شاشات هولوغرامية تسمح لك بلمس الأشياء الافتراضية متى ستكون في منازلنا؟

لمحة نيوز

شاشات الهولوغرام اللمسية متى سنلمس الخيال في منازلنا
لطالما ألهمتنا أفلام الخيال العلمي بمشاهد لا تصدق اجتماعات ثلاثية الأبعاد حفلات موسيقية تقام في الهواء الطلق الرقمي ألعاب فيديو يتحكم بها اللاعبون بأطراف أصابعهم وسط فراغ شفاف متلألئ.
ولكن ها نحن اليوم على أعتاب عالم لا يختلف كثيرا عن تلك الرؤى الحالمة.
شاشات الهولوغرام التفاعلية لم تعد ضربا من الخيال الجامح بل صارت مشروعا حقيقيا يتقدم بخطوات حثيثة نحو منازلنا.
فالسؤال الحقيقي الآن لم يعد هل سنمتلكها بل ببساطة متى
البداية ما المقصود بشاشة هولوغرام لمسية
عندما نتحدث عن الهولوغرام فنحن لا نعني مجرد صور ثلاثية الأبعاد تطفو في الفراغ بل نتحدث عن رؤية ولمس وتجربة كاملة.
التقنية الحديثة تطمح إلى جعلك قادرا على
رؤية كائنات افتراضية ثلاثية الأبعاد تتشكل في الهواء.
لمسها والشعور بها كما لو كانت حقيقية عبر مقاومة خفيفة أو ملمس يحاكي الأجسام الطبيعية.
التفاعل معها بذكاء وكأنها امتداد مباشر لعالمك الواقعي.
تخيل أن تقلب كتابا افتراضيا بيدك أو تشعر بملمس قماش فستان قبل شرائه من متجر إلكتروني أو تمسك بكرة نارية أثناء لعبك كل ذلك دون أن تكون هناك أجسام حقيقية بين يديك!
كيف تعمل هذه الأعجوبة
بداخل هذه التقنية المعقدة تترابط عدة تكنولوجيات ببراعة
أولا يتم عرض الصور الثلاثية الأبعاد في الهواء عبر استخدام الليزر أو الإسقاط

الضوئي عالي التردد.
ثانيا يتم محاكاة الإحساس باللمس باستخدام أمواج فوق صوتية دقيقة موجهة بحيث تضرب جلدك بلطف في نقاط معينة لتشعرك وكأنك تلمس شيئا ملموسا.
ثالثا يتم تتبع حركات اليد والأصابع باستخدام مستشعرات دقيقة لضمان تفاعل حي وفوري مع كل حركة منك.
النتيجة النهائية تكنولوجيا سحرية تقريبا ترى وتلمس وتتفاعل مع أشياء غير موجودة ماديا لكنها محسوسة بكل وضوح.
أين وصلنا اليوم
صحيح أن هذه التكنولوجيا ما زالت شابة لكن هناك بالفعل شركات وجامعات تدفع بها بثقة نحو السوق
طورت شركة Ultraleap البريطانية أنظمة تتيح إنشاء إحساس باللمس الافتراضي من خلال أمواج فوق صوتية دقيقة.
أما في اليابان فقد كشفت جامعة طوكيو عن نظام يستخدم نبضات هوائية مضغوطة تخلق إحساسا لمسيا في الهواء.
كما أن عمالقة مثل مايكروسوفت وميتا فيسبوك سابقا وسوني سجلوا براءات اختراع لأجهزة ألعاب وشاشات عرض تدمج اللمس مع الواقع الهولوغرافي.
بمعنى آخر العجلة دارت بالفعل والمستقبل لم يعد بعيدا كما نظن.
متى ستكون هذه التكنولوجيا في منازلنا
إذا أردنا أن نضع توقعا واقعيا ومشحونا بالتفاؤل فيمكن القول أن الشاشات الهولوغرامية التفاعلية ستبدأ بالظهور بشكل محدود خلال السنوات القليلة القادمة لكن بأسعار مرتفعة للغاية تجعلها حكرا على الشركات الكبرى أو الأفراد شديدي الثراء.
في الفترة بين عامي 2027 إلى 2029 قد نرى أولى
النسخ التجارية الفاخرة لكنها ستكون باهظة الثمن ربما بتكلفة تتجاوز عشرات الآلاف من الدولارات.
ومع تطور التصنيع وتقنيات خفض التكاليف يتوقع أن تبدأ هذه الشاشات بالانتشار المنزلي الواسع بين عامي 2030 إلى 2035 بأسعار أكثر منطقية وبأحجام وأشكال تلائم الاستخدام المنزلي اليومي.
بكلمات أخرى لن ننتظر كثيرا قبل أن يتحول الخيال العلمي إلى واقع معلق فوق رؤوسنا في غرف المعيشة والمكاتب وحتى المطابخ!
كيف ستغير شاشات الهولوغرام اللمسية حياتنا
أحضر فنجان قهوتك ودعنا نحلم قليلا
في الترفيه
ألعاب الفيديو ستتحول إلى مغامرات حقيقية يمكنك لمس جدران متاهاتها حمل أدواتها بل وحتى الشعور بانفجاراتها.
الأفلام السينمائية ستصبح تجارب غامرة حيث قد تلمس قطرات المطر الافتراضي أو تشعر بحرارة الانفجارات في مشاهد الأكشن.
في التسوق
قبل أن تشتري قميصا أو أريكة عبر الإنترنت ستلمس ملمس القماش وتحس بمرونة الخشب وكأنك في المتجر بنفسك.
في التعليم
دروس علم الأحياء ستجرى عبر تشريح أعضاء افتراضية يمكن للطلاب لمسها ودراستها بواقعية لم تعهدها الفصول التقليدية.
الهندسة المعمارية ستسمح للطلاب والمعماريين ببناء مدن ومباني افتراضية يلمسون تفاصيلها قبل أن يسكب حجر واحد في الواقع.
في العمل
الاجتماعات عن بعد ستتحول إلى لقاءات مجسمة حقيقية حيث يتبادل الحاضرون المستندات والمخططات باليد كما لو كانوا في قاعة
واحدة.
التحديات التي علينا مواجهتها
لا شك أن الطريق مليء بالعقبات
استهلاك الطاقة الأجهزة الهولوغرافية الحالية تتطلب طاقة كبيرة للحفاظ على استقرار الصورة وجودة اللمس.
دقة اللمس خداع العين أسهل من خداع الجلد فبالتالي يتطلب الإحساس بالملمس تطورا دقيقا في معالجة الإشارات.
ارتفاع التكلفة الإنتاج لا يزال معقدا ومكلفا جدا.
الآثار الاجتماعية والنفسية التفاعل مع بيئات افتراضية قد يغير جذريا من طريقة تواصلنا مع الواقع المادي.
التغلب على هذه العوائق هو المفتاح لفتح الباب على مصراعيه أمام حقبة الهولوغرامات التفاعلية.
مشاهد طريفة قد تحدث!
أن ترى أحدهم يحاول الإمساك بقط أسود افتراضي يقفز بين الأريكة والطاولة... دون أن يدرك أن الجميع ينظر له بغرابة!
أو أن تصنع طاولة عشاء كاملة من الطعام الهولوغرافي فقط لتكتشف أن ضيوفك جائعون بالفعل!
وربما ستحتاج إلى جملة جديدة في حياتك اليومية
آسف لم أقصد كسر المزهرية... كانت هولوغرامية!
الخاتمة الخيال صار قاب قوسين أو أدنى
شاشات الهولوغرام اللمسية تقترب أكثر فأكثر.
إنها ليست مجرد تطور تكنولوجي بل قفزة ثقافية ضخمة ستغير مفاهيمنا حول الواقع والتواصل والعمل واللعب.
قد يصبح المستقبل عبارة عن طبقات من العوالم المرئية والمحسوسة التي نحيا بينها بسلاسة وذكاء.
وربما في يوم قريب سنرفع رؤوسنا ونمد أيدينا لنلمس الحلم الذي لطالما داعب خيالنا.
فاستعدوا.
.. لأن الهواء من حولنا على وشك أن يمتلئ بالحياة!

تم نسخ الرابط