اليابان تعتمد إستراتيجية حيادية كربون لمراكز البيانات الوطنية

لمحة نيوز

في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى البنية التحتية الرقمية أعلنت الحكومة اليابانية رسميا اعتماد استراتيجية وطنية لتحقيق حيادية الكربون في مراكز البيانات وذلك ضمن جهودها المتسارعة لتحقيق هدفها المناخي المتمثل في الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2050.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية اليابان لتحفيز التحول الرقمي المستدام عبر دمج التقدم التكنولوجي مع التزاماتها البيئية في وقت يتزايد فيه استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ نتيجة التوسع في الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
ومع تسارع الاعتماد على التطبيقات الرقمية والخوارزميات المتقدمة تحولت هذه المراكز إلى أحد أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية في البنية التحتية الرقمية.
وفي اليابان يمثل هذا القطاع تحديا استراتيجيا خصوصا في ظل ارتفاع الطلب على مراكز بيانات فائقة القدرة لاستيعاب التطورات التقنية. لذلك تأتي الاستراتيجية الجديدة لتعيد توجيه هذا القطاع نحو مسار أكثر كفاءة واستدامة.
تشمل الاستراتيجية مجموعة من الإجراءات والتشريعات تهدف إلى خفض البصمة الكربونية لمراكز البيانات ومن أبرز ملامحها:
إلزامية الكفاءة الطاقية سيتم فرض معايير كفاءة صارمة على

مراكز البيانات الكبيرة مع متطلبات للإبلاغ الدوري عن استهلاك الطاقة وخطط التحسين.
تبني الطاقة المتجددة ستشجع المراكز على شراء الكهرباء من مصادر خالية من الكربون عبر اتفاقيات طويلة الأجل PPAs أو الاعتماد على الشهادات البيئية NFCs.
تشجيع الابتكار في التبريد ستحفز المراكز على استخدام تقنيات متقدمة في التبريد مثل التبريد السائل والهواء البارد الذكي بهدف خفض استهلاك الكهرباء بنسبة كبيرة.
تصنيف صفر انبعاثات صافية سيمنح لمراكز البيانات التي تعتمد بنسبة 100 على مصادر طاقة نظيفة مما يمنحها أولوية في الدعم والحوافز الاستثمارية.
شهدت السنوات الأخيرة تحركات ملموسة من الشركات اليابانية الكبرى نحو الاستدامة في قطاع مراكز البيانات ومن أبرز هذه المبادرات:
شركة IIJ اعتمدت أنظمة طاقة شمسية وتقنيات إدارة متقدمة في مراكزها في شيروي وماتسو مما أدى إلى خفض استهلاكها للطاقة الأحفورية بشكل كبير.
Nomura Research Institute أعلنت عن خارطة طريق للوصول إلى الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة في مراكزها بحلول عام 2050 مع استهداف 70 بحلول عام 2030.
AT TOKYO بدأت في تشغيل مراكز بيانات تعتمد كليا على طاقة خالية من الكربون منذ أبريل
2024 بطاقة تشغيل سنوية تتجاوز 130 مليون كيلوواطساعة.
أمازون AWS اليابان أدخلت خرسانة منخفضة الكربون في مشاريعها الإنشائية الجديدة لمراكز البيانات في إطار تقليل الانبعاثات الكربونية حتى أثناء البناء.
تتوافق الاستراتيجية الجديدة مع خطة اليابان الوطنية للطاقة والتي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 4050 من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2040 مع تعزيز الاعتماد على الطاقة النووية بنسبة 20%. كما تم تحديد أهداف خفض الانبعاثات بنسبة 60% بحلول عام 2035 و بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات عام 2013.
وأكدت الحكومة أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعزيز تكامل الصناعة مع مصادر الطاقة النظيفة من خلال بناء مراكز البيانات بالقرب من مواقع إنتاج الطاقة المتجددة أو النووية لتقليل فاقد النقل وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى.
رغم الطموح الكبير في هذه الاستراتيجية إلا أنها تواجه عددا من التحديات الجوهرية منها:
ارتفاع تكاليف التحول تقنيات الطاقة النظيفة والتبريد الذكي لا تزال مكلفة وتتطلب استثمارات كبيرة ما يستدعي تدخلا حكوميا لدعم هذه التحولات.
الاعتماد على الطاقة النووية تواجه الخطة مقاومة اجتماعية في بعض المناطق خاصة بعد حادثة فوكوشيما
ما يبطئ عملية توسعة المفاعلات.
عدم استقرار الطاقة المتجددة الطبيعة المتقطعة للطاقة الشمسية والرياحية تمثل تحديا للموثوقية مما يتطلب تطوير حلول تخزين واسعة النطاق.
فرص استراتيجية على المدى الطويل
تحقيق الريادة التقنية البيئية من خلال الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والمعايير البيئية تستطيع اليابان أن تصبح مركزا عالميا للخدمات السحابية الخضراء.
تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي الشركات العالمية الكبرى تبحث عن مراكز بيانات خضراء مما يمنح اليابان ميزة تنافسية في استقطابها.
دعم الصناعات الوطنية سيساهم التحول إلى الطاقة الخضراء في تحفيز تطوير تقنيات محلية في مجالات البطاريات التبريد وأنظمة التحكم الذكية.
تمثل الاستراتيجية اليابانية الجديدة خطوة حاسمة نحو صياغة نموذج عالمي لمراكز بيانات نظيفة يتماشى مع أهداف البيئة دون إعاقة النمو التقني. ومع الالتزام الواضح من الحكومة والشركات على حد سواء يبدو أن اليابان تمهد الطريق لعصر جديد من التحول الرقمي الأخضر الذي يوازن بين الكفاءة الاقتصادية والمسؤولية البيئية.
وفي ظل المنافسة العالمية المتزايدة فإن نجاح اليابان في هذا المسار سيمنحها موقعا رياديا في مستقبل تكنولوجيا
المعلومات المستدامة.

تم نسخ الرابط