الجنيه المصري يتراجع أمام الدولار في أحدث تداولات السوق الرسمي ليوم 29 أكتوبر 2025

لمحة نيوز

تراجع طفيف للجنيه المصري أمام الدولار في ختام تداولات أكتوبر 2025... بين ضغوط السياسة النقدية وتحديات الأسواق

شهد سوق الصرف المصري في ختام تعاملات يوم 29 أكتوبر 2025 حركة محدودة في سعر صرف الجنيه أمام الدولار الأمريكي، حيث سجّل السعر الرسمي متوسطًا يقارب 47.37 جنيهًا للدولار الواحد، وفق بيانات صادرة عن البنوك المحلية ومؤشرات السوق الرسمية. ويُعد هذا التراجع الطفيف استمرارًا لموجة من التقلبات التي تشهدها العملة المحلية منذ بداية الربع الأخير من العام، في ظل سياسة نقدية أكثر مرونة وبيئة اقتصادية عالمية متقلبة.

استقرار نسبي رغم الضغوط

رغم تسجيل انخفاض طفيف في قيمة الجنيه، إلا أن السوق المحلي لم يشهد اضطرابات حادة، إذ حافظ السعر على نطاق تداول مستقر بين 47.30 و47.40 جنيه للدولار خلال اليوم، ما يعكس استمرار البنك المركزي المصري في إدارة سعر الصرف ضمن حدود مرنة تسمح بالتصحيح دون

انفلات.

ويرى محللون أن هذا التراجع لا يشير إلى أزمة بقدر ما يعكس تفاعل السوق مع متغيرات نقدية واقتصادية داخلية وخارجية، في مقدمتها خفض أسعار الفائدة واستمرار الضغوط على تدفقات العملة الصعبة.

سياسة نقدية تيسيرية وتأثيرها على العملة

كان البنك المركزي المصري قد اتخذ قرارًا بخفض أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس مطلع أكتوبر، بعد تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن إلى حدود 15%، مقارنة بذروته السابقة التي تجاوزت 30%.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا الاتجاه التيسيري، رغم ضرورته لتحفيز الاستثمار والإنتاج المحلي، يقلل من جاذبية الجنيه كعملة ادخار بالنسبة للمستثمرين الأجانب الذين يبحثون عن عوائد مرتفعة، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الطلب على الدولار، ولو بشكل مؤقت.

إلا أن مصادر مصرفية مطلعة أكدت أن السيولة الدولارية في البنوك مستقرة، وأن تلبية احتياجات المستوردين الأساسية

تسير بوتيرة طبيعية دون تأخير، ما يشير إلى أن التراجع الحالي «حركة تصحيحية قصيرة المدى» أكثر من كونه تغييرًا في الاتجاه العام.

الاحتياطي الأجنبي عامل دعم قوي

بيانات البنك المركزي الأخيرة أظهرت أن احتياطي النقد الأجنبي تجاوز 49 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2025، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من أربع سنوات. هذا الارتفاع يعكس نجاح الدولة في تعزيز مصادرها من النقد الأجنبي من خلال السياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، وزيادة الاستثمارات الخليجية المباشرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة.

ويؤكد اقتصاديون أن هذا الاحتياطي المرتفع يمثّل شبكة أمان حقيقية أمام أي تقلبات قصيرة الأجل في سعر الجنيه، ويسمح للبنك المركزي بالتدخل عند الحاجة للحفاظ على استقرار السوق، دون اللجوء إلى إجراءات استثنائية.

العوامل الخارجية تلعب دورًا

إلى جانب التطورات المحلية، ساهمت التحركات العالمية في أسعار

الفائدة وسعر الدولار في تشكيل مسار العملة المصرية. فمع استمرار السياسة النقدية المشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حتى نهاية العام، وارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية، يتجه جزء من رؤوس الأموال قصيرة الأجل إلى الخروج من الأسواق الناشئة، بحثًا عن عوائد أكثر أمانًا.
هذا النزوح النسبي لرؤوس الأموال يؤثر على الطلب على الدولار داخل مصر، خصوصًا في فترات سداد الالتزامات الخارجية للشركات أو الحكومة.

خلاصة واستشراف

يظهر من قراءة مجريات 29 أكتوبر أن تراجع الجنيه المصري أمام الدولار لم يكن حدثًا مفاجئًا أو مقلقًا للسوق، بل نتيجة طبيعية لتفاعل العوامل النقدية والمالية في فترة انتقالية تشهدها السياسة الاقتصادية المصرية.
وبينما تواصل الحكومة والبنك المركزي التركيز على ضبط التضخم ودعم الاحتياطي الأجنبي، يرى مراقبون أن الاستقرار الحقيقي للجنيه سيتحقق من خلال زيادة الإنتاج والصادرات

وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، لا بمجرد الإجراءات النقدية وحدها.

تم نسخ الرابط