الدرهم الإماراتي يحافظ على استقراره أمام الدولار ليوم 12 مارس 2026

لمحة نيوز

يبدو أن سوق العملات في الإمارات يمر هذه الأيام بحالة  من الهدوء الواضح  فمع تداولات اليوم الخميس حافظ الدرهم الإماراتي على استقراره المعتاد أمام الدولار الأمريكي. هذا الثبات لا يأتي صدفة  طبعا  بل يعكس قوة  السياسة  النقدية  التي تتبعها الدولة  وثقة  المستثمرين المستمرة  في الاقتصاد المحلي. وبرغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية  بين حين وآخر  بقي الدرهم ثابت تقريبا عند مستواه المعروف  حيث استقر السعر الرسمي حول 3.6719 درهم لكل دولار أمريكي  بينما دار التداول الفوري قريبا من 3.6725 درهم.
اللافت أن هذا الهدوء في سوق الصرف لا ينفصل عن نظام الربط النقدي بين الدرهم والدولار  وهو نظام تعمل به الإمارات منذ سنوات طويلة . هذا الربط لعب دورا مهما في حماية  العملة  من تقلبات حادة  كان يمكن أن تؤثر على الاقتصاد المحلي. وشيء فشيء أصبح هذا الاستقرار عنصرا أساسيا في بناء الثقة  لدى المستثمرين  سواء داخل الدولة  أو

خارجها  كما يساعد على اتخاذ قرارات اقتصادية  واستثمارية  طويلة  المدى دون قلق كبير من تقلبات مفاجئة  في أسعار الصرف.
ولا يقتصر تأثير هذا الثبات على الصورة  العامة  للاقتصاد فقط  بل يمتد أيضا إلى تفاصيل الحياة  الاقتصادية  اليومية . فالشركات والمستثمرون يعتمدون كثيرا على استقرار العملة  عند وضع خططهم المالية   لأن القدرة  على توقع التكاليف والعوائد تسهل التخطيط للمشاريع. كما أن هذا الاستقرار يعكس في الوقت نفسه قوة  الاحتياطيات النقدية  والسيولة  المتوفرة  لدى مصرف الإمارات المركزي  وهو ما يمنحه مساحة  واسعة  للتعامل مع أي ضغوط قد تظهر في السوق.
يعتمد المصرف المركزي في إدارة  هذا التوازن على مجموعة  من الأدوات والسياسات النقدية  المدروسة . من بينها التدخل في السوق عند الحاجة  عبر آليات السوق المفتوحة . فعندما تزداد التدفقات الخارجة  مثلا يتم توفير الدولار لضبط العرض والطلب  وفي
المقابل قد يتجه البنك إلى شراء الدولار عندما تكون التدفقات الداخلة  مرتفعة  حتى لا يرتفع السعر المحلي أكثر من اللازم. وبين هذا وذاك تستمر متابعة  مستويات السيولة  في السوق بشكل دائم  مع تدخل محسوب للحفاظ على السعر ضمن النطاق المحدد.
هذه الإجراءات في مجملها تبقي الدرهم ثابتا أمام الدولار تقريبا  وهو أمر يعكس قدرة  الدولة  على إدارة  سياستها النقدية  بكفاءة  ملحوظة . والنتيجة  ليست مجرد رقم مستقر في سوق الصرف  بل حالة  من الاستقرار الاقتصادي التي تمتد آثارها إلى قطاعات مختلفة .
فعلى مستوى الاقتصاد الوطني  يسهم استقرار الدرهم بشكل مباشر في تعزيز جاذبية  الإمارات للاستثمارات الأجنبية   ويمنح الشركات ثقة  أكبر عند إطلاق مشاريع طويلة  الأمد. كما يسهل حركة  الاستيراد والتصدير ويخفف من مخاطر تقلبات العملات التي قد تؤثر على التجارة . وحتى في قطاعات مثل السياحة  والعقار والخدمات يظهر هذا الأثر بوضوح  إذ يشعر
المستثمر والمستهلك بنوع من الاطمئنان عندما تكون العملة  مستقرة  ولا تتغير أسعارها فجأة .
ومن زاوية  أوسع قليلا  فإن هذا الاستقرار يعكس أيضا ثقة  الأسواق العالمية  بالاقتصاد الإماراتي. فالصورة  التي تقدمها الدولة  اليوم هي صورة  اقتصاد مستقر وآمن نسبيا في المنطقة   وهو أمر يدعم خطط التنمية  والاستراتيجيات الاقتصادية  طويلة  المدى التي تعتمد عليها الحكومة  لتحقيق نمو مستدام.
في النهاية  يمكن القول إن الدرهم الإماراتي ما يزال يقدم نموذجا واضحا للاستقرار النقدي المدعوم بسياسة  اقتصادية  محسوبة . هذا الثبات لا يحمي الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية  فحسب  بل يمنح قطاعات التجارة  والاستثمار والسياحة  أرضية  أكثر أمانا للنمو. وربما لهذا السبب تحديدا يستمر المستثمرون في النظر إلى الإمارات باعتبارها بيئة  اقتصادية  مستقرة   وهو عامل مهم جدا في مسيرة  التنمية  التي تمضي بها الدولة
.

تم نسخ الرابط