أسعار النحاس ترتفع لأعلى مستوى منذ ثلاث سنوات بفعل الطلب الصيني

لمحة نيوز

ارتفعت أسعار النحاس خلال تعاملات يوم الأربعاء إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات، مدعومة بقوة الطلب من الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر مستهلك للنحاس عالميًا. وشهدت عقود النحاس الآجلة تداولات حول مستوى 4.90 دولار لكل رطل، في نطاق ضيق يعكس حالة الترقب والانتظار التي تسود الأسواق بعد المباحثات التجارية المكثفة بين الولايات المتحدة والصين والتي جرت في لندن مؤخرًا.

استمرت المفاوضات بين الطرفين الأمريكي والصيني على مدى يومين، حيث تم التوصل إلى إطار عمل أولي لاتفاقية محتملة تهدف إلى تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه سابقًا في جنيف، بالإضافة إلى تعزيز الالتزامات التي تم التوافق عليها خلال مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ. ومن المتوقع أن يكون لهذه الاتفاقية آثار إيجابية على سوق المعادن الصناعية الحيوية مثل النحاس، وذلك من خلال تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية بين البلدين، وإعادة توازن العلاقات الاقتصادية الثنائية.

من أبرز

البنود التي نوقشت في هذا الإطار، السعي لتخفيف القيود الصينية على تصدير العناصر الأرضية النادرة، وهي مواد استراتيجية تستخدم بشكل واسع في الصناعات التكنولوجية المتقدمة. في المقابل، قد تقدم الولايات المتحدة تنازلات فيما يتعلق بتخفيف قيودها على تصدير التكنولوجيا الحديثة إلى الصين، وهو ما يُعد خطوة هامة قد تفتح المجال أمام تحسن في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويصب في صالح استقرار أسواق السلع الأساسية، خصوصًا تلك التي ترتبط مباشرة بالصناعات التحويلية والبنية التحتية.

على صعيد العرض، لا تزال مخزونات النحاس في بورصة لندن للمعادن (LME) في تراجع مستمر، وهو مؤشر على الضغوط الموجودة في السوق. ويعزو الخبراء هذا الانخفاض إلى شحنات كبيرة من النحاس التي غادرت المستودعات الأوروبية متوجهة إلى الولايات المتحدة، وذلك تحسبًا من المستوردين الأمريكيين لاحتمال فرض رسوم جمركية جديدة قد تؤثر على تكلفة الواردات في المستقبل القريب. هذا التحرك الاستباقي من الشركات يعكس عدم اليقين الذي لا

يزال يسيطر على السوق، رغم التفاؤل النسبي الناتج عن المحادثات الأخيرة.

إلا أن هناك مؤشرات على بعض الضعف في جانب الطلب داخل السوق الصينية، حيث بدأ مصهرو النحاس المحليون في تصدير الكميات الفائضة لديهم من المعدن نتيجة تباطؤ الطلب الداخلي. وتُعد هذه التطورات مصدر قلق بالنسبة لمراقبي السوق، خاصة مع كون الصين تمتلك حصة تزيد عن نصف الاستهلاك العالمي من النحاس. أي تباطؤ حقيقي في الطلب الصيني قد يكون له تأثير كبير على توازن السوق العالمية، وقد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على الأسعار في حال استمراره.

يشير هذا التباين بين القوى الدافعة والعوامل المقاومة إلى أن سوق النحاس يمر بمرحلة انتقالية، تتسم بالحساسية الشديدة للتغيرات السياسية والاقتصادية على المستوى الدولي. فبينما تدعم التطورات الإيجابية في العلاقات الأمريكية - الصينية آمال المستثمرين في تحسن الطلب طويل الأجل على المعدن، فإن الضعف المؤقت في الاقتصاد الصيني، وتحديات العرض المستمرة، تضيف طبقات من التعقيد إلى تحليل السوق.

في

الوقت نفسه، يستمر التركيز على العوامل الجيوسياسية الأخرى التي قد تؤثر على سوق النحاس، مثل الاضطرابات المحتملة في دول أمريكا الجنوبية، التي توفر نسبة كبيرة من إنتاج النحاس العالمي، مثل تشيلي وبيرو. أي اضطراب في عمليات التعدين هناك قد يُحدث اختلالاً في المعروض ويُعيد دعمًا قويًا للأسعار.

بشكل عام، يبقى النحاس تحت الأضواء باعتباره مؤشرًا صحيًا للاقتصاد العالمي، حيث يُستخدم في العديد من الصناعات الرئيسية مثل البناء، والنقل، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة. ارتفاع سعره إلى أعلى مستوياته منذ ثلاث سنوات يُظهر أن هناك تفاؤلاً بتعافي الاقتصاد العالمي، لكنه أيضًا يحمل تحذيرات من تقلبات محتملة إذا لم تُستقر الظروف الجيوسياسية أو إذا استمرت المؤشرات السلبية من داخل السوق الصينية.

وهذا يجعل من الضروري أن تراقب الحكومات والمستثمرون عن كثب التطورات المقبلة، ليس فقط من حيث العرض والطلب، بل أيضًا من زاوية السياسات التجارية والتحولات الجيوسياسية التي قد تقلب موازين السوق رأسًا على

عقب في أي لحظة.

تم نسخ الرابط