السياحة المرتبطة بالفضاء تكتسب زخمًا جديدًا في الصين مع تحول زيارة مواقع تحاكي سطح المريخ إلى تجارب سفر

لمحة نيوز

لم يعد الفضاء في الصين مجرد عالم بعيد يرتبط بالمهمات العلمية والصور التي تصل عبر شاشات التلفزيون، بل بدأ يدخل تدريجيًا في الحياة السياحية والثقافية، من خلال رحلات لمتابعة إطلاق الصواريخ، ومواقع تحاكي سطح الكواكب، إلى جانب المتاحف والمعارض والمنشآت الترفيهية المستوحاة من عالم رواد الفضاء.

ويظهر هذا التحول بصورة واضحة في جزيرة هاينان، وتحديدًا في مدينة ونتشانغ و محيط موقع الإطلاق الفضائي، حيث بدأ بعض الزوار يخططون لرحلاتهم وفق مواعيد إطلاق الصواريخ. وفي 10 أغسطس 2026، احتشد آلاف الأشخاص على الشواطئ القريبة لمتابعة إطلاق صاروخ «لونغ مارش 7A»، فتحول الحدث من عملية تقنية متخصصة إلى تجربة سياحية ينتظرها الجمهور. ورغم أن الإطلاق انتهى بانفجار الصاروخ في الجو، بقيت المشاهدة نفسها حدثًا لافتًا بالنسبة إلى الحاضرين، و هو ما يعكس تغير نظرة الجمهور

إلى عمليات الإطلاق التي أصبحت جزءًا من تجربة السفر.

و لا تتوقف السياحة الفضائية في الصين عند منصات الإطلاق، ففي متنزه ولانهادَا الجيولوجي البركاني في منغوليا الداخلية، توفر الصخور الداكنة والأرض القاحلة مشهدًا يذكر بالصور المتخيلة لسطح المريخ. و هناك يستطيع الزوار ارتداء بدلات مستوحاة من ملابس رواد الفضاء والتقاط الصور وسط التضاريس البركانية، وهي فكرة تطورت مع الوقت إلى نشاط تجاري صغير. ووفق ما نقلته رويترز، بدأت إحدى صاحبات متاجر تأجير البدلات نشاطها عام 2022 بعد انتشار صور لطلاب جامعيين يرتدون ملابس فضائية أمام البراكين، ثم توسع السوق مع زيادة الإقبال و دخول مزيد من مقدمي الخدمة، الأمر الذي ساهم أيضًا في انخفاض الأسعار.

وفي الوقت نفسه، أصبح الفضاء حاضرًا بصورة أكبر في الثقافة اليومية الصينية. ففي بكين ظهرت أعمال فنية ومنشآت تستلهم

صورة رائد الفضاء، من بينها تمثال ضخم لرائدة فضاء نائمة يحمل اسم «Resonance» في منطقة سونغتشوانغ الفنية، إلى جانب مجسمات و منتجات ذات طابع فضائي. وهكذا لم يعد الفضاء موضوعًا علميًا خاصًا بالمتخصصين فقط، بل أصبح جزءًا من تجربة ثقافية يمكن أن يلتقي معها الطفل في المتحف، والشاب في موقع يحاكي المريخ، والسائح على شاطئ ينتظر صاروخًا في السماء.

ويرتبط هذا التوسع السياحي أيضًا بالتقدم الكبير الذي حققته الصين في برنامجها الفضائي، بعد تطوير الرحلات المأهولة وإنشاء محطة فضائية وتنفيذ مهمات لاستكشاف القمر. وتخطط البلاد لهبوط مأهول على القمر بحلول عام 2030، مع طموحات أبعد تشمل مهمات مأهولة إلى المريخ. كما شهد قطاع الفضاء التجاري تطورات مهمة، كان من أبرزها نجاح شركة «LandSpace» في 18 أغسطس 2026 في إعادة المرحلة الأولى من صاروخ «Zhuque-3» إلى الأرض بعد

إطلاق مداري، بما يعكس توسع النشاط الفضائي الخاص إلى جانب البرامج الحكومية.

و مع استمرار هذا النمو، تبدو السياحة الفضائية في الصين أقرب إلى تجربة تجمع العلم والترفيه و الثقافة في وقت واحد. فالزائر في ونتشانغ يمكنه مشاهدة إطلاق صاروخ والاستمتاع بالطبيعة الساحلية، بينما يستطيع زائر آخر ارتداء بدلة فضائية و التقاط الصور في بيئة تشبه المريخ، وتمنح المتاحف والمعارض الجانب التعليمي لهذه الرحلات.

و بذلك يتحول الفضاء شيئًا فشيئًا من حدث علمي يتابعه المتخصصون إلى عنصر يمكن أن يصنع رحلة كاملة. صحيح أن السفر الفعلي إلى الفضاء لا يزال حلمًا بالنسبة إلى معظم الناس، لكن الاقتراب من عالمه بدأ يتحول بالفعل إلى تجربة سياحية لها جمهورها وسوقها، مدفوعة بصاروخ ينطلق فوق سماء هاينان، وتضاريس بركانية تستحضر المريخ، وثقافة فضائية أصبحت حاضرة في تفاصيل الحياة

اليومية.

تم نسخ الرابط