استثمارات صينية ضخمة في قطاع الطاقة الجزائري.
تواصل الجزائر جذب اهتمام المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة المتجددة، وتحديدًا في مجال صناعة الألواح الشمسية، حيث تُعد الصين من أبرز الدول التي تسعى لتعزيز استثماراتها في هذا المجال الحيوي. وفي هذا السياق، استقبل وزير الدولة للطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، وفدًا رفيع المستوى من شركة "لونغي" الصينية، الرائدة عالميًا في تصنيع الألواح الشمسية، في لقاء مغلق عقد بمقر وزارة الطاقة الجزائرية بحضور كاتب الدولة لدى وزير الطاقة المكلف بالطاقات المتجددة نور الدين ياسع وعدد من المسؤولين البارزين في الوزارة.
اللقاء الذي حظي باهتمام إعلامي واسع، خاصة من المنصات المتخصصة مثل منصة الطاقة (Energy Platform) ومقرها واشنطن، شكل فرصة لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات متعددة تتعلق بصناعة الألواح الشمسية وتطوير البنية التحتية للطاقة المتجددة في الجزائر. ومن جانبه، أعرب الوفد الصيني، بقيادة الرئيس الإقليمي للشركة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى جيمس جين، عن اهتمام الشركة العملاقة بالاستثمار في السوق الجزائري، مشيرًا إلى أن الجزائر تمثل سوقًا واعدًا يتيح فرصًا كبيرة للنمو والتوسع، لا سيما في ظل السياسة الحكومية الداعمة للتحول الطاقي واستغلال الموارد المتجددة.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية
ركزت المناقشات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وشركة "لونغي"، مع التركيز على بناء سلسلة قيمة محلية لإنتاج الألواح الشمسية، بما
كما تم خلال اللقاء استعراض الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في مشروعات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، بالإضافة إلى تقنيات إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة، وهي مجالات تشهد اهتمامًا متزايدًا من الحكومات والمستثمرين حول العالم. وقدم وفد "لونغي" عرضًا تفصيليًا حول آخر الابتكارات التكنولوجية التي تعتمدها الشركة في تصنيع الألواح الشمسية عالية الكفاءة، والتي تضعها في مصاف الشركات الرائدة عالميًا في هذا القطاع.
التعاون مع الجهات المحلية والبحثية
أكد الجانبان أهمية إقامة شراكات استراتيجية مع المتعاملين المحليين، وكذلك مع مراكز البحث والتطوير الوطنية، بهدف دعم القدرات التقنية المحلية وتحقيق تنمية مستدامة في قطاع الطاقة المتجددة. كما ناقشا سبل دمج البحث العلمي في عمليات التصنيع، لتحقيق تقدم ملموس في تطوير حلول تكنولوجية مبتكرة تتناسب مع الاحتياجات المحلية والدولية.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الشراكة في رفع مستوى التصنيع المحلي وخلق فرص عمل جديدة، خاصة في المناطق الصناعية ذات البنية التحتية الملائمة، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الواردات.
التطورات السابقة في قطاع
وكان عام 2024 قد شهد انطلاق تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى في مجال الطاقة الشمسية بالجزائر، مما أسهم في زيادة واردات الدولة من الألواح الشمسية، خاصة من الصين، وفق بيانات منصة الطاقة المتخصصة. وتشمل هذه المشروعات محطات عدة ضمن البرنامج الطموح لإنتاج 3 آلاف ميغاواط من الطاقة الشمسية، والذي تشرف عليه شركة سونلغاز، الشركة الوطنية لتوزيع الكهرباء والغاز.
وعلى الرغم من التأخيرات التي شهدها البرنامج على مدى السنوات الماضية، إلا أن العام الماضي شهد زخمًا جديدًا في تنفيذ المشاريع، وهو ما يعكس التزام الحكومة بتحقيق أهدافها المتعلقة بتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقي.
الأهداف المستقبلية للجزائر في مجال الطاقة المتجددة
بحسب التوقعات والتقارير المتخصصة، فإن تشغيل المحطات الجديدة سيسهم في رفع القدرة المركبة من الطاقة الشمسية في الجزائر، التي كانت تقدر بحوالي 0.5 غيغاواط في نهاية عام 2023، دون تسجيل أي زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة. ومع تصاعد وتيرة العمل في المشروعات الجارية، يتوقع أن تحقق الجزائر طفرة في قطاع الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة.
وتسعى الدولة إلى رفع نسبة مشاركة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 27% بحلول سنة 2030، وهو هدف طموح يواجه تحديات عديدة، لكنه يمثل خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد مستدام يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الذي يسيطر على قطاع الطاقة بشكل كامل حاليًا.
أهمية التعاون مع
تؤكد هذه الخطوات على أهمية فتح المجال أمام الشركات العالمية المتخصصة، مثل "لونغي"، للاستثمار في الجزائر، لما تمتلكه من خبرات تكنولوجية وكفاءات إنتاجية عالية. إذ إن مشاركة هذه الشركات لن يقتصر فقط على توفير التكنولوجيا والتجهيزات، بل سيشمل أيضًا نقل الخبرات وتدريب الكوادر المحلية، مما يسهم في بناء قاعدة صناعية وطنية قوية في مجال الطاقة المتجددة.
وبالتوازي، تواصل الحكومة الجزائرية تبني سياسة تحرّك استراتيجي لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة، من خلال تحسين مناخ الأعمال وتقديم حوافز مالية وجمركية للمستثمرين في هذا المجال. وتشمل هذه الحوافز إعفاءات ضريبية، وتسهيلات في الحصول على الأراضي الصناعية، وتقديم دعم لوجستي في مجالات النقل والطاقة والبنية التحتية.
خاتمة
بشكل عام، يُعد اللقاء بين وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب ووفد شركة "لونغي" الصينية مؤشرًا إيجابيًا على المسار التصاعدي الذي تسلكه العلاقات الثنائية في مجال الطاقة المتجددة. كما يُظهر مدى جدية الجزائر في إعادة هيكلة قطاع الطاقة وبناء شراكات استراتيجية مع الشركات العالمية الرائدة، بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ومواجهة تحديات التغير المناخي.
ويُتوقع أن تشهد الأيام القادمة المزيد من التطورات في هذا المجال، سواء من خلال توقيع مذكرات تفاهم أو إطلاق مشاريع استثمارية مشتركة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين الجزائر والصين في قطاع الطاقة المتجددة، ويعزز