الدرهم الإماراتي يعزز موقعه في الأسواق الخليجية مع تراجع الطلب على الدولار الأميركي ليوم 27 أكتوبر 2025

لمحة نيوز

تعزيـز الدرهم الإماراتي يُلقي بظلاله على أسواق الخليج مع تراجع الطلب على الدولار الأميركي

في صباح يوم الاثنين 27 أكتوبر 2025، برزت مؤشرات وتعاملات صرف تشير إلى تعزيز واضح في موقع عملة الدرهم الإماراتي داخل أسواق الخليج، في سياق ارتياح نسبي لتراجع الطلب على الدولار الأميركي بينما يحافظ على سعر ثابت عند 3.6725 درهم إماراتي لكل دولار. التحرك يعكس تراكماً لعدة عوامل محلية وإقليمية جعلت المتعاملين يعيدون النظر في ديناميات السيولة والعملات في المنطقة.

لماذا يتقدّم الدرهم الآن؟

رغم أن الدرهم مرتبط عمليّاً بالدولار الأميركي عند مستوى ثابت تقريباً، فإن تراجع قوة الدولار أمام سلة عملات كبرى انعكس بصورة غير مباشرة على مناخات التداول المحلية. فقد شهد الدولار الأميركي ضعفاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، مدعوماً بتوقعات تخفيف محتمل في الفائدة الأمريكية وتباطؤ نسبي

في النمو، ما دفع رؤوس الأموال إلى إعادة توزيع مراكزها، بما في ذلك في أسواق الخليج.
كما ساهم تحسّن أداء المؤسسات المالية في الإمارات وتدفقات رأسمالية جديدة نحو أصولٍ مقوّمة بالدرهم في رفع ثقة المتعاملين بأن العملة المحلية تحتفظ بصلابتها. إضافة إلى ذلك، فإن تراجع الضغط المستورد الذي يواكبه انخفاض الطلب على الدولار من المتعاملين التجاريين ساهم في تقريب حالة «الاستقرار» التي تفتّش عنها الأسواق.

انعكاسات التداول المباشر

في واقع الحال، لا يشير هذا التحسّن إلى تغيير في سعر الإسناد الرسمي للدرهم لأنه مقنّن تقريباً إلى الدولار، بل إلى ما يمكن تسميته بـ «تحسّن ثقة المتعاملين». وبالتالي، تمثّل هذه الحركة انعكاساً طبيعياً لتفاعل العرض والطلب المحلي والظروف الدولية، وليس تعديلاً في سياسة صرف علنية.
على التجارة، يُعدّ الدرهم الأقوى ترجمة لتكلفة أقل نسبيّاً للمدخلات المستوردة

المقيّمة بالدولار، ما قد يساعد بعض الشركات في خفض الضغط على الهوامش. أما على الاستثمار المحلي، فتشير الدلائل إلى أن بعض رؤوس الأموال تميل إلى الدخول في أصول تسجّل مقوّماً بعملات محلية أو لديها حماية نفسية أكبر من تقلبات الدولار.

مواقف فاعلين في السوق

أحد المدقّقين الماليين في الإمارات صرّح أن ربط الدرهم بالدولار يوفر «مرتكز ثقة» للمتعاملين، لكنه أضاف أن «ضعف الدولار يجعل من العلاقة نقطة جذب للدرهم، لكن ليس تحولاً جذريًّا في النظام».
وبينما يرى البعض أن ما يجري هو مجرد تصحيح مؤقت في مسار الطلب على الدولار، ينظر آخرون بحذر إلى أن أي انتعاش مفاجئ في العملة الأميركية أو تغيّر في التوجه النقدي لاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يعيد ضغطاً على عملات الخليج، رغم ارتباطها بالدولار.

التحديات التي يجب مراقبتها

في حين أن المعطيات إيجابية نسبياً، هناك تحدّيات محتملة قد

تقلّب المعادلة. من أهمها:

عودة قوية للطلب على الدولار نتيجة لصدور بيانات أمريكية أقوى من المتوقع أو بروز مخاطر جيوسياسية تجعل الملاذات الآمنة تستعيد بريقها.

تغيّرات في سعر النفط أو الاضطراب في الأسواق المالية العالمية، ما قد يؤثر بدوره على ميزان المدفوعات لبلدان الخليج.

تحولات في سياسة النقد الدولي أو تحرّك مفاجئ في أسواق العملات العالمية يُعيد الدولار إلى مساره الصاعد، ما ينعكس تلقائياً على رصيد العملات المربوطة به.

التقييم النهائي

ما نشهده يوم 27 أكتوبر 2025 يمثل في جوهره تأكيداً على قدرة الدرهم الإماراتي على الحفاظ على موقعه داخل منظومة العملات الخليجية، وليس انقلاباً في السياسة النقدية أو تغيّراً في ربط العملة. العامل الأكثر بروزاً هو ضعف الدولار الأميركي (وليس تغيّراً في ربط الدرهم أو تحرراً مفاجئاً له) ما منح المرتبطين بالدرهم هامشاً أكبر من الطمأنينة

أمام سيولة العملة الأميركية.

تم نسخ الرابط