الذهب العالمي يصعد إلى أعلى مستوى في أسبوع قرب 4,390 دولارًا وسعره في مصر ليوم 19 سبتمبر 2026
يعيش سوق الذهب العالمي حالة من الترقب مع اقتراب المعدن النفيس من مستوى 4,400 دولار للأوقية، بعدما أنهى تعاملات الأسبوع على ارتفاع جديد مدعومًا بتراجع أسعار النفط وإعادة ترتيب مراكز المستثمرين، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والسياسات النقدية الكبرى.
وارتفع الذهب الفوري خلال تعاملات الجمعة 18 سبتمبر بنسبة 1.2% ليصل إلى 4,390.11 دولارًا للأوقية، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوياته منذ 11 سبتمبر. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.6% عند التسوية لتسجل 4,424.90 دولارًا للأوقية.
وبهذا الأداء، يتجه الذهب إلى تسجيل أول مكسب أسبوعي له بعد ثلاثة أسابيع متتالية من التراجع، في إشارة إلى عودة جانب من الطلب الاستثماري إلى السوق، رغم استمرار عوامل قد تحد من ارتفاعه وفي مقدمتها قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.
وكان تراجع أسعار النفط من أبرز العوامل التي ساعدت الذهب على استعادة بعض زخمه خلال نهاية الأسبوع، بعدما واصلت أسعار خام برنت خسائرها للجلسة الثالثة على التوالي مع تراجع المخاوف المتعلقة باحتمالات تعطل الإمدادات السعودية. ويكتسب النفط أهمية خاصة بالنسبة للذهب، لأن أسعار الطاقة تؤثر بصورة مباشرة في توقعات التضخم، وانخفاضها قد يخفف الضغوط التضخمية ويغير حسابات المستثمرين بشأن مسار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، ساهم هدوء أسعار الخام في إعادة ترتيب مراكز التداول، بعدما اتخذ بعض المستثمرين مراكز بيع تحسبًا لضغوط محتملة على الذهب عقب تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
ومع وصول الذهب إلى 4,390 دولارًا، أصبح المعدن قريبًا جدًا من مستوى 4,400 دولار، بينما تمثل المنطقة الممتدة تقريبًا بين 4,400 و4,440 دولارًا نطاقًا مهمًا للمتعاملين. فاستمرار الشراء وتجاوز هذه المستويات قد يدفع إلى تغيرات جديدة في حركة الذهب قصيرة الأجل، بينما قد يؤدي عدم القدرة على تجاوزها إلى عودة عمليات جني الأرباح.
ولا يتحرك الذهب بمعزل عن باقي الأسواق، إذ لا تزال أسعار الفائدة الأمريكية والدولار والتضخم والطلب الاستثماري، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية العالمية، عوامل مؤثرة في اتجاهاته المقبلة.
ورغم ارتفاع الذهب، فإن البيئة النقدية لا تزال صعبة نسبيًا أمام الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا. وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد رفع الفائدة ربع نقطة مئوية في اجتماعه الأخير ليصبح النطاق المستهدف بين 3.75% و4%، بينما يترقب المستثمرون احتمالات استمرار التشدد النقدي خلال الفترة المقبلة.
كما ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أسابيع، وهو ما كان يمكن أن يشكل ضغطًا إضافيًا على الذهب المقوم بالدولار، لأن قوة العملة الأمريكية تجعل المعدن أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. لكن الذهب تمكن رغم ذلك من تحقيق مكاسب، مستفيدًا من استمرار الإقبال على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون كملاذات آمنة خلال فترات عدم الاستقرار.
أما في السوق المصرية، فقد تزامن الارتفاع العالمي مع بقاء الذهب عند مستويات مرتفعة. وبلغ جرام الذهب عيار 24 حوالي 7,305 جنيهًا صباح السبت 19 سبتمبر 2026، بينما سجل عيار 21 نحو 6,370 جنيهًا، في حين بلغ عيار 18 قرابة 5,477 جنيهًا.
وتظل الأسعار المحلية قابلة للتغير وفق حركة الذهب عالميًا وسعر صرف الدولار، كما قد يختلف السعر النهائي في محال الصاغة بسبب المصنعية والدمغة وهوامش التداول.
وخلال المرحلة المقبلة، ستبقى أنظار المستثمرين متجهة إلى مستوى 4,400 دولار، وتحركات الدولار وأسعار النفط وقرارات الفائدة الأمريكية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية. أما في مصر، فسيظل سعر صرف الجنيه أمام الدولار عاملًا أساسيًا في تحديد حركة الذهب محليًا.