ما يقرب من نصف المراهقين يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي سلبية في الغالب

لمحة نيوز

أظهرت دراسة استقصائية حديثة أن حوالي 47% من المراهقين في مناطق مختلفة من العالم يرون أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر سلبًا على حياتهم اليومية، سواء على الصعيد النفسي أو الاجتماعي أو الأكاديمي. وفي ظل تزايد ساعات التفاعل الرقمي يوميًا، يثير هذا التحذير تساؤلات حول كيفية تعامل الآباء والمعلمين والمجتمع مع الأجيال المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتطبيقات الهاتف الذكي والمنصات الإلكترونية.

الضغط النفسي والمقارنة الاجتماعية
يُعدُّ الشعور بالقليل بالنسبة للآخرين من أهم الأسباب التي تدفع المراهقين إلى تبني موقف سلبي تجاه وسائل التواصل. فبينما يعرض البعض لحظات ممتعة ومنمقة بعناية، يبقى يوميات العديد منهم عادية بشكل لافت. وتؤكد الكثير من الدراسات أن المقارنة المستمرة ترفع من مستويات القلق والاكتئاب، خاصة عندما يشعر المراهقون أن حياتهم لا تضاهي حياة أقرانهم على الشاشة. وعلى الرغم من الوعي المتزايد بخلفيات الصور المفبركة، إلا أن الانطباع السطحي يظل قويًا ويؤثر في الحالة النفسية للعديد.

التنمر الإلكتروني وتأثيره
شهدت السنوات

الأخيرة ارتفاعًا ملفتًا في حالات التنمر عبر الإنترنت بين فئة المراهقين. وفقًا لتقارير من مؤسسات مختصة، تعرض ما يقرب من ثلث المستخدمين الشباب لحملات استهداف عبر التعليقات أو الرسائل الخاصة، مما أدى إلى تراجع الثقة بالنفس لدى كثيرين. وعندما يتحول التواصل الافتراضي إلى ساحة للصدام الشخصي والهجوم اللفظي، يجد بعض المراهقين أنفسهم محاصرين بين رغبتهم في التعبير عن رأيهم وخوفهم من العواقب.

الإدمان على الهواتف وتأخُّر التطور الاجتماعي
يتراوح عدد ساعات استخدام الهواتف الذكية يوميًا لدى بعض المراهقين بين 5 و8 ساعات، بحسب مسح ميداني أجرته جمعيات عائلية. وفي الوقت الذي توفر فيه هذه الأجهزة وسائل ترفيهٍ وتعليمية، إلا أن الإفراط في استخدامها يحجب التجارب الاجتماعية الواقعية مثل اللقاء مع الأصدقاء وممارسة الأنشطة الرياضية والهوايات الجماعية. ويخشى المختصون من أن يؤثر ذلك سلبًا على تنمية مهارات التفاوض والإقناع وحل النزاعات التي تُكتسب من التواصل المباشر.

اضطرابات النوم وأدائها الأكاديمي
ارتبط الاستخدام المكثف للشاشات قبل

النوم بحدوث اضطرابات في نمط النوم عند المراهقين، ما يؤدي إلى تأخر في الاستيقاظ في الصباح وخمول في أثناء اليوم الدراسي. ووفقًا لأطباء مختصين، يؤثر التعرض للأضواء الزرقاء القادمة من الشاشات على إفراز هرمون الميلاتونين المنظم للنوم، ما يعقد مشكلة الحرمان من الراحة ويكشف الحاجة إلى استراتيجيات تنظيمية صارمة.

قصص واقعية

قصة سارة (13 عامًا): بدأت تشعر بتوتر دائم كلما تصفحت حسابات زميلاتها التي تظهر فيها رحلات ومناسبات احتفالية. تقول: "كنت أعتقد أن يومي كان ممتعًا مع عائلتي، لكن حين رأيت صورهن شعرت أنني لا أعيش كأي فتاة أخرى". قررت سارة خفض مدة استخدامها يوميًا، ولاحظت تحسنًا في مزاجها بعد أسبوعين من تنظيم وقت الشاشة.

تجربة آدم (16 عامًا): تعرض للتنمر على خلفية مظهره، فتراجع عن نشر صورة جديدة لفترة طويلة. يقول: "كنت أقوم بفحص كل تعليق قبل الرد، حتى إنني شعرت بالقلق قبل النوم". بعد انضمامه إلى برنامج دعم نفسي في مدرسته، تعلم كيفية التعامل مع التعليقات السلبية ووضع حدود لوقته الرقمي.

مبادرات التوعية والمواجهة

برامج

التثقيف الرقمي في المدارس: أطلقت بعض المدارس ورش عمل دورية تركز على تطوير مهارات الاستخدام الآمن، مثل فهم آليات الخوارزميات وتأثيرها على المزاج.

استشارات نفسية عن بُعد: توفر مؤسسات خيرية تطبيقات لمواعيد مجانية مع أخصائيين نفسيين، ما يتيح للمراهق شريكًا في الحوار حول مخاوفه ويحقق توجيهًا مهنيًا.

مجموعات دعم شبكية مغلقة: تبنى بعض الأندية الشبابية مجتمعات صغيرة على الإنترنت تركز على المحتوى الإيجابي والإبداعي، بعيدًا عن ضجيج المقارنات.

دور الأسرة والمربين
يؤكد الخبراء على أهمية وضع قواعد واضحة وساعات محددة لاستخدام الأجهزة، مع التزام الجميع في العائلة بتطبيقها. كما يُستحسن تخصيص أوقات نشطة خالية من الشاشات لتعزيز الروابط الأسرية، كوقت تناول الوجبات أو ممارسة الألعاب الجماعية أو التنزه.
بينما تتسارع الابتكارات الرقمية، يبقى الوعي بتأثيرها على فئة المراهقين ضرورة ملحة. عبر تكاتف الأهل والمعلمين والمؤسسات الاجتماعية، يمكن تحويل وسائل التواصل الاجتماعي من مصدر ضغط وقلق إلى بيئة داعمة ومحفّزة للإبداع والتعلم،

بما يصب في صالح نمو الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط