النفط يسجل انخفاضًا بنسبة 1.13% في خام برنت

لمحة نيوز

سجلت أسعار النفط تراجعا ملحوظا في جلسات التداول الأخيرة حيث انخفض خام برنت بنسبة 1.13% ليستقر عند 78.96 دولارا للبرميل في ظل تنامي الضغوط الاقتصادية وتزايد المخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي إلى جانب استمرار تخمة المعروض في الأسواق.
ويأتي هذا التراجع في وقت تترقب فيه الأسواق قرارات استراتيجية من تحالف أوبك بشأن مستقبل الإمدادات وسط مؤشرات متباينة للاقتصاد العالمي وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الحيوية.
أنهى خام برنت تعاملاته بانخفاض قدره 0.91 دولار أي بنسبة 1.13% بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 0.79 دولار أو ما يعادل 1.05 ليستقر عند 74.10 دولارا للبرميل.
هذا التراجع يعكس حالة من الحذر تسود أسواق الطاقة وسط غياب محفزات قوية للارتفاع خاصة في ظل تراجع الطلب المتوقع خلال النصف الثاني من العام وتزايد مستويات الإنتاج لدى بعض المنتجين الكبار خارج تحالف أوبك.
أبرز العوامل المؤثرة في تراجع الأسعار
1. مؤشرات تباطؤ اقتصادي عالمي
تظل التوقعات الضعيفة لنمو الاقتصاد العالمي عاملا رئيسيا في الضغط على أسعار النفط. فقد أظهرت بيانات حديثة من الصين أكبر مستورد للنفط عالميا تباطؤا في النشاط الصناعي وتراجعا

في الاستهلاك المحلي ما أثار مخاوف بشأن تراجع الطلب في السوق الآسيوية.
في المقابل لا تزال أوروبا تواجه تحديات النمو والتضخم في وقت يبقي فيه البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على سياسة نقدية متشددة ما يضغط على الأنشطة الصناعية والاستهلاكية ويؤثر سلبا على استهلاك الطاقة.
2. ارتفاع المعروض العالمي
رغم التزام أوبك بتخفيضات طوعية في الإنتاج فإن الأسواق تشهد ارتفاعا في الإمدادات من خارج التحالف لا سيما من الولايات المتحدة التي وصلت إلى مستويات إنتاج قياسية بفضل النفط الصخري.
كذلك رفعت كل من كندا والبرازيل من إنتاجها خلال الأشهر الماضية وهو ما ساهم في زيادة المعروض العالمي وزاد من الضغط على الأسعار خاصة في ظل بطء تعافي الطلب.
3. فتور المخاطر الجيوسياسية
رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط والبحر الأحمر إلا أن الأسواق باتت أقل استجابة لها نتيجة غياب تأثير مباشر على الإمدادات النفطية أو تعطل فعلي في سلاسل التوريد.
ويرجح محللون أن السوق باتت تتعامل مع هذه المخاطر كعوامل مسعرة مسبقا ما خفف من تأثيرها على تحركات الأسعار وأعاد تركيز المستثمرين إلى العوامل الاقتصادية الأساسية.
يرى محللون أن أسعار النفط قد
تواصل التراجع خلال المدى القريب في حال عدم ظهور إشارات قوية على تحسن الطلب أو اتخاذ أوبك خطوات إضافية لدعم السوق.
وقال إدوارد مويا كبير محللي السوق في OANDA إن غياب محفزات قوية للارتفاع إلى جانب بوادر تخمة المعروض قد يبقي الأسعار ضمن نطاق ضغط حتى نهاية الربع الثالث. وأشار إلى أن أي انتعاش في الأسعار مرهون بتحسن البيانات الاقتصادية أو بقرارات مفاجئة من المنتجين الرئيسيين.
بدورها خفضت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط مشيرة إلى تراجع استهلاك الصين واستقرار استهلاك دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند مستويات أقل من المتوقع.
تمثل الأسعار الحالية تحديا لعدد من الدول المنتجة لا سيما تلك التي بنت موازناتها على أساس أسعار تفوق 80 دولارا للبرميل. وقد تدفع التراجعات المستمرة بعض المنتجين وعلى رأسهم السعودية وروسيا إلى اتخاذ خطوات إضافية لخفض الإنتاج أو تمديد التخفيضات القائمة.
ومع اقتراب موعد اجتماع أوبك المقبل تزداد التوقعات بإمكانية إعادة تقييم الاستراتيجية الإنتاجية للتحالف بهدف تحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.
من جهة أخرى يشكل انخفاض أسعار النفط فرصة لاقتصادات الدول المستوردة
لتقليص أعباء الطاقة خاصة في قطاعي النقل والتصنيع. كما أن التراجع في الأسعار قد يساهم في كبح معدلات التضخم ما يمنح البنوك المركزية مجالا لمراجعة سياساتها النقدية مستقبلا.
في الولايات المتحدة على سبيل المثال يتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار الوقود إلى دعم القدرة الشرائية للمستهلكين ما قد ينعكس إيجابا على النمو الاقتصادي في النصف الثاني من العام.
تتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى ثلاثة عوامل رئيسية ستحدد مسار الأسعار
نتائج الاجتماع القادم لتحالف أوبك المقرر في يوليو والذي قد يشهد قرارات مهمة بشأن مستويات الإنتاج.
البيانات الاقتصادية المنتظرة من الصين والولايات المتحدة والتي ستعطي مؤشرات أوضح حول الطلب العالمي.
أي تطورات طارئة على الساحة الجيوسياسية خاصة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
يمثل تراجع خام برنت بنسبة 1.13% إشارة جديدة على هشاشة التوازن الحالي في سوق النفط الذي يتأرجح بين ضغوط اقتصادية عالمية وزيادة المعروض في مقابل محاولات أوبك للإبقاء على استقرار السوق.
وفيما تواصل الأسواق ترقب مؤشرات أكثر وضوحا بشأن مستقبل الطلب العالمي فإن التذبذب سيظل السمة الأبرز لتحركات أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة في انتظار تدخل حاسم
يعيد رسم ملامح السوق.

تم نسخ الرابط