كودياك توسع أسطول شاحناتها ذاتية القيادة وتقترب من الإطلاق التجاري للنقل البري دون سائق بعد نتائج فصلية قوية

لمحة نيوز

تدخل شركة كودياك مرحلة جديدة في مسيرتها نحو تطوير الشاحنات ذاتية القيادة، بعدما كشفت نتائجها المالية للربع الثاني من عام 2026 عن نمو واضح في حجم أسطولها وساعات التشغيل والإيرادات، وذلك بالتزامن مع توسع استخدام تقنيتها في عمليات نقل تجارية فعلية. ولا تتوقف أهمية هذه التطورات عند الجانب المالي فقط، فالشركة تقترب خطوة إضافية من اختبار نموذج جديد للنقل البري لمسافات طويلة يعتمد على شاحنات تعمل من دون وجود سائق داخل المقصورة.

وتعمل كودياك منذ سنوات على تطوير نظام القيادة الذاتية «Kodiak Driver»، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت انتقال هذه التقنية تدريجيًا من نطاق الاختبارات إلى عمليات نقل حقيقية. ومع نهاية الربع الثاني وصل عدد الشاحنات المملوكة للعملاء والمجهزة بالنظام إلى 35 شاحنة بعد إضافة سبع مركبات خلال الربع، مقارنة بـ28 شاحنة في نهاية الربع الأول.

ومن أبرز الأرقام التي كشفت عنها نتائج الربع الثاني ارتفاع ساعات التشغيل الفعلية، حيث تجاوز إجمالي ساعات التشغيل المدفوعة للشاحنات التي تعمل بنظام كودياك 40 ألف ساعة حتى نهاية يونيو، بزيادة تقارب 71%

عن المستوى المسجل في نهاية الربع السابق.

وخلال الربع الثاني نقلت شاحنات كودياك أكثر من 300 ألف طن من البضائع، بينما تجاوز إجمالي الحمولات التي نفذتها الشركة منذ بدء عملياتها 20 ألف شحنة. وارتفع العدد التراكمي للشحنات بنحو 32% مقارنة بنهاية الربع الأول، وهو ما يشير إلى أن استخدام التقنية بدأ يتوسع بصورة فعلية وليس فقط على مستوى الاختبارات.

وانعكس هذا النشاط المتزايد على النتائج المالية أيضًا، حيث سجلت كودياك إيرادات بلغت نحو 3.5 مليون دولار خلال الربع الثاني، بزيادة وصلت إلى 91% مقارنة بالربع السابق.

كما سجلت الشركة تدفقًا نقديًا حرًا سلبيًا بلغ 38.1 مليون دولار خلال الفترة نفسها، في حين بلغت قيمة النقد وما يعادله والأوراق المالية القابلة للتداول نحو 151.1 مليون دولار في نهاية يونيو.

وفي يوليو رفعت الشركة مؤشر الجاهزية المرتبط بعمليات النقل الذاتي لمسافات طويلة إلى 91%، بينما تستهدف بدء عمليات تجارية طويلة المسافة دون سائق بحلول نهاية عام 2026.

ويمثل هذا الموعد اختبارًا حقيقيًا لقدرة التكنولوجيا على العمل في بيئة مفتوحة ومعقدة، فالنقل

لمسافات طويلة عبر الطرق السريعة يضع النظام أمام ظروف كثيرة ومتغيرة، من الطقس وحركة المرور إلى أعمال الطرق والمركبات غير المتوقعة والمواقف التي تتطلب قرارات سريعة.

ولهذا فإن الوصول إلى التشغيل الكامل دون سائق لا يتعلق بأداء أجهزة الاستشعار والبرمجيات وحدها، وإنما يرتبط كذلك بالاعتمادية والسلامة واللوائح التنظيمية وقدرة الشركة على إنشاء منظومة تشغيل ومراقبة مناسبة.

وقد بدأت كودياك بالفعل في اتخاذ خطوات عملية نحو هذا الهدف من خلال تشغيل شاحناتها على مسار منتظم بين دالاس وهيوستن بالتعاون مع شركة Roehl Transport.

ومنذ أبريل تنفذ الشاحنات المجهزة بنظام كودياك أربع رحلات ذهابًا وإيابًا أسبوعيًا على هذا المسار، وهو ما يجعل التجربة أقرب إلى الاستخدام التجاري الحقيقي مقارنة بالاختبارات المحدودة، خصوصًا أنها تعتمد على جدول نقل منتظم وحمولات فعلية ومتطلبات تشغيل مستمرة.

لكن المرحلة القادمة ستكون أكثر صعوبة، لأن الشركة تسعى إلى إزالة السائق أو المراقب الموجود داخل المركبة بشكل كامل من عمليات النقل طويلة المسافة. وبالتالي فإن نجاح العمليات الحالية يمثل

خطوة مهمة في الطريق، لكنه لا يعني أن القيادة الذاتية الكاملة أصبحت واقعًا بالفعل.

ولا تركز كودياك على الطرق السريعة فقط، إذ وسعت نشاطها أيضًا في حوض بيرميان النفطي، حيث أضافت نقطة تحميل ثانية متزامنة ضمن منظومة Dune Express التابعة لشركة Atlas.

ويمتد هذا الناقل لمسافة تقارب 42 ميلًا، ويوفر للشركة بيئة تشغيل مناسبة لتطوير قدرات القيادة الذاتية في قطاع صناعي يحتاج إلى عمليات نقل متكررة ومنتظمة.

كما بدأت كودياك مشروعًا تجريبيًا في كندا مع شركة West Fraser ضمن قطاع المنتجات الخشبية، وهو أول توسع دولي معلن للشركة في هذا المجال. وهذا يعني أن كودياك تحاول اختبار تقنيتها في تطبيقات مختلفة بدل الاعتماد على قطاع واحد فقط لتحقيق النمو.

ومن هنا تبدو نتائج الربع الثاني أكثر من مجرد إعلان مالي دوري، فهي تعطي صورة عن شركة تحاول توسيع أسطولها وزيادة الاستخدام التجاري لتقنيتها وتطوير مكوناتها استعدادًا للخطوة الأكبر، وهي تشغيل شاحنات النقل لمسافات طويلة دون سائق على الطرق العامة. ويبقى السؤال الآن: هل تتمكن كودياك من تحويل هذه المؤشرات المتزايدة إلى تشغيل

ذاتي كامل قبل نهاية 2026؟

تم نسخ الرابط