IBM تعلن عن معالج كمي بعيد عن الأخطاء Error-Free لأول مرة

لمحة نيوز

IBM تشعل سباق المستقبل معالج كمي شبه خال من الأخطاء... هل اقتربنا من انتصار القطة على شرودنغر
في مشهد يبدو مأخوذا من روايات الخيال العلمي أو من مذكرات قطة شرودنغر الشخصية خرجت علينا شركة IBM بخبر قد يغير مجرى الحوسبة كما نعرفها معالج كمي جديد يدعى Condor يضم ألف كيوبت ويقترب لأول مرة من أن يكون شبه خال من الأخطاء.
نعم قرأت هذا بشكل صحيح. نحن لا نتحدث هنا عن هاتف جديد بمليون كاميرا ولا عن روبوت يصنع القهوة بل عن آلة تفكر بطريقة لا تفهمها قوانيننا الكلاسيكية. ولنكن صريحين الحوسبة الكمية كانت دائما تبدو لنا كأنها حيلة رياضية معقدة يفهمها فقط من حصلوا على الدكتوراه في السحر العلمي.
لكن مهلا... ماذا يعني أن يكون معالج كمي قريبا من الخالي من الأخطاء وهل هذا يعني أنه سينافس كمبيوترك المحمول أو سيحل محل مدرس الرياضيات في المدرسة الثانوية
دعونا نبدأ من البداية.
كيوبتات ومكعبات لكن لا تلعب بها
الحوسبة الكمية تعتمد على وحدة تسمى الكيوبت وهي المكافئ الكمي للبت التقليدي. لكنها مختلفة تماما فالبت إما 0 أو 1 بينما الكيوبت

يمكن أن يكون 0 و في آن معا بفضل شيء يدعى التراكب الكمومي. وهذا يعني أنه يمكن للحاسوب الكمي أن يجرب كل الحلول الممكنة في نفس الوقت بدلا من التجريب واحدا تلو الآخر.
المشكلة الكيوبتات مزاجية للغاية. تتأثر بالحرارة والضوء والذبذبات وحتى بالمزاج العام في المكتب. أي تداخل خارجي بسيط قد يجعل الكيوبت يتصرف كما لو أنه قرر أخذ استراحة قهوة. ولهذا فإن معظم المعالجات الكمية التي تم إنتاجها حتى اليوم مليئة بالأخطاء ما يجعل تشغيلها الدقيق أمرا معقدا.
ثم جاء كوندور الذي لم يعد يطير في دوامة الأخطاء 
وإن كان هذا يبدو كأنك تقرأ كتيبا دعائيا فلا تقلق. IBM لم تكتف بالتصريحات. بل كشفت أيضا عن معالج آخر يدعى Heron البلشون نعم يبدو أن لديهم هوسا بالطيور يحتوي على 133 كيوبت فقط لكنه دقيق بشكل مثير للريبة. Heron ليس بالحجم بل بالكفاءة نسبة أخطاء أقل أداء أعلى ومرونة في التشغيل.
IBM ليست وحدها لكن لديها الريشة الذهبية
من المفيد أن نعلم أن IBM ليست وحدها في هذا المضمار. Google و وحتى أمازون يتسابقون في هذا الماراثون الكمي.
كل شركة تحاول أن تكون أول من يصنع حاسوبا كميا عمليا يحدث ثورة شاملة. ولكن يبدو أن IBM وضعت قدمها بقوة في المركز الأول عبر خطط مستقبلية طموحة تتضمن بناء نظام ب 4000 كيوبت بحلول 2027.
في المقابل لم تعد المنافسة فقط على من يصنع جهازا كبيرا بل على من يستطيع جعله خاليا من الأخطاء. نعم الحجم مهم ولكن في عالم الكيوبتات الخطأ الواحد قد يعني أن تحسب نتيجة 2 2 موز.
إلى أين تأخذنا هذه الكيوبتات
السؤال الجوهري هنا هو وماذا بعد هل سأشتري كوندور لألعب به GTA 6 بجودة أفضل لا على الأرجح لن تضعه في حقيبتك.
لكن... معالجات كهذه يمكنها أن تحدث طفرة في مجالات مثل
اكتشاف الأدوية تصور أن حاسوبا كموميا يمكنه تحليل تفاعلات الجزيئات بدقة فائقة في دقائق بدلا من سنوات.
تسريع الذكاء الاصطناعي من خلال التعامل مع ملايين الاحتمالات في وقت واحد.
فك تشفير الأنظمة الأمنية المعقدة ولهذا تحديدا فإن وكالات الاستخبارات في حالة طوارئ منذ ظهور الخبر.
تصميم مواد جديدة تستطيع التكيف مع البيئة أو حتى إصلاح نفسها.
ولكن... هل هو فعلا خال من الأخطاء
لنتحدث
بصراحة لا. كوندور ليس خاليا من الأخطاء تماما. لكن IBM تقصد بشبه خال من الأخطاء أن نسبة الأخطاء انخفضت لدرجة يمكن تصحيحها آليا بدون التأثير على النتائج. وهذا بحد ذاته إنجاز ثوري. فكأننا ننتقل من سيارة تتعطل كل خمس دقائق إلى مركبة يمكنها إبلاغ الميكانيكي وإصلاح نفسها وهي على الطريق.
هل اقتربنا من مستقبل كمي بالكامل
ربما لا غدا ولا بعد غد. لكن ما تفعله IBM اليوم يشبه وضع اللبنات الأولى في برج شاهق ناطح للسحاب. وتخيل أنك تعيش في زمن تبنى فيه أساسات هذا البرج. نحن على أعتاب عالم تصبح فيه الكيوبتات أبطال الرواية وليس مجرد شخصيات ثانوية.
ومن يدري في المستقبل القريب ربما نرسل رسالة هل يمكنك إرسال نسخة من قطة شرودنغر عبر تطبيق كمي
خاتمة ما بعد الكيوبت... زمن كوندور بدأ
في النهاية علينا أن نبقي عيوننا مفتوحة. ما أعلنته IBM ليس مجرد تطوير تقني بل قفزة في تاريخ الحوسبة. من ترانزستور صغير إلى كيوبت متراكب قطعنا شوطا مذهلا. وكوندور ليس سوى بداية الطيران.
فهل سنحلق قريبا في عوالم لا تعرف فيها الأصفار مكانها يبدو أن IBM
تراهن على ذلك.

تم نسخ الرابط