الذهب يلامس مستويات قياسية عالمياً في أعقاب تراجع عائدات السندات الأميركية وسعره في مصر ليوم 19 أكتوبر 2025
الذهب يلامس أعلى مستوياته التاريخية عالميًا... والعين على السوق المصرية
شهدت أسواق الذهب العالمية طفرة استثنائية خلال النصف الثاني من أكتوبر 2025، بعد أن قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية لم يبلغها المعدن الأصفر من قبل، متجاوزة حاجز 4,300 دولار للأوقية في بعض التعاملات الفورية. يأتي هذا الارتفاع وسط تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد المخاوف من التضخم العالمي، إلى جانب ضعف الدولار الأمريكي، ما جعل الذهب يستعيد بريقه كأهم ملاذ آمن للمستثمرين في ظل تذبذب الأسواق المالية.
الذهب العالمي يقفز إلى قمم غير مسبوقة
خلال الأيام التي سبقت 19 أكتوبر 2025، تداول المستثمرون على وقع تقارير تشير إلى انخفاض عائدات السندات الأمريكية لأدنى مستوياتها منذ عدة أشهر. ومع تراجع العائد على السندات ذات الآجال الطويلة إلى ما دون 4%، زادت جاذبية الذهب بوصفه أصلًا لا يدرّ عائدًا
وبحسب بيانات التداول الدولية، فقد تراوحت الأسعار الفورية في منتصف أكتوبر بين 4,100 و4,300 دولار للأوقية، مقتربة من مستويات قياسية جديدة بعدما تجاوزت حاجز 4,000 دولار مطلع الشهر. بعض جلسات التداول سجلت قممًا لامست 4,379 دولارًا للأوقية، في ظل طلب متزايد من المستثمرين المؤسسيين وصناديق التحوط.
العوامل التي دفعت الأسعار إلى التحليق
1. تراجع عوائد السندات الأمريكية
تراجع العائد الحقيقي على السندات الحكومية الأمريكية شكّل المحرك الأساسي للارتفاع، إذ إن انخفاض العائد يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول ذات العائد الثابت. كلما تراجعت العوائد، ازداد الإقبال على الذهب باعتباره بديلاً آمناً ومخزنًا للقيمة، خاصة في أوقات الغموض الاقتصادي.
2. توقعات خفض الفائدة
تزايدت التوقعات في الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي
3. مخاوف التضخم والاضطرابات الجيوسياسية
على الرغم من تباطؤ نسبي في معدلات التضخم بالولايات المتحدة وأوروبا، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وبعض السلع الاستراتيجية أعاد القلق من موجة تضخمية جديدة. في الوقت نفسه، تزايدت التوترات في بعض المناطق الجيوسياسية الحساسة، مما عزز الميل إلى الأصول الآمنة مثل الذهب. فالمستثمرون غالبًا ما يتجهون إلى المعدن الأصفر عندما يشعرون بعدم استقرار سياسي أو اقتصادي عالمي.
أثر الارتفاع العالمي على السوق المصرية
لم تمر هذه القفزة العالمية مرور الكرام على السوق المحلية في مصر، إذ انتقلت آثارها مباشرة إلى أسعار الذهب في
ففي يوم 19 أكتوبر 2025، سجل عيار 24 نحو 6,526 إلى 6,571 جنيهًا للغرام الواحد، في حين بلغ عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق نحو 5,710 إلى 5750 جنيهًا تقريبًا.
ويعزو تجار الذهب في مصر هذه القفزات إلى عاملين رئيسيين:
السعر العالمي المرتفع، الذي يشكّل أساس التسعير المحلي.
سعر الصرف، إذ يؤدي أي ارتفاع في الدولار أمام الجنيه إلى زيادة تكلفة الذهب المقوّم بالدولار.
خلاصة
الذهب اليوم يعيش لحظة تاريخية نادرة إذ يحقق أرقامًا قياسية عالمية في وقت يشهد فيه الاقتصاد الدولي تباطؤًا وتوترات سياسية متزايدة. المعدن الأصفر عاد ليثبت أنه ملاذ الأزمات الأول، لكنه أيضًا تذكير بأن الأسواق لا تسير في خط واحد.
وفي حين ينظر البعض إلى هذه الأسعار كفرصة، يراها آخرون إشارة تحذير من احتمالية تقلبات قادمة.
أما في مصر، فتبقى معادلة الذهب مرتبطة بثلاثة مفاتيح: