أداة جديدة تكشف عن الصور المزيفة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي

لمحة نيوز

في ظل التطوّر المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت الصور والفيديوهات التي يتم توليدها أو تعديلها اصطناعيًا أكثر انتشارًا وبمستوى واقعية يصعُب على العين البشرية كشفه. هذه القدرة على خلق محتوى زائف بدقة عالية تُعرف باسم "الديَب فيك" (deepfake)، وتسببت في موجات من التضليل والإحتيال واضطراب ثقة الجمهور بالمحتوى الإلكتروني. في استجابة فعّالة لهذا التحدّي، ظهر جيل جديد من أدوات الكشف التي تعتمد على تقنيات متقدّمة لتحليل العلامات الخفية داخل الملفات الرقمية. هذه الأدوات لا تقلّ أهمية عن تقنيات التوليد نفسها، بل تُشكّل جزءًا حاسمًا من منظومة الرقابة على جودة المحتوى والأمان الرقمي.

1. أداة "SynthID Detector" من جوجل

في مؤتمر جوجل للمطورين «Google I/O» لعام 2025، أعلنت شركة جوجل وعلامتها البحثية DeepMind عن launching أداة جديدة باسم SynthID Detector، مخصصة للكشف عن المحتوى الرقمي الذي تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي، سواء صورًا أو نصوصًا أو مقاطع صوت وفيديو. تعتمد الأداة على تقنية "العلامة المائية الرقمية" التي تُدمج داخل بيانات الوسائط أثناء توليدها بواسطة نماذج جوجل مثل Gemini وImagen وLyria وVeo. وعندما يتم رفع محتوى لبوابة التحقّق، تقوم الأداة بفحصه بحثًا عن هذه العلامات وتحديد التوقيت والمكان داخل الملف الذي قد يحتوي على التوليد الاصطناعي 

آلية العمل:

لا تعتمد على تحليل الخصائص البصرية أو التكوينية للملف، بل تبحث عن "بصمة" رقمية مشفّرة داخل البكسلات والذكريات الرقمية للوسائط المنتجة.

تقدّم للمستخدمين خريطة تفصيلية لمناطق الصور أو الفيديو حيث توجد العلامة المائية، مما يتيح معرفة الأجزاء التي يمكن أن تكون مولّدة آليًا.

الأداة

متاحة حاليًا لفئة محدودة عبر "نسخة تجريبية" مع إطلاق الخدمة تدريجيًا عبر نظام انتظار (waitlist)، مما يساعد جوجل على جمع البيانات وتحسين الموثوقية قبل إطلاقها للعامة .

أهمية الجهد:

يكمن التميّز في أنها لا تحلل الصور بصريًا فحسب، بل تمتلك "ختمًا رقميًا" ثابتًا في كل ملف مولّد.

تُمثّل مثالًا مبكرًا على جهود التكنولوجيا لخلق شريط تحكم في محتوى الذكاء الاصطناعي، وتزيد من شفافية الإنتاج الرقمي.

2. أدوات وتقنيات كشف أخرى

Proofig AI – للمؤسسات العلمية

أداة Proofig AI أطلقت في يوليو 2024 ميزة جديدة (AI Image Fabrication identifier) تهدف إلى تحليل الصور الخاصة بالأبحاث العلمية والكشف عن صور الخلايا المجهّبة أو المُعدّلة بدقة غير طبيعية. تستخدم خوارزميات تعلم آلي، وتحليل إحصائي، وأنماطًا تدريبية على صور مزيفة، لتنبيه الباحثين إلى أي محتوى مشبوه يستدعي التدقيق 

Vastav AI – حل هندي عصري

أعلنت شركة Zero Defend Security الهندية في مارس 2025 عن أداة Vastav AI (اشتُقّ اسمها من كلمة "واقع" بالهندية)، المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتحليل الجنائي الرقمي؛ قادرة على تحليل صور وفيديوهات وحتى تسجيلات صوتية، باستخدام أسلوب "خريطة حرارة" (Heatmaps) ومؤشرات ضمان كبيرة. ثمّ وفّرت النسخة الأولى مجانًا للجهات الأمنية والحكومية، بينما تخطّط لإطلاق اشتراكات للمؤسسات لاحقً

WasItAI و Isgen و Undetectable AI

ثلاثة أدوات أخرى تقدم خدمات إكتشاف آلية مدعومة بالذكاء:

WasItAI: يحلل الأنماط داخل صورة مقارنة بقاعدة بيانات، كي يقدّم نسبة احتمال أن تكون مولّدة

Isgen AI: يقيّم التعديلات على مستوى البكسل، ويكشف التدخلات البسيطة أو التعديلات أو أي أثر للذكاء

الاصطناعي 

Undetectable AI Image Detector: يوفّر واجهة استخدام بسيطة وخصوصية كاملة، لا يحفظ الصور، ويدعم أشهر مولّدات الصور 

3. التقنيات العلمية وراء هذه الأدوات

تحليل المجال الترددي

في سبتمبر 2024، توصل باحثون من جامعة Binghamton إلى طريقة كشف تعتمد على تحليل الترددات داخل الصور. فهم يصنعون آلاف الصور بتقنيات توليد مختلفة ثم يحللون الأنماط والمعايير الإحصائية غير الظاهرة مستخدمين معالجة الإشارة، ليكشفوا التلاعب أو التوليد .

قواعد بيانات ضخمة وواجهات تفسير

مشاريع أكاديمية مثل:

GenImage (يونيو 2023): مجموعة تضم أكثر من مليون صورة حقيقية ومزيفة تولّدها تقنيات فائقة لتدريب النماذج

WildFake (فبراير 2024): قاعدة بيانات واسعة النطاق بأنماط وأشكال مختلفة من توليد الصور، لتطوير أدوات تعتمد على "التشغيل الحقيقي" 

ASAP (أبريل 2024): يقدم "خريطة لاهتمام الأصوات" (gradients) في الصور لتحديد البكسلات التي تميّز الصور المزيفة 

هذه الجهود تشكل أساسًا نظريًا وتقنيًا لتحسين قدرة أدوات مثل SynthID وVastav وغيرها على التمييز بسهولة وموثوقية.

4. تحديات محدقة

تباين النماذج ومخاطر الإيجابيات الكاذبة

كلما تقدمت تقنيات التوليد (GAN أو diffusion أو Transformers)، أصبح من الصعب لكاشفات قديمة اكتشاف الصور. أضف إلى ذلك مخاطر "الإيجابيات الكاذبة" (False Positives)، حيث تُعلَن بعض الصور الحقيقية على أنها مولدة.

ندرة التوافر

بعض الأدوات مثل SynthID لا تعمل إلا مع توليد من نماذج جوجل فقط، بينما لا تزال غير متاحة للعموم، مما يعني تكامل محدود وموثوقية مشروطة.

التوازن بين الخصوصية والفعالية

خصائص مثل عدم تخزين الصور أساسًا

جذرية للحفاظ على الخصوصية، لكنها تقلل من القدرة على تحسين الأداة بصريًا ومستمرًا.

5. الأثر المجتمعي والقانوني

الحفاظ على نزاهة المحتوى

في أكتوبر 2024، طُبّق ما يُعرف بـ Content Credentials، وهو معيار مشترك بين آلاف الشركات مثل Adobe، تيك‌توك، والعديد من المؤسسات، لتضمين بيانات مضمّنة داخل الوسائط تُظهِر مسارها الرقمي، ما يشبه "نظريات غذائية" توضح أصل ومعدّل الملف 

التشريعات المتوازنة

بعض الحكومات، مثل البريطانية، فرضت قيودًا على استخدام المحتوى الجنسي المزيف باستخدام AI، وبدأت تطبيق أدوات جديدة لمنع التزييف والابتزاز. وقد ترافق ذلك مع إطلاق أدوات مثل Image Intercept لمواقع صغيرة 

الأمان الإعلامي والثقة الرقمية

تُستخدم أدوات الكشف في المؤسسات الإعلامية والجهات التنظيمية، والحكومات، والشركات لتأمين تداول محتوى موثوق، وتقليل ضجة الأخبار الزائفة، وتقديم رؤى علمية دقيقة عند الإثبات أو النفي.

تمثل أدوات مثل SynthID، Proofig، Vastav، WasItAI مرحلة مهمة في مسار تأمين عالم رقمي أكثر مصداقية. كل أداة تجيب على مشكلة محددة: SynthID يهتم بعلامة إنتاج داخلية، Proofig للبحث العلمي، Vastav للهيئات والأمن، بينما WasItAI وغيرها للمستخدم العام.

خاتمة

تُعد الأدوات الجديدة كخط دفاع أولي ضد عالم الديبفيك المتزايد، وتُلجئ إلى تقنيات من تحليل الترددات وحتى العلامات الرقمية المضمّنة، لتعرية الحقيقة خلف الوسائط. وبينما تقدّم نماذج التوليد مستويات مثيرة من الواقعية، يقف أمامها رصيد علمي وتجريبي يزداد تطوّرًا.

لذلك، على الجهات الإعلامية، الأكاديمية، التقنية، والأمنية التعاون لتسريع توفير أدوات الكشف بشكل دائم، وبتكلفة مقبولة، وحماية خصوصية

المستخدم، وضمان مصداقية المحتوى الرقمي. فالثقة في الصورة الرقمية هي القديم الجديد الذي تستدعيه الثورة المعلوماتية.

تم نسخ الرابط