مايكروسوفت تحقق تقدمًا، لكن نقاط الضعف الحرجة في متصفح Edge ترتفع

لمحة نيوز

على مدار السنوات القليلة الماضية، استطاعت شركة مايكروسوفت أن تُعيد تشكيل صورتها في عالم التكنولوجيا، عبر تطوير منتجاتها الرئيسية ورفع كفاءة خدماتها السحابية. كان أحد أبرز هذه التطورات هو إعادة تصميم متصفحها "Edge"، الذي بُني من جديد على نواة Chromium – نفس القاعدة البرمجية التي يعتمد عليها متصفح Google Chrome – وذلك بهدف تقديم تجربة أسرع وأكثر توافقًا مع معايير الويب الحديثة.

ورغم النجاح النسبي الذي حققته الشركة من خلال هذا التوجه، إلا أن التحديات الأمنية لا تزال تُلقي بظلالها على أداء متصفح Edge، خاصة في ظل التقارير المتزايدة حول اكتشاف عدد كبير من الثغرات الأمنية الحرجة، ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى أمان المتصفح في بيئة الإنترنت المعقدة اليوم.

تقدم ملحوظ في الأداء والتكامل

بلا شك، حققت مايكروسوفت تقدمًا ملحوظًا على صعيد تطوير متصفح Edge، لا سيما بعد التحول إلى نواة Chromium في عام 2020. هذا الانتقال منح المستخدمين تجربة سلسة وسرعة أكبر في تصفح المواقع، إلى جانب تحسينات في الأداء واستهلاك البطارية، خاصة على أجهزة Windows.

علاوة على ذلك، عززت مايكروسوفت تكامل المتصفح مع منظومتها السحابية (Microsoft 365 وAzure)، ما جعله خيارًا مثاليًا للكثير من الشركات والمؤسسات

التي تعتمد على بيئة عمل مايكروسوفت بشكل يومي. كما أضافت الشركة العديد من الأدوات مثل القارئ الشامل، أوضاع الأمان المتقدمة، وإمكانية فصل ملفات التعريف (Profiles) لدعم الخصوصية.

لكن ماذا عن الأمن؟

رغم هذه التطورات، إلا أن الجانب الأمني في Edge بدأ يُثير القلق، خاصة بعد ارتفاع عدد الثغرات المكتشفة في إصدارات المتصفح الأخيرة. تشير تقارير أمنية مستقلة إلى أن عدد الثغرات المصنّفة على أنها "حرجة" أو "عالية الخطورة" في Edge قد تضاعف خلال العام الماضي، مقارنة بسنوات سابقة.

وتُصنّف هذه الثغرات على أنها قابلة للاستغلال من قِبل مهاجمين عن بُعد، وقد تؤدي إلى تنفيذ تعليمات برمجية خبيثة على جهاز المستخدم دون علمه، أو سرقة بيانات حساسة، أو حتى التحكم الكامل في النظام في بعض الحالات.

في عام 2024، أُبلغ عن أكثر من 140 ثغرة في متصفح Edge، منها ما يزيد عن 50 ثغرة ذات تصنيف خطير، وفقًا لقاعدة بيانات الثغرات الأمنية الوطنية الأمريكية (NVD). هذا الرقم مرتفع مقارنةً بمتصفحات أخرى مثل Firefox أو Safari، وأقرب إلى متصفح Chrome الذي يشترك مع Edge في البنية التحتية.

الأسباب المحتملة لارتفاع الثغرات

يرى خبراء الأمن السيبراني أن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع عدد الثغرات في Edge يعود إلى استخدام

نواة Chromium، التي تُعد مفتوحة المصدر وتُستخدم في متصفحات متعددة. ورغم أن الشفافية في الكود تتيح للمطورين والمجتمع اكتشاف الأخطاء بسرعة، إلا أنها تجعل المتصفح هدفًا واضحًا للهجمات، حيث يمكن للمخترقين تتبع الأكواد المشتركة واستغلالها في أكثر من متصفح.

لكن هناك أيضًا عوامل أخرى تخص مايكروسوفت نفسها، منها:

إضافة مكونات خاصة إلى Chromium لتقديم خدمات مدمجة مثل Bing AI أو Microsoft Defender، وهذه الإضافات قد تفتح أبوابًا جديدة للثغرات.

التكامل العميق مع Windows، والذي قد يُعرّض النظام كله للخطر في حال استغلال ثغرة في المتصفح.

تأخر بعض التحديثات الأمنية، خاصة في الإصدارات المؤسسية، ما يعطي فرصة للمهاجمين قبل سد الثغرات.

هل المتصفح غير آمن؟

رغم المخاوف، لا يمكن القول إن Edge متصفح غير آمن. مايكروسوفت تُعد من الشركات الرائدة في مجال الأمن السيبراني، وتستثمر بشكل كبير في اكتشاف الثغرات ومعالجتها. بل إن بعض الثغرات تُكتشف داخليًا عبر فرق الأمان الخاصة بالشركة، ويتم تصحيحها بسرعة.

لكن المشكلة تكمن في "الكم" الكبير للثغرات الذي يجعل من الصعب تتبع جميع التحديثات، خصوصًا لدى المستخدمين غير التقنيين. كما أن السياسة الافتراضية لبعض المستخدمين بعدم تثبيت التحديثات تلقائيًا

تُسهم في استمرار وجود أنظمة معرضة للهجوم.

ما الذي يجب أن يفعله المستخدمون؟

لحماية أنفسهم، يُنصح المستخدمون باتباع الإرشادات التالية:

تحديث المتصفح بشكل دوري: تأكد من تشغيل أحدث إصدار من Edge، إذ تحتوي التحديثات عادةً على تصحيحات أمنية مهمة.

تمكين ميزات الأمان الإضافية مثل "وضع الأمان المحسّن" (Enhanced Security Mode) المتوفر في الإعدادات.

الحد من الإضافات غير الموثوقة، لأنها قد تستغل ثغرات في المتصفح لجمع البيانات أو تنفيذ أكواد ضارة.

استخدام برامج الحماية الحديثة مثل Microsoft Defender أو برامج الحماية من شركات موثوقة.

عدم الضغط على روابط مجهولة المصدر أو تحميل ملفات من مواقع غير معروفة.

الخلاصة

مايكروسوفت Edge هو متصفح متطور ومتعدد الإمكانات، ويمثل خطوة مهمة في استراتيجية الشركة لاستعادة مكانتها في سوق المتصفحات. إلا أن التحديات الأمنية، خاصةً ارتفاع عدد الثغرات الحرجة، تُبرز الحاجة إلى مزيد من التركيز على حماية المستخدمين، وتسريع الاستجابة للمشاكل الأمنية.

وفي ظل البيئة الرقمية المتغيرة باستمرار، لا يكفي أن يكون المتصفح سريعًا وسهل الاستخدام فقط، بل يجب أن يكون حصنًا رقميًا موثوقًا أيضًا. لذلك، تظل مايكروسوفت أمام مسؤولية كبيرة لتقوية دفاعات

Edge، وضمان أن التقدم التقني لا يأتي على حساب الأمان السيبراني.

تم نسخ الرابط