نيسان تجرب طلاءاً ذاتي الإصلاح يلتئم تحت أشعة الشمس

لمحة نيوز

في السنوات الأخيرة، برزت تقنية الطلاء الذاتي الإصلاح كواحدة من الابتكارات الواعدة في صناعة السيارات، حيث تسعى شركات كبرى مثل نيسان إلى تقديم حلول تقلل من تكلفة الصيانة وتحافظ على مظهر المركبة لأطول فترة ممكنة. تعتمد هذه التقنية على دمج مواد وبناءات جزيئية قادرة على استعادة البنية السطحية للطلاء بعد حدوث خدوش طفيفة، وغالباً ما يتم تنشيط هذه العملية تحت تأثير الضوء فوق البنفسجي أو حرارة الشمس. في هذا المقال سنتناول تجربة نيسان لهذه التقنية، والمكونات الأساسية لها، وآلية عملها، بالإضافة إلى المزايا والتحديات المحتملة، وآفاق التطبيق المستقبلي.

خلفية تقنية وأهداف نيسان

تهدف نيسان من خلال تبنيها لتقنية الطلاء الذاتي الإصلاح إلى مساعدة المستخدمين في الحفاظ على مظهر سياراتهم الجديدة لأطول فترة ممكنة دون الحاجة لتدخل بشري مستمر أو زيارات متكررة لورش الصيانة الذاتية. تُعرف هذه التقنية في منتجات نيسان باسم “Scratch Shield”، وهي طبقة شفافة (Clearcoat) تُضاف فوق طلاء السيارة التقليدي لتعزيز مقاومة الخدوش وقدرة التعافي الذاتي. وقد أُعلن عنها لأول مرة منذ أكثر من عقد، واستمرت نيسان في توسيع اعتماده عالمياً على مزيد من الطرازات، مع إمكانية توسيعها مستقبلاً إلى تطبيقات أخرى خارج قطاع السيارات.

مكونات الطلاء وآلية العمل

يعتمد طلاء Scratch Shield على شبكة من البوليمرات ذات بنية “Slide-Ring” أو الروابط المنزلقة، إلى جانب مركب الكيتوزان

(Chitosan) المشتق من الكيتين الموجود في الهياكل الخارجية للقشريات. تمنح بنية البوليمرات المنزلقة الطلاء مرونة إضافية، حيث يمكن جزيئات البوليمر أن تنزلق لتحرير الإجهاد الناجم عن الخدش ثم تعود إلى وضعها الأصلي، مما يساعد على استعادة السطح بشكل جزئي أو كامل. أما الكيتوزان فيتفاعل مع الأشعة فوق البنفسجية الصادرة من ضوء الشمس، فيعزز من عملية إعادة الربط الجزيئي وإصلاح الشقوق السطحية الطفيفة.

تجارب نيسان على أرض الواقع

قامت نيسان باختبارات عملية لتقنية Scratch Shield على أنواع مختلفة من المركبات وفي بيئات متعددة للتأكد من فعالية التعافي تحت أشعة الشمس. تشير المعلومات إلى أن العملية تكون فعالة بشكل أكبر في إصلاح الخدوش السطحية البسيطة التي لا تخترق طبقات الطلاء بالكامل. وتُفضل نيسان ترك السيارة في مساحات مكشوفة للشمس لفترات محددة بعد ظهور الخدش، حيث يساعد الضوء فوق البنفسجي في إعادة تنشيط جزيئات الكيتوزان وتعزيز عملية التدفق المرن للبوليمرات المنزلقة لاستعادة السطح بشكل تدريجي. ومع ذلك، لا يتوقع أن يختفي الخدش فورياً، بل تتم معالجته تدريجياً على مدى ساعات أو أيام بناءً على عمق الخدش وشدة التعرض لأشعة الشمس.

المزايا والقيود

تتيح تقنية الطلاء الذاتي الإصلاح الحفاظ على المظهر الخارجي دون الحاجة إلى إعادة طلاء أو إصلاح مكلف عند حدوث خدوش بسيطة. كما تُعدّ الحلول التي تعتمد على الضوء الشمسي موفرة للطاقة مقارنةً بطرق تتطلب

حرارات أو مصادر طاقة عالية مثل مسدسات الحرارة أو المعالجات فوق البنفسجية الصناعية. ومع ذلك، توجد بعض القيود: فعلى الرغم من قدرة الطلاء على معالجة الخدوش السطحية والبسيطة، فإن الخدوش العميقة التي تصل إلى طبقات الأساس لا يمكن للطلاء شفاؤها ذاتياً تماماً؛ وكذلك قد يتراجع أداء الطلاء مع مرور الوقت وتعرضه للعوامل الجوية والاحتكاك المستمر، مما يقلل من مرونته وقدرته على التدفق لإغلاق الشقوق. إضافة إلى ذلك، تعتمد فعالية العلاج الذاتي على توفر ظروف ملائمة من ضوء الشمس وحرارة كافية، وقد تكون أقل كفاءة في المناطق ذات شتاء طويل أو طقس غائم لفترات ممتدة.

مقارنة بأبحاث أخرى في مجال الطلاء الذاتي الإصلاح

أظهرت أبحاث مستقلة، مثل تلك الصادرة عن معهد أبحاث التكنولوجيا الكيميائية في كوريا، إمكانات طلاءات شفافة قادرة على إصلاح خدوشها في غضون 30 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس المباشرة، باستخدام صبغات عضوية تحول ضوء الأشعة تحت الحمراء إلى حرارة تُنشط عملية الإعادة الجزيئية للشبكة البوليمرية. ورغم أن هذه الأبحاث لم تنضج بعد لتدخل مرحلة التصنيع الواسع، فإنها توضح إمكانات تسريع العملية وتحسين استجابة الطلاء للضوء وتركيبته الكيميائية ليعالج خدوشاً أعمق أو في زمن أقصر مقارنة بالتقنيات الحالية لدى بعض الشركات.

الآفاق المستقبلية

يظل التحدي قائماً في تحسين متانة وشمولية الطلاء الذاتي الإصلاح بحيث يشمل عمقاً أكبر من الخدوش ويصمد طويلاً في مواجهة

العوامل البيئية دون تدهور قدرته على الشفاء. كما يتجه البحث إلى تقنيات تركيبية جديدة للبوليمرات المنزلقة أو إعادة صياغة مركبات الكيتوزان أو دمج مواد فوتوناتية متقدمة لتحسين امتصاص الأشعة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كيميائية تعزز عملية الإصلاح. بالنسبة لنيسان، يمكن أن تستمر في اختبار تحسينات على Scratch Shield أو تقنيات بديلة تستند إلى مبادئ مشابهة، وربما تكون جزءاً من حزمة مزايا المستقبلية للسيارات التي تسعى لتقليل أثر الصيانة وتقوية العلاقة بين المستهلك والسيارة من خلال تقديم تجربة أكثر مرونة وكفاءة.

الخلاصة

تعد تقنية الطلاء الذاتي الإصلاح عبر تنشيط أشعة الشمس أحد التطورات المهمة في صناعة السيارات، حيث تساعد في الحفاظ على حالة الطلاء لأطول فترة وتقليل الحاجة للتدخل اليدوي والإصلاحات المكلفة. تسعى نيسان عبر تقنية Scratch Shield إلى تطبيق هذه الفكرة عملياً، مستخدمة بنية بوليمرية منزلقة وكيتوزان حساس للأشعة فوق البنفسجية، مما يتيح معالجة الخدوش الطفيفة تدريجياً تحت ضوء الشمس. ورغم وجود قيود تتعلق بعمق الخدوش وظروف الطقس وعمر الطلاء، فإن التطورات البحثية المستمرة تبشر بإمكانات لتحسينات مستقبلية قد تجعل العملية أسرع وأكثر شمولية. يبقى التحدي في التوفيق بين الفعالية والمتانة والتكلفة الإنتاجية، لكن تجارب نيسان والدراسات الأكاديمية الأخرى تشير إلى أن مستقبل الطلاء الذاتي الإصلاح قد يكون قريباً من أن يصبح معياراً لصناعة

أكثر استدامة وكفاءة.

تم نسخ الرابط