ارتفاع الأعطال التكنولوجية في السيارات بنسبة 400% مقارنة بالعام الماضي

لمحة نيوز

ارتفاع الأعطال التكنولوجية في السيارات بنسبة 400% مقارنة بالعام الماضي: قفزة مثيرة للقلق في عالم السيارات الذكية

في تطوّر مقلق يشير إلى تحديات متزايدة تواجهها صناعة السيارات الحديثة، كشفت تقارير متخصصة عن ارتفاع حاد في نسبة الأعطال التكنولوجية في السيارات بنسبة 400% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، وذلك نتيجة الاعتماد المتزايد على التقنيات الذكية وأنظمة القيادة الذاتية والمساعدات الرقمية المتقدمة.

تقنيات متطورة.. وأعطال متزايدة

أفادت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة "جلوبال موتر ترندز" الدولية المتخصصة في أبحاث السيارات، أن الأعطال التكنولوجية أصبحت تمثل التحدي الأول أمام مصنعي السيارات في 2025، بعد أن كانت الأعطال الميكانيكية تتصدر قائمة المشاكل خلال العقود الماضية. وأوضحت الدراسة أن 4 من كل 10 سيارات جديدة تواجه مشاكل في نظامها التكنولوجي خلال الأشهر الستة الأولى من الاستخدام.

ويشمل ذلك أعطالاً متكررة في أنظمة الملاحة، وتوقف مفاجئ في شاشات العرض، وتعطل المساعد الصوتي، وفشل في الربط بالهاتف الذكي، بالإضافة إلى خلل في البرمجيات المسؤولة عن القيادة الذاتية أو التوقف الذاتي.

400% زيادة خلال عام واحد.. ما السبب؟

عزا خبراء السيارات هذا الارتفاع الكبير إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

تسارع في طرح تقنيات غير ناضجة: إذ تسعى العديد من الشركات إلى التفوق في سباق التكنولوجيا دون اختبار كافٍ للأنظمة البرمجية.

الاعتماد الكامل على البرامج بدلاً من الحلول الميكانيكية التقليدية، ما يجعل السيارة أشبه بجهاز كمبيوتر متنقل، ومعرّضة لمشاكل التحديثات والاختراقات.

ضعف جاهزية بعض مراكز الصيانة للتعامل مع الأعطال الرقمية، مما يجعل حل المشكلة يستغرق وقتًا أطول من الأعطال التقليدية.

المستخدم يدفع الثمن.. وشكاوى في تزايد

تقول "نورا الشمري"، وهي من أوائل مالكات سيارة كهربائية فاخرة في الرياض:

"توقعت أن أعيش تجربة قيادة ذكية ومريحة، لكنني خلال أول شهرين اضطررت للعودة إلى الوكالة ثلاث مرات بسبب مشاكل في النظام الصوتي وتعطل المساعد الآلي عند القيادة في الزحام."

ولم تكن نورا وحدها. فقد بيّنت إحصائيات نشرتها "منصة شكاوى السيارات الخليجية" أن الشكاوى المتعلقة بالأعطال التكنولوجية تضاعفت أكثر من 5 مرات في 2025 مقارنة بعام 2024، وتركزت غالبًا في السيارات الكهربائية أو الهجينة ذات الأنظمة الذكية.

من يتحمل المسؤولية؟

بينما تُحمّل بعض الشركات المصنعة

المستخدم المسؤولية عن "سوء الاستخدام" أو "عدم التحديث المستمر"، يرى المختصون أن المسؤولية تقع على عاتق المصنعين الذين يطلقون تحديثات غير مكتملة أو يربطون الأنظمة بخدمات سحابية تتطلب اتصالًا دائمًا بالإنترنت، مما يجعل السيارة عديمة الفعالية في حال انقطاع الشبكة.

ويقول المهندس فهد الحربي، خبير تقني في قطاع صيانة السيارات الذكية:

"بدأنا نرى سيارات تأتي إلينا ليس بسبب عطل في المحرك أو ناقل الحركة، بل لأن نظام التشغيل الخاص بها توقف عن العمل بعد تحديث فاشل. هذا لم يكن يحدث قبل 10 سنوات."

الشركات ترد: "نحن نطوّر باستمرار"

من جهتها، ردّت بعض الشركات العالمية على هذه الانتقادات بأنها تستثمر بشكل مكثف في تطوير أنظمة أكثر استقرارًا، وأن الأعطال التكنولوجية الحالية تُعد جزءًا طبيعيًا من "مرحلة التحوّل الرقمي" في صناعة السيارات. وذكرت شركة "إيفو موترز" في بيان رسمي:

"نعترف بوجود تحديات في بعض أنظمتنا، لكنها مشاكل مؤقتة تُعالج عبر تحديثات دورية. رؤيتنا لسيارة المستقبل لا تزال قائمة على مفهوم القيادة الذكية المتصلة والمستجيبة للمستخدم."

ماذا عن الأمان؟

أخطر ما في الأمر أن بعض هذه الأعطال تؤثر بشكل مباشر على سلامة القيادة.

ففي عدد من الحوادث المسجلة خلال الأشهر الأخيرة في أوروبا وأميركا، وُجد أن سبب الاصطدام كان فشلًا مفاجئًا في نظام الفرملة التلقائي أو عدم استجابة السيارة لأوامر السائق بسبب "تجمّد النظام البرمجي".

هذا ما دفع بعض الدول مثل ألمانيا واليابان إلى إعادة النظر في لوائح السلامة المتعلقة بالسيارات الذكية، وإلزام الشركات المصنعة بتضمين أنظمة احتياطية يدوية يمكن الرجوع إليها في حال فشل التكنولوجيا.

المستقبل.. هل هو في خطر؟

رغم التحديات الراهنة، لا يبدو أن ثقة المستثمرين أو المستخدمين قد تراجعت بشكل جذري، خاصة مع التوجّه العالمي نحو الطاقة النظيفة والقيادة الذاتية. لكن التوقعات تشير إلى ضرورة إعادة التوازن بين التكنولوجيا والاعتمادية، وتطوير تشريعات جديدة لمواكبة هذه القفزة التقنية السريعة.

خلاصة

الارتفاع الحاد في الأعطال التكنولوجية بنسبة 400% ليس مجرد رقم صادم، بل مؤشر على ضرورة وقفة جادة من قبل الشركات والمستهلكين على حد سواء. فالسيارات الذكية التي وُعدنا بها كوسيلة لراحة وأمان أكبر، قد تتحول إلى عبء إن لم يُواكب التقدّم التكنولوجي بنية تحتية صلبة وخدمة ما بعد البيع تتناسب مع تعقيد هذه المركبات.

ويبقى السؤال: هل ستكون

السنوات القادمة أكثر استقرارًا تقنيًا، أم أن الأعطال ستكون "ضريبة التحوّل" نحو المستقبل الذكي؟

تم نسخ الرابط