فيسبوك يطلق عالمًا افتراضيًا يمكنك فيه تذوق الطعام!
فيسبوك يطلق عالمًا افتراضيًا يمكنك فيه تذوّق الطعام: ثورة جديدة في تجربة المستخدم!
في خطوة تكنولوجية تُعدّ من الأكثر جرأة وابتكارًا في عالم الميتافيرس، كشفت شركة "ميتا" المالكة لمنصة فيسبوك عن إطلاق مشروع افتراضي جديد يُتيح للمستخدمين تجربة تذوّق الطعام رقميًا داخل بيئة ثلاثية الأبعاد، وكأنهم في مطعم حقيقي. المشروع، الذي لا يزال في مراحله التجريبية، يُمثّل نقلة نوعية في مفاهيم الواقع الافتراضي، ويعكس رؤية مارك زوكربيرغ لمستقبل التواصل البشري الذي يتجاوز حدود الشاشة.
تذوّق رقمي... كيف يعمل ذلك؟
قد يبدو الحديث عن "تذوّق الطعام عبر الإنترنت" أقرب إلى الخيال العلمي، لكنه بات أقرب إلى الواقع بفضل الدمج المتسارع بين تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والذكاء الاصطناعي (AI) والحلول الحسية. ووفقًا لما أعلنته ميتا، فإن النظام الجديد يستخدم أجهزة متطورة ترتديها على الفم واللسان، تُحفّز مناطق التذوق في الفم كهربائيًا لمحاكاة نكهات مختلفة، بما في ذلك الحلو، الحامض، المر، المالح، وحتى المذاق "الأومامي".
كما يتم ربط هذه التجربة بمحاكاة بصرية وسمعية
تعاون مع طهاة عالميين
وفي محاولة لتعزيز مصداقية التجربة وتقديمها بمستوى عالمي، أعلنت ميتا عن شراكات مع عدد من أشهر الطهاة حول العالم، من بينهم الشيف الياباني ماساهارو موريموتو، والطاهية الفرنسية هيلين داروز، لتصميم أطباق افتراضية قائمة على وصفات حقيقية. هؤلاء الطهاة لا يكتفون بتقديم وصفات رقمية، بل يشاركون في صياغة تجربة تذوق دقيقة تعتمد على خرائط النكهات ومزيج المكونات.
وبحسب زوكربيرغ، فإن الهدف ليس فقط المتعة، بل أيضًا فتح آفاق جديدة في عالم تعليم الطهي، والتذوق، والتسويق الغذائي.
ميتافيرس الطهي: أكثر من مجرد ترفيه
ما تسعى إليه ميتا يتجاوز الترفيه أو الاستعراض التكنولوجي؛ فالشركة تعتبر هذا الابتكار منصة مستقبلية لتجارب الطعام العالمية. تخيل أن تتمكن من تذوق طبق إيطالي تقليدي من صقلية، دون الحاجة إلى السفر، أو تجربة قائمة تذوق فاخرة من مطبخ آسيوي
كما يمكن للمطاعم الفاخرة أن تقدم عروضًا افتراضية تجذب الزبائن، ولشركات الأغذية أن تختبر منتجات جديدة على جمهور واسع قبل الإطلاق الرسمي.
تحديات علمية وأخلاقية
رغم الحماسة التي أثارتها هذه المبادرة، إلا أن هناك تساؤلات حقيقية حول الأثر الصحي والنفسي لتكرار التجربة الحسية دون تناول طعام فعلي. هل يمكن أن يؤدي هذا إلى اضطرابات غذائية؟ أو ربما يؤثر على توازن الشعور بالشبع والجوع؟
كما يُطرح تساؤل آخر حول الخصوصية، إذ إن التقنية الجديدة تجمع بيانات دقيقة حول تفضيلات المستخدمين في التذوق، وهو ما يُثير مخاوف من استغلال هذه البيانات لأغراض تسويقية مفرطة أو موجهة بشكل مفرط.
في هذا السياق، أكدت ميتا أنها تتبع أعلى معايير الحماية والشفافية، وأن جميع البيانات المتعلقة بالتذوق يتم تخزينها بشكل مجهول الهوية، مع إمكانية التحكم الكامل للمستخدم في ما يتم جمعه أو الاحتفاظ به.
السوق المستهدفة وتوقعات النمو
تشير التقديرات الأولية إلى أن سوق تجارب التذوق الافتراضي قد تصل إلى مليارات الدولارات خلال العقد المقبل، خاصة مع
من جهة أخرى، فإن لهذه التقنية بُعدًا تعليميًا واجتماعيًا. فالأطفال يمكنهم استخدام الميتافيرس للتعرف على ثقافات غذائية مختلفة، ومرضى الحميات الخاصة يمكنهم تجربة مأكولات محظورة عليهم دون الإضرار بصحتهم.
هل نشهد بداية تحول جذري في طريقة تجربة الطعام؟
لا شك أن دخول ميتا إلى عالم التذوق الافتراضي يُعد مغامرة غير مسبوقة، لكنه أيضًا يعكس التحول الجذري في كيفية تفاعل الإنسان مع التكنولوجيا، ومع العالم من حوله. فالطعام، الذي لطالما كان تجربة حسية واجتماعية بامتياز، بات اليوم جزءًا من "الواقع الرقمي المعزّز".
وفي حين لا يمكن للتجربة الافتراضية أن تحل محل متعة الطعام الحقيقي، فإنها بالتأكيد تفتح الباب لعالم جديد من الاستكشاف، والتجريب، والتفاعل متعدد الحواس.
فهل سنشهد في المستقبل القريب دعوات عشاء افتراضية؟ وهل سنستمتع بنكهات العالم عبر نظارات