نجلاء بدر تتحدث عن تجربتها في رالي السيارات

لمحة نيوز

عادة ما نرى النجمة المصرية المتألقة نجلاء بدر في أدوارها التمثيلية المتنوعة، تتألق على الشاشة بجمالها وأدائها المتقن. لكن خلف الأضواء وبعيداً عن بريق الكاميرات، تخفي نجلاء شغفاً آخراً، شغفاً يحمل في طياته روح المغامرة، التحدي، وكسر القوالب النمطية: شغف رالي السيارات. في حوار حصري ينقلنا من أروقة الدراما إلى غبار الصحراء ووعورة التضاريس، تفتح نجلاء بدر قلبها لتتحدث عن تجربتها المثيرة والملهمة في عالم سباقات الرالي، كاشفة عن تحديات لم يتوقعها الجمهور، ودروس لم تكن تتخيلها، وكيف أن هذه الرياضة القاسية منحتها قوة وشجاعة لم تكتشفهما إلا خلف مقود سيارة السباق.

البداية: شغف كامن ينتظر الانطلاق

قد يتساءل الكثيرون: كيف وجدت ممثلة بحجم نجلاء بدر طريقها إلى عالم رالي السيارات؟ تجيب نجلاء غالباً بأن الشغف بالقيادة والمغامرة كان كامناً لديها منذ الصغر. "لطالما أحببت السيارات السريعة، وأجواء المغامرة، لكن فكرة المشاركة في رالي كانت حلماً بعيداً، يشبه الأفلام"، تقول نجلاء. "الأمر بدأ بفضول، ثم تحول إلى شغف حقيقي بعد أن أتيحت لي الفرصة لأجرب القيادة في بيئة مختلفة تماماً عن الطرق المعتادة."

لم يكن الأمر مجرد هواية عابرة، بل كان قراراً مدروساً

خاضت فيه نجلاء تحديات التدريب الجسدي والنفسي، وتعلمت فنون الملاحة في الصحراء، وفهمت تعقيدات الميكانيكا الأساسية للمركبة. إنها رحلة تتطلب التزاماً وتفانياً لا يقل عن التزامها بأدوارها الفنية.

تحديات الرالي: ليس مجرد قيادة سريعة!

تصف نجلاء تجربة الرالي بأنها "أكثر من مجرد قيادة سريعة". إنها اختبار شامل للقدرات البدنية والعقلية:

  1. التحمل الجسدي: ساعات طويلة خلف المقود على تضاريس وعرة، اهتزازات مستمرة، ودرجات حرارة متقلبة. "الجسد يحتاج للياقة عالية، وإلا فإنك لن تكمل السباق"، توضح نجلاء.
  2. التركيز الذهني: يجب على السائق أن يكون يقظاً تماماً، يتخذ قرارات سريعة في أجزاء من الثانية بناءً على معلومات الملاحة، ويتعامل مع أي مفاجأة قد تحدث على المسار. "عقلك لا يتوقف عن العمل، ولو لثانية واحدة"، تضيف.
  3. الملاحة الدقيقة: يعتمد الرالي بشكل كبير على الملاح (المساعد) الذي يقرأ خريطة الطريق ويوجه السائق. التوافق التام بين السائق والملاح هو مفتاح النجاح. "علاقة السائق والملاح تشبه الزواج، تحتاج لثقة عميقة وتواصل مستمر"، تقول نجلاء.
  4. التعامل مع الأعطال: جزء من تحدي الرالي هو القدرة على التعامل مع الأعطال الفنية البسيطة في منتصف الصحراء، بعيداً
    عن أي مساعدة. هذا يتطلب معرفة أساسية بميكانيكا السيارة.
  5. الجانب النفسي: الخوف، الإرهاق، الإحباط من الأخطاء، كل هذه المشاعر يجب التعامل معها ببرود أعصاب. "قد تكون متقدماً في السباق، ثم يحدث عطل بسيط يجعلك تتراجع. يجب أن تظل هادئاً وقادراً على التفكير"، تشرح نجلاء.

المرأة في عالم الرالي: كسر الصور النمطية

تدرك نجلاء بدر أن دخولها عالم الرالي، وهو عالم غالباً ما يُنظر إليه على أنه ذكوري بامتياز، يحمل رسالة قوية. "أريد أن أثبت أن الشغف لا يقتصر على جنس دون آخر. المرأة قادرة على خوض أي تحدٍ إذا آمنت بنفسها"، تؤكد نجلاء. "عندما أرتدي بدلة السباق وخوذتي، لا يهم إن كنت رجلاً أو امرأة، المهم هو الأداء والشجاعة."

إن مشاركة نجلاء بدر في هذه السباقات تفتح الأبواب لنساء أخريات، وتلهم الفتيات الصغيرات على عدم التقييد بالصور النمطية، والبحث عن شغفهن في أي مجال، مهما بدا غريباً أو صعباً.

دروس من الصحراء: ما الذي تعلمته نجلاء من الرالي؟

بعيداً عن الألقاب والانتصارات، تعتبر نجلاء أن تجربة الرالي منحتها دروساً حياتية عميقة:

  • الصبر والمثابرة: "في الرالي، تتعلم أن الطريق ليس دائماً مستقيماً وسهلاً. هناك حفر، ومنحدرات، وعقبات غير متوقعة. عليك
    أن تتعلم الصبر، وأن تستمر في المحاولة مهما حدث."
  • التعامل مع الفشل: "ليس كل سباق ينتهي بفوز. هناك أعطال، وأخطاء، وتراجعات. تعلمت أن الفشل جزء من الرحلة، والمهم هو كيفية النهوض والتعلم منه."
  • قوة الفريق: "الرالي ليس رياضة فردية. الملاح، الفريق الميكانيكي، كلهم جزء لا يتجزأ من النجاح. تعلمت أهمية الثقة بالآخرين والعمل كفريق."
  • تقدير الطبيعة: "القيادة في الصحراء تفتح عينيك على جمال الطبيعة الخلاب، لكنها تذكرك أيضاً بقوتها وعظمتها، وأن عليك احترامها."
  • اكتشاف الذات: "اكتشفت جوانب في شخصيتي لم أكن أعلم بوجودها؛ قوة التحمل، الشجاعة، والقدرة على اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط. الرالي كشف لي عن نجلاء أخرى."

خاتمة: الشغف يقود الطريق

تجربة نجلاء بدر في رالي السيارات ليست مجرد قصة هواية عابرة لممثلة شهيرة؛ إنها شهادة على أن الشغف الحقيقي يمكن أن يقودنا إلى أماكن غير متوقعة، ويكشف عن قدرات كامنة لم نكن لنكتشفها إلا بخوض التحديات. من تألق الشاشة إلى غبار السباقات، تظل نجلاء بدر ملهمة، ليس فقط ببراعتها الفنية، بل بجرأتها، ومثابرتها، وإصرارها على كسر الحواجز، وتأكيد أن المرأة العربية قادرة على التفوق في أي ميدان تختاره. إنها قصة نجلاء بدر،

الفائزة بشغفها، والتي تستمر في كتابة فصول مثيرة في حياتها، خلف مقود سيارة سباق.

تم نسخ الرابط