فرض الضريبة على جوجل بسبب المحتوى الإخباري على المواقع الإلكترونية

لمحة نيوز

فرض الضريبة على جوجل بسبب المحتوى الإخباري هل هو إنصاف أم استغلال
مقدمة
في عصر الهيمنة الرقمية أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل جوجل وفيسبوك تسيطر على تدفق المعلومات عبر الإنترنت. ولكن مع هذه السيطرة نشأت إشكالية تتعلق بحقوق الناشرين الإخباريين الذين يعتمدون على هذه المنصات لجذب القراء وتحقيق الإيرادات. إحدى أبرز القضايا التي أثارت جدلا عالميا هي فرض الضريبة على جوجل بسبب استخدامها للمحتوى الإخباري المنشور على المواقع الإلكترونية دون تعويض عادل للجهات الناشرة.
تتمحور هذه القضية حول السؤال التالي هل يجب على جوجل وشركات التكنولوجيا الأخرى دفع رسوم للناشرين مقابل عرض الأخبار أم أن هذه المنصات تقدم خدمة مجانية تسهل على القراء الوصول إلى الأخبار وبالتالي لا يجب فرض أي ضرائب عليها الجدل حول هذا الموضوع يشمل أبعادا قانونية اقتصادية وسياسية مما يجعله من أكثر القضايا تعقيدا في مجال الإعلام الرقمي.
لماذا يتم فرض الضريبة على جوجل
السبب الرئيسي وراء فرض الضرائب على جوجل يعود إلى الأرباح الطائلة التي تحققها الشركة من عرض الأخبار عبر خدمتها Google News ومحرك البحث الخاص بها دون أن تدفع مقابلا مباشرا لصانعي المحتوى. عندما يبحث المستخدمون عن الأخبار تظهر لهم مقتطفات من المقالات الصحفية مما قد يقلل من عدد الزيارات المباشرة لمواقع الناشرين. وهذا يؤثر على عائداتهم من الإعلانات بينما تستفيد جوجل من عرض الإعلانات بجانب نتائج البحث مما يعزز أرباحها دون أن تشارك الناشرين فيها.
في هذا السياق رأت العديد من

الحكومات أن هناك ضرورة لفرض ضرائب أو رسوم تلزم جوجل بالدفع مقابل عرض الأخبار بهدف دعم المؤسسات الصحفية التقليدية وضمان استدامة صناعة الأخبار خاصة في ظل التراجع الكبير في عائدات الصحف المطبوعة وتحول الجمهور إلى المصادر الرقمية المجانية.
كيف بدأت القوانين الخاصة بفرض الضريبة
بدأت هذه الفكرة تأخذ منحى رسميا في عدة دول حيث تبنت حكومات عديدة قوانين تجبر شركات التكنولوجيا الكبرى على تعويض الناشرين ومن أبرزها
الاتحاد الأوروبي في عام 2019 أقر الاتحاد الأوروبي قانون حقوق النشر الرقمية الذي يمنح الناشرين الإخباريين الحق في المطالبة بتعويض مالي عند استخدام محتواهم من قبل منصات التكنولوجيا.
أستراليا تبنت أستراليا قانونا صارما يعرف باسم قانون مساومة وسائل الإعلام الإخبارية والذي يجبر شركات التكنولوجيا على الدخول في مفاوضات مع الناشرين لدفع مقابل عادل لاستخدام أخبارهم وقد أدى ذلك إلى صدام قوي بين الحكومة الأسترالية وجوجل قبل أن توافق الأخيرة على دفع تعويضات مالية للناشرين الأستراليين.
كندا وفرنسا وألمانيا شهدت هذه الدول تحركات مماثلة حيث اضطرت جوجل لعقد صفقات مع بعض الناشرين لتجنب العقوبات القانونية. في فرنسا أجبرت الشركة على دفع مبالغ مالية كبيرة لمؤسسات إعلامية كبرى.
موقف جوجل من الضريبة
لم تكن جوجل مرحبة بهذه القوانين حيث اعتبرت أن منصتها توفر للناشرين فرصة مجانية للوصول إلى جمهور أوسع وزيادة عدد زوار مواقعهم. وصرحت الشركة بأنها تستثمر مليارات الدولارات في دعم الصحافة عبر برامج مثل Google News
Initiative التي تساعد غرف الأخبار على التحول الرقمي وتحقيق إيرادات جديدة.
ومع ذلك عندما أصبحت القوانين ملزمة اضطرت جوجل إلى تغيير استراتيجيتها وعقد اتفاقيات مع بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى مثل رويترز ونيويورك تايمز لدفع مبالغ مالية مقابل استخدامها للمحتوى الإخباري. ولكن لا تزال المشكلة قائمة مع المؤسسات الصغيرة التي لا تحصل على نفس الفرص التي تحصل عليها الشركات الإعلامية الكبرى.
الآثار المحتملة للضريبة على صناعة الأخبار
الإيجابيات
1. دعم المؤسسات الإعلامية قد تساعد الإيرادات الناتجة عن هذه الضريبة المؤسسات الإخبارية خاصة الصغيرة والمستقلة على الاستمرار في العمل وتقديم محتوى عالي الجودة.
2. تقليل احتكار التكنولوجيا الكبرى قد يؤدي فرض الضرائب إلى تقليل الفجوة بين شركات التكنولوجيا العملاقة والمؤسسات الإخبارية التقليدية مما يعزز المنافسة العادلة.
3. تحفيز الابتكار في الصحافة الرقمية مع توفر مصادر تمويل إضافية قد يتمكن الناشرون من الاستثمار في تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والصحافة الاستقصائية.
4. حماية الوظائف الصحفية مع تراجع أرباح المؤسسات الإخبارية التقليدية أصبح الصحفيون يواجهون تحديات كبيرة في الحفاظ على وظائفهم. فرض الضرائب على جوجل قد يساعد في توفير بيئة عمل مستقرة لهم.
السلبيات
1. تأثير سلبي على الأخبار المجانية قد تؤدي هذه الضرائب إلى تقليل ظهور الأخبار المجانية حيث قد تفضل جوجل عرض
محتوى أقل لتجنب دفع الرسوم.
2. إضعاف العلاقة بين جوجل والناشرين قد تجعل القوانين الصارمة جوجل
أقل تعاونا مع المؤسسات الإخبارية مما قد يؤثر على وصول الأخبار إلى جمهور واسع.
3. زيادة تكلفة الإعلانات إذا اضطرت جوجل لدفع أموال أكثر للناشرين فقد تعوض ذلك عبر رفع تكلفة الإعلانات الرقمية مما قد يؤثر على الشركات الصغيرة.
4. خطر هيمنة المؤسسات الإعلامية الكبرى قد تستفيد المؤسسات الكبرى أكثر من هذه القوانين بينما تظل المؤسسات الإعلامية الصغيرة تكافح للحصول على حصتها العادلة.
هل يمكن إيجاد حل وسط
بدلا من الصدام المستمر بين الحكومات وجوجل يمكن البحث عن حلول وسطى تضمن حقوق الطرفين. على سبيل المثال
توسيع اتفاقيات الشراكة يمكن لجوجل الدخول في مزيد من الشراكات مع المؤسسات الإخبارية مع تقديم دعم مباشر للصحافة المستقلة.
إنشاء صندوق لدعم الصحافة يمكن أن تساهم جوجل بإنشاء صندوق تمويلي لدعم الأخبار المحلية والجادة بدلا من دفع ضرائب مباشرة للحكومات.
تحسين آليات مشاركة الأرباح يمكن تطوير أنظمة عادلة لمشاركة الأرباح الإعلانية بين جوجل والناشرين بحيث تحقق الشركات الإعلامية استفادة مباشرة من ظهور محتواها في محركات البحث.
الخاتمة
فرض الضرائب على جوجل بسبب المحتوى الإخباري هو موضوع معقد يحمل أبعادا اقتصادية وتقنية وسياسية. وبينما يرى البعض أنه خطوة ضرورية لدعم صناعة الصحافة يعتقد آخرون أنها قد تؤدي إلى تقليل حرية الوصول إلى المعلومات. لذا من الضروري البحث عن حلول متوازنة تضمن استدامة الإعلام الرقمي دون الإضرار بالابتكار والتكنولوجيا.
هل ترى أن فرض هذه الضرائب سيحقق العدالة للناشرين أم أنه مجرد محاولة للحد
من نفوذ الشركات التكنولوجية الكبرى

تم نسخ الرابط