الفضة تصعد 1.2% مع زيادة الطلب الصناعي الصيني
لقد جاء هذا الصعود في وقت يشهد فيه السوق العالمي حالة من الترقب مدفوعا بعوامل متعددة تتراوح بين تحسن النشاط الصناعي الصيني وتراجع قوة الدولار الأمريكي.
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين نموا في مؤشر مديري المشتريات الصناعي PMI خلال الشهر الماضي ما يشير إلى توسع في الأنشطة التصنيعية لا سيما في قطاعات الإلكترونيات الطاقة الشمسية والمعدات الصناعية الدقيقة التي تعد من أبرز مستخدمي الفضة كمادة أولية.
وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار الفضة إلى 29.65 دولارا للأونصة وهو أعلى مستوى لها خلال أسبوعين ما يعكس استجابة مباشرة من الأسواق للزخم الصناعي الصيني.
تتمتع الفضة بخصوصية تجعلها تتصدر قائمة المعادن الصناعية ذات الاستخدامات المتعددة. وبحسب تقديرات مجلس الفضة العالمي فإن أكثر من 50 من الطلب السنوي على الفضة يأتي من التطبيقات الصناعية مثل تصنيع الدارات الإلكترونية والبطاريات والمعدات الطبية والخلايا الكهروضوئية للطاقة الشمسية.
وقال لي زياو كبير محللي المعادن في شركة هوا نان سيكيوريتيز الصينية
يشهد قطاع الطاقة المتجددة توسعا غير مسبوق
تستخدم الفضة في الخلايا الشمسية بفضل خواصها الكهربائية العالية وتلعب دورا حيويا في تعزيز كفاءة تحويل الضوء إلى طاقة. وتشير تقارير من الجمعية الصينية للطاقة المتجددة إلى أن الصين أضافت نحو 65 غيغاواط من الطاقة الشمسية الجديدة خلال الربع الأول من عام 2025 ما يجعلها السوق الأكبر عالميا في هذا المجال.
هذا النمو الاستثنائي في مشاريع الطاقة المتجددة يترجم إلى ارتفاع مباشر في الطلب على الفضة الصناعية وهو ما يعزز من استقرار الأسعار ويقلل من تقلباتها التي تتأثر عادة بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
شهدت عقود الفضة الآجلة في بورصة كومكس الأمريكية نشاطا ملحوظا مدعوما بالبيانات الصينية وبضعف الدولار الأمريكي الذي انخفض بشكل طفيف خلال جلسة اليوم ما يجعل المعادن المقومة بالدولار أكثر جاذبية لحائزي العملات الأجنبية.
كما زاد الإقبال على الفضة كأصل ملموس في ظل حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية الأمريكية واحتمالات تأجيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي
بعكس الذهب الذي ينظر إليه تقليديا كملاذ آمن تجمع الفضة بين الخصائص الاستثمارية والصناعية ما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية الكلية ولكن أيضا أكثر قابلية للاستفادة من تحولات النمو الصناعي.
وفي تقرير حديث لمجموعة سيتي غروب توقع محللو السلع أن تتجه أسعار الفضة نحو 32 دولارا للأونصة خلال الأشهر المقبلة في حال استمر الزخم الصناعي الآسيوي ورافقه تباطؤ في تشديد السياسات النقدية الغربية.
رغم التفاؤل الحالي تظل هناك عوامل قد تحد من قدرة الفضة على الحفاظ على مسارها الصاعد. أبرز هذه العوامل يتمثل في المخاطر المرتبطة بالتباطؤ العالمي خصوصا إذا تراجعت وتيرة الطلب في أوروبا أو الولايات المتحدة بالإضافة إلى تقلبات الدولار المرتبطة بقرارات الفيدرالي الأمريكي.
بدوره أوضح جوناثان باركر كبير المحللين في مؤسسة ميتالس فوكس
الفضة تستفيد من عوامل فنية وأساسية حاليا لكنها تظل عرضة للتصحيحات السعرية خاصة إذا تراجعت شهية المخاطرة أو تزايدت التوقعات برفع جديد للفائدة في الولايات المتحدة.
يبدو أن الفضة مرشحة
ويرى مراقبون أن استقرار الأسعار فوق مستوى 30 دولارا للأونصة سيعزز من جاذبية الفضة كأصل استثماري خاصة بين المستثمرين الباحثين عن توازن بين العوائد والمخاطر في بيئة اقتصادية تتسم بالتقلب والتغير السريع.
أعاد الانتعاش الصناعي الصيني تسليط الضوء على الفضة كأحد أهم المعادن الصناعية في العالم بعد فترة من التذبذب تأثرت خلالها بأسواق العملات والسياسات النقدية العالمية. وبينما تبقى التحديات قائمة فإن المعطيات الحالية ترجح أن يكون المعدن الأبيض في موقع مميز للاستفادة من تحولات الاقتصاد العالمي لا سيما في المجالات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا.
في ظل هذه المعطيات تبدو الفضة أكثر من مجرد معدن ثمين إنها مؤشر على تحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي وخيار استراتيجي لمن يتقن قراءة الإشارات الصناعية والجيوسياسية