هواوي تُطلق شريحة Ascend 910D في تحدٍ جريء لإنفيديا.. هل تعيد الصين رسم خريطة الرقائق العالمية؟

لمحة نيوز

في عالمٍ تحوَّلت فيه شرائح الذكاء الاصطناعي إلى "النفط الجديد"، تشتعل معركة غير متكافئة بين العملاقين هواوي وإنفيديا (Nvidia). فبينما تسيطر الأخيرة على 90% من سوق معالجات الذكاء الاصطناعي عالمياً، تأتي الصين بردٍّ قوي عبر الإعلان عن شريحة "Ascend 910D"، محاولةً كسر الاحتكار الأمريكي في سباقٍ تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة.

لكن، هل تمتلك هواوي ما يكفي لمواجهة إنفيديا؟ وما تأثير العقوبات الأمريكية على هذا الصراع؟ هذا التحقيق يُجيب على هذه الأسئلة عبر تحليل أبعاد الإطلاق الجديد وتداعياته على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
"Ascend 910D": التحدي الصيني لهيمنة إنفيديا على عرش الذكاء الاصطناعي

في سوق ظلت لسنوات تحت سيطرة شبه مطلقة لإنفيديا، حيث سيطرت معالجاتها العملاقة مثل H100 وB200 على مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي، تأتي الآن شريحة هواوي الجديدة "Ascend 910D" لتعلن بدء حقبة جديدة من المنافسة.

لطالما مثلت معالجات إنفيديا القمة التي لا تضاهى في مجال تدريب النماذج الضخمة، بدءاً من أنظمة الدردشة مثل ChatGPT ووصولاً إلى أكثر التطبيقات تعقيداً. لكن "Ascend 910D" اليوم تطرح نفسها كبديل صيني طموح، يحمل في ثناياه أحلام إمبراطورية التكنولوجيا

الصينية في كسر احتكار ظل صامداً لسنوات.

هذه الشريحة ليست مجرد منتج تقني عادي، بل هي بيان سياسي وتكنولوجي، إعلان بأن الصين لم تعد ترضى بدور التابع التكنولوجي، وأنها مستعدة لخوض غمار المنافسة في أصعب المجالات وأكثرها تعقيداً.

هنا يأتي دور "Ascend 910D"، التي تُعدّ أقوى رقاقة صينية حتى الآن للأغراض نفسها، حيث تصل قوة معالجتها إلى 256 تيرافلوبس (نصف أداء H100). ورغم الفجوة التقنية، فإن الشريحة الجديدة تمثل قفزة نوعية للصين، خاصةً أنها صُممت بالكامل داخل البلاد باستخدام تقنية 7 نانومتر من مصنع SMIC، معتمدةً على استثمارات ضخمة تجاوزت 22 مليار دولار في البحث والتطوير خلال 2023 فقط.

"هواوي تُظهر أن العقوبات الأمريكية قد تُنتج تأثيراً عكسياً.. فبدلاً من إضعاف الصين، تدفعها لبناء قدراتها الذاتية" — محلل في غارتنر.

صعود الرقائق الصينية: هل تنجح هواوي في ملء فراغ إنفيديا؟

تستهدف هواوي الوصول إلى 15% من حصة السوق الصينية بحلول 2025، مستفيدةً من:

انخفاض التكلفة بنسبة 30% مقارنةً بمنتجات إنفيديا.

الدعم الحكومي عبر خطة 143 مليار دولار لتعزيز صناعة أشباه الموصلات.

التركيز على الشركات المحلية مثل "بايدو" و"تينسنت"

، التي بدأت تتبنى الرقائق الصينية.

لكن التحدي الأكبر يكمن في النظام البيئي البرمجي، حيث تتفوق إنفيديا بفضل منصتها CUDA، التي تدعمها معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي عالمياً. وهنا تعمل هواوي على تطوير إطار "CANN" الموازي، لكنه لا يزال في مراحله الأولى.

القيود الأمريكية... سلاح ذو حدين في سباق الذكاء الاصطناعي

منذ 2022، فرضت واشنطن قيوداً صارمة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، بدعوى منع استخدامها في تطبيقات عسكرية. لكن النتيجة كانت مفارقة:
تعزيز الاعتماد على الذات: حيث تضاعفت استثمارات الصين في الرقائق بنسبة 300% منذ 2020.
تسريع الابتكار المحلي: نجاح هواوي في تصنيع رقاقة 7 نانومتر رغم حظر معدات ASML الهولندية.

لكن في المقابل:
عزلة برمجية: غياب توافق "Ascend 910D" مع منصات الذكاء الاصطناعي العالمية.

"العقوبات أعطت الصين سبباً إضافياً لبناء سلسلة توريد مستقلة.. لكن الطريق إلى المنافسة العالمية لا يزال طويلاً" — تقرير بلومبرغ.

من التبعية إلى التحدي: كيف تغير هواوي قواعد اللعبة؟

قبل خمس سنوات، كانت الصين تستورد 80% من رقائقها من الخارج. اليوم، تسعى لتحقيق 70% اكتفاءً ذاتياً بحلول 2025، و"Ascend

910D" هي أحدث خطوة في هذا المسار.

الاستراتيجية الصينية تعتمد على:

التكامل الرأسي: من التصميم إلى التصنيع عبر شركات مثل هاي سليكون.

تخفيض التكاليف: عبر الإنتاج الضخم مدعوماً بتمويل حكومي.

التركيز على السوق المحلية: حيث تُوجَّه 60% من إنتاج الرقائق للشركات الصينية أولاً.

لكن هل يكفي ذلك لقلب الطاولة على إنفيديا؟ الإجابة تعتمد على قدرة هواوي على سد فجوتين رئيسيتين:

التقنية: الوصول إلى تصنيع 5 نانومتر دون الاعتماد على الغرب.

البرمجيات: جذب المطورين العالميين إلى منصتها الموازية لـ CUDA.

هواوي vs إنفيديا: صراع المعالجات في زمن الذكاء الاصطناعي

المعركة بين العملاقين ليست تقنية فحسب، بل جيوسياسية بامتياز:

المعيارهواوي (Ascend 910D)إنفيديا (H100)
الأداء256 تيرافلوبس500 تيرافلوبس
التصنيع7 نانومتر (SMIC الصينية)4 نانومتر (تايوان)
الاستهلاك310 واط250 واط
السوق المستهدفالصين أولاًعالمي (عدا الصين)

الخلاصة:

إنفيديا لا تزال الأقوى، لكن هواوي تغلق الفجوة بسرعة.

المعركة الحقيقية ستكون حول من يسيطر على برمجيات الذكاء الاصطناعي، وليس الرقائق فقط.

 معركة
الرقائق.. الحرب الباردة الجديدة

 يكمن السؤال الأكبر في:
هل يمكن للابتكار أن يزدهر في ظل الانقسام التكنولوجي العالمي؟

الإجابة قد تحددها السنوات القادمة، حيث يُكتب فصل جديد من حرب الرقائق.. التي قد تُعيد تشكيل خريطة القوى العالمية.

تم نسخ الرابط