الفضة تهبط إلى 29 دولارًا مع زيادة المعروض الصناعي

لمحة نيوز

تراجعت أسعار الفضة في الأسواق العالمية خلال الأسبوع الجاري إلى 29 دولارا للأونصة في أدنى مستوياتها منذ ثلاثة أشهر وسط ارتفاع حاد في المعروض الصناعي وضعف نسبي في الطلب الاستثماري. هذا التراجع يعكس تغيرات لافتة في ديناميكيات سوق المعادن لا سيما مع عودة التوازن المختل بين العرض والطلب في ظل ثبات السياسات النقدية العالمية وتباطؤ بعض القطاعات الصناعية.
تشير البيانات الصادرة عن معهد الفضة العالمي Silver Institute إلى أن الإنتاج العالمي للفضة سجل نموا بنسبة 5 خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي مدفوعا بزيادة الإنتاج في المكسيك الصين وأستراليا وهي من بين أكبر المنتجين عالميا.
هذا التوسع في المعروض الصناعي لم يقابله نمو مواز في الطلب مما أدى إلى فائض ملحوظ في السوق. ووفقا لتحليل المعهد فإن استخدامات الفضة الصناعية التي تشمل مكونات الإلكترونيات وتقنيات الطاقة الشمسية والأدوات الطبية لم تشهد تسارعا كافيا لتعويض الكميات المضافة حديثا إلى السوق.
في موازاة ذلك

تراجع الطلب الاستثماري على الفضة بشكل واضح خاصة من قبل الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة ETFs. وأفادت وكالة بلومبرغ أن حيازة هذه الصناديق من المعدن تراجعت بنسبة 4 2 خلال شهر مايو فقط مع ميل المستثمرين للتحول نحو أدوات استثمارية أكثر استقرارا كالسندات الأميركية في ظل استمرار توقعات الفائدة المرتفعة.
كما ساهمت حالة الهدوء النسبي في المشهد الجيوسياسي العالمي في تقليص الحاجة إلى الملاذات الآمنة مثل الفضة والتي عادة ما يرتفع الطلب عليها خلال فترات الأزمات أو عدم اليقين الاقتصادي.
تواجه الفضة تحديا آخر يتمثل في تراجع استهلاكها الصناعي في بعض القطاعات حيث بدأت شركات كبرى في مجالات الطاقة والتكنولوجيا باستبدال الفضة بمواد أقل تكلفة في عمليات التصنيع أو بتقنيات جديدة تقلل من اعتمادها عليها.
فعلى سبيل المثال تسعى بعض شركات تصنيع الألواح الشمسية إلى استخدام معادن أخرى لتقليل التكاليف فيما لجأت شركات الإلكترونيات إلى تحسين كفاءة التصنيع لخفض نسبة الفضة المستخدمة في كل وحدة إنتاج.
هذا التوجه
لا يسهم فقط في تخفيض التكاليف التشغيلية بل يعزز أيضا من المعروض المتاح في الأسواق ما يشكل ضغوطا إضافية على الأسعار.
يرى خبراء أسواق المعادن أن هبوط أسعار الفضة قد لا يكون مؤقتا بل يمثل جزءا من تصحيح سعري منطقي بعد ارتفاعات شهدها السوق خلال عام 2024 على خلفية التوترات السياسية والقلق التضخمي.
ويؤكد مايكل رينولدز المحلل الاقتصادي لدى شركة كوموديتي إنسايت أن التراجع الأخير ينسجم مع واقع السوق الجديد ويقول
طالما استمر تزايد المعروض واستقرار الطلب عند مستوياته الحالية فإن الفضة مرشحة للبقاء ضمن نطاق يتراوح بين 27 و دولارا خلال الربع الثالث من العام الجاري.
ويرجح رينولدز أن العودة إلى مستويات ما فوق 32 دولارا للأونصة لن تكون ممكنة ما لم تظهر محفزات اقتصادية قوية كاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية أو تغير مفاجئ في السياسات النقدية للفيدرالي الأميركي.
لم تكن الفضة المعدن الوحيد الذي تأثر بالتحولات الاقتصادية الأخيرة فقد شهدت أسواق الذهب والبلاتين والبلاديوم أيضا تراجعات متفاوتة. فقد
انخفض سعر الذهب بنسبة 1.3% خلال نفس الفترة متأثرا بارتفاع الدولار وتزايد توقعات بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة.
كما شهد البلاتين تراجعا بنسبة 2.1% وسط ضعف الطلب من قطاع السيارات في حين انخفض البلاديوم بنسبة 3.4% متأثرا ببطء الانتقال نحو السيارات الكهربائية والتي لا تستخدم هذا المعدن بكثافة.
أثار تراجع الفضة تساؤلات لدى المستثمرين الأفراد حول ما إذا كان الوقت الحالي يمثل فرصة استثمارية واعدة أم مرحلة يجب فيها تجنب المخاطرة.
في المجمل يظهر أن هبوط الفضة إلى 29 دولارا هو نتاج لتقاطع عدد من العوامل البنيوية في مقدمتها زيادة المعروض الصناعي وتراجع الطلب الاستثماري وتحولات في الاستخدام الصناعي.
ومع غياب محفزات فورية قد تدفع الأسعار للصعود تبقى التوقعات محكومة بقدرة السوق على استيعاب الفائض ومدى قدرة السياسة النقدية الأميركية على إعادة تشكيل المزاج الاستثماري العالمي.
لكن تبقى الفضة معدنا استثنائيا يجمع بين القيمة الصناعية والوظيفة الاستثمارية وهو ما يجعلها دوما تحت مجهر المستثمرين والمحللين
على حد سواء.

تم نسخ الرابط