السياحة بعيدًا عن الزحام: وجهات أقل شهرة تجذب المسافرين الباحثين عن تجارب محلية أكثر أصالة في 2026

لمحة نيوز

يعيش قطاع السفر في عام 2026 تحولًا واضحًا في طريقة اختيار المسافرين لوجهاتهم، فلم تعد الرحلة المثالية مرتبطة بالمدن الأشهر أو المعالم التي تتصدر قوائم السياحة العالمية، خصوصًا مع تصاعد الازدحام في عدد كبير من الوجهات المعروفة. وبدلًا من ذلك، بدأ مسافرون كثر يبحثون عن أماكن أكثر هدوءًا وأقل شهرة تمنحهم فرصة للتعرف إلى الحياة المحلية بعيدًا عن المسارات السياحية المعتادة.

هذا التغير لا يبدو مؤقتًا، إذ تكشف اتجاهات السفر الحديثة عن رغبة متزايدة في الابتعاد عن السياحة المفرطة والبحث عن تجارب أكثر بطئًا وخصوصية وارتباطًا بالمكان. وأصبح المسافر يهتم بما سيعيشه خلال الرحلة بقدر اهتمامه باسم المدينة التي سيزورها، فالتجربة نفسها باتت جزءًا أساسيًا من قرار السفر.

ويعد الازدحام أحد أبرز الأسباب التي تدفع المسافرين إلى تغيير خططهم. فعدد متزايد منهم

يفضل الوجهات الأقل ازدحامًا أو يختار السفر خارج مواسم الذروة حتى يتجنب الطوابير والأسعار المرتفعة والضغط الذي يصاحب أشهر السفر الرئيسية. و تشير بيانات لعام 2026 إلى أن 51% من أفراد الجيل Z في بريطانيا خططوا لزيارة وجهة أكثر هدوءًا وأقل ازدحامًا بسبب مخاوف مرتبطة بالاكتظاظ، بينما أبدى 76% استعدادهم لاختيار مكان أقل شهرة بدلًا من وجهة شديدة الشعبية.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على الشباب فقط، فقد بدأ الاهتمام بالمدن الثانوية والجزر الصغيرة والمناطق الريفية والوجهات القريبة من المواقع الشهيرة بالاتساع داخل صناعة السفر. وفي أوروبا تحديدًا، بدأت مدن أقل شهرة في جذب الباحثين عن تجربة مريحة تحمل كثيرًا من مميزات الوجهات المعروفة ولكن بعيدًا عن الضغط السياحي.

وتبرز ساليرنو الإيطالية مثالًا على ذلك، فهي مدينة ساحلية تمتلك إطلالات بحرية ومركزًا تاريخيًا

وتقدم أجواء متوسطية قريبة من ساحل أمالفي، لكن مع مستويات ازدحام أقل نسبيًا. كما برزت خلال 2026 وجهات أخرى مثل كورور في بالاو، وكوتشي في اليابان، وبلباو في إسبانيا، والرباط في المغرب، وأكوريري في أيسلندا، ورييكا في كرواتيا، وكاوناس في ليتوانيا. وهي مدن ليست مجهولة تمامًا، لكنها لم تصل بعد إلى الشهرة والازدحام اللذين يميزان الوجهات التقليدية.

وفي الوقت نفسه، تغير مفهوم «السياحة الأصيلة». فالمسافر لم يعد يريد المرور على أكبر عدد ممكن من المعالم خلال أيام قليلة، بل أصبح أكثر اهتمامًا بالطعام المحلي والأسواق والأحياء القديمة والأنشطة الثقافية والتفاعل مع السكان. قد يختار مطعمًا صغيرًا تديره عائلة محلية، أو يقضي يومًا في قرية قريبة، أو يجعل مكان الإقامة نفسه جزءًا من التجربة.

و تشير اتجاهات إلى أن المسافرين يبنون رحلاتهم بصورة متزايدة حول اهتماماتهم

الشخصية، من الأسواق ومحال البقالة المحلية إلى الرحلات الجبلية و الأنشطة الثقافية. وهكذا تتحول العطلة من برنامج جاهز إلى تجربة شخصية يحدد المسافر تفاصيلها وفق اهتماماته ووقته وميزانيته.

كما يكتسب السفر خارج الموسم أهمية أكبر، ليس فقط بسبب احتمال انخفاض الأسعار، وإنما لأن أعداد الزوار تكون أقل في كثير من الوجهات. وتشهد ما يمكن وصفها بـ«المواسم الخفية» اهتمامًا متزايدًا، سواء عبر زيارة بعض الدول في الربيع أو الخريف بدلًا من الصيف، أو اختيار مواسم مختلفة للرحلات الطبيعية والحياة البرية. وحتى الرحلات الأطول أصبحت جزءًا من هذا التوجه، إذ يفضل بعض المسافرين البقاء فترة أطول في مكان واحد بدلًا من الانتقال السريع بين عدة مدن.

إنها رحلة تبحث عن وقت أطول، وتفاعل أعمق، وضوضاء أقل... وتجربة يشعر فيها الزائر بأنه اكتشف المكان فعلًا، لا أنه مر به سريعًا

وسط حشد كبير.

تم نسخ الرابط