيوسياسية أو بان تحسّن في ثقة الأسواق مما عزّز تدفّق السيولة إلى الأسهم أو السندات، عندها قد نشهد تصحيحاً مؤقتاً في الذهب.
الخلاصة
إن ارتفاع الذهب إلى مستويات غير مسبوقة يُعدّ انعكاساً واضحاً للضغوط المتراكمة على النظام المالي العالمي والرغبة المتزايدة في التحوّط. في مصر، انعكاس هذا الواقع يأتي في شكل زيادة ملموسة بأسعار الجرامات، ما يضع المشترين والمستثمرين أمام فرص وتحديات في آن معاً. يبقى السؤال الأهم: هل ما نشهده بداية موجة طويلة أو ذروة مؤقتة؟ الكلمة الفصل في ذلك ستكون لتطورات السياسة النقدية