الدرهم الإماراتي يُعلن رسمياً كعملة رقمية بعد اعتماد البنك المركزي لها كعملة قانونية ليوم 16 نوفمبر 2025
الإمارات تعتمد الدرهم الرقمي رسميًا كعملة قانونية… وتحولات واسعة في مشهد المدفوعات الوطنية
في خطوة تُعدّ من أكثر المحطات تأثيرًا في تاريخ النظام المالي الإماراتي، أعلنت الجهات التنظيمية اعتماد «الدرهم الرقمي» كعملة رسمية تتمتع بالصفة القانونية الكاملة إلى جانب الدرهم الورقي. و يأتي هذا التطور بعد سلسلة من المراحل التجريبية التي نفّذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتطوير بنية مالية رقمية قادرة على مواكبة التحولات العالمية في مجال العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية.
مفهوم الدرهم الرقمي: نسخة سيادية من العملة الوطنية
يستند الدرهم الرقمي إلى نموذج العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي، وهو نموذج يختلف جذريًا عن العملات المشفّرة الخاصة. فالدرهم الرقمي غير قابل للمضاربة، وقيمته مساوية تمامًا للدرهم التقليدي، و يصدر بشكل حصري من قبل البنك المركزي، ما يمنحه ثباتًا وقوة قانونية
وقد طوّر المصرف منصة خاصة تُدار عبر شبكة عالية الأمان ومرتبطة بنظام المدفوعات الوطني، تسمح بتنفيذ المعاملات الفورية وتسجيلها بشكل مشفّر يضمن الدقة والموثوقية، مع الحفاظ على سرية المستخدمين ضمن حدود الامتثال التنظيمي.
الأسباب وراء اعتماد الدرهم الرقمي
1. تطوير منظومة المدفوعات الوطنية
تسعى الإمارات إلى جعل المدفوعات أسرع، أرخص، وأكثر شفافية، وخاصة في المعاملات الحكومية والتجارية اليومية. اعتماد العملة الرقمية سيقلل من الوقت والتكلفة المرتبطة بالمقاصة التقليدية ويعزز من كفاءة التحويلات داخل الدولة.
2. تعزيز الابتكار المالي
تهدف الدولة إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار المالي، مع تقديم بنى حديثة تدعم نشاط الشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية، وتوفر لها بيئة مثالية للاختبار والتوسع.
3. الشمول المالي
الدرهم الرقمي يسهل الوصول
4. الأمن والحوكمة
إصدار عملة رقمية رسمية يوفر مستوى أعلى من الرقابة على التدفقات المالية، ويساعد في مكافحة الجرائم المالية عبر آليات تتبع مقننة وغير انتهاكية، بما يوازن بين الخصوصية والشفافية.
كيفية استخدام الدرهم الرقمي للمواطنين والمقيمين
يتوقع أن توفر البنوك وشركات التكنولوجيا المالية محافظ رقمية يمكن من خلالها إرسال واستقبال الدرهم الرقمي مباشرة، دون الحاجة لوجود حساب مصرفي تقليدي في بعض الحالات. وسيتمكن المستخدمون من:
دفع الفواتير والمتاجر
تحويل الأموال للأفراد
استلام الرواتب
إجراء المعاملات الحكومية
الدفع مقابل الخدمات الإلكترونية
ويُنتظر أن تتوسع منظومة القبول الجديدة تدريجيًا بما يضمن سهولة استخدام العملة الرقمية دون فرض تغييرات
سعر صرف الدرهم في 16 نوفمبر 2025
شهد سعر صرف الدرهم الإماراتي في 16 نوفمبر 2025 استقرارًا ملحوظًا، حيث حافظ على مستواه المعروف تاريخيًا عند نحو 3.6725 دراهم للدولار، وهو نطاق ثابت يعكس استمرار سياسة الربط القائم بين الدرهم والدولار. هذا الثبات يشير إلى أن إطلاق «الدرهم الرقمي» لم يُحدث أي تأثير في منظومة الصرف أو في آلية تحديد السعر، إذ يتعامل المصرف المركزي مع التحول الرقمي بوصفه تحديثًا تقنيًا لنظام المدفوعات لا تعديلًا في السياسة النقدية أو أدواتها.
خلاصة
يمثل اعتماد الدرهم الرقمي مرحلة نوعية في مسار التطوير المالي في الإمارات. فقد اختارت الدولة أن تدخل عصر العملات الرقمية بطريقة محسوبة وقانونية تضمن الاستقرار والثقة، وتفتح في الوقت نفسه آفاقًا واسعة لاقتصاد رقمي متطور. ومع استمرار استقرار سعر الصرف وثبات السياسات النقدية، تبدو الإمارات مستعدة